منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنبر الحر > المنبر الحر
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 14-04-2015, 04:28 AM
ابوبرير ابوبرير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 59301

تاريخ التّسجيل: Oct 2008

المشاركات: 14,659

آخر تواجد: 12-04-2016 01:25 AM

الجنس:

الإقامة:

أجنـاد اليمـن.. أولـوا قـوة وأولـوا بـأس شديـد

أجنـاد اليمـن.. أولـوا قـوة وأولـوا بـأس شديـد



أحمد الشرقاوي
خاص: بانوراما الشرق الأوسط

حين أعلن السفير “السعودي” من واشنطن انطلاق “عاصفة الزهايمر” ضد اليمن، انتابني شعور غامر بالفرح، فخجلت من نفسي، ظننت للوهلة الأولى أن مساً من الجنون قد أصابني فأفقدني صوابي.. استغفرت ربي وكتمت الأمر، لكن شيئا ما بداخلي كان يقول أن هذا العدوان سيكون آخر مسمار في نعش آل سعود، وأنه آن الأوان لأفول شمس هذا النظام الدموي البغيض..

تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله حول الفتن التي ستضرب المنطقة من “قرن الشيطان” بنجد اليمامة، وحديثه عن أجناد الشام وأجناد العراق وأجناد اليمن، واستحضرت وصف الله تعالى لأجناد اليمن بأنهم قوم (أولوا قوة وأولوا بأس شديد) النمل: 33. وقد وردت كلمة “القوة” في الآية بمعنى العدد الكبير من المقاتلين، فيما يعني “البأس الشديد” الشجاعة والإقدام والشدة في المواجهة..

فقلت، نحن نعيش اليوم تجليات نبوءة الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله بكل مفاصلها وتفاصيلها، وبالتالي، لا خوف على العراق والشام واليمن، لأنها معركة الحق ضد الباطل تكفلت بها السماء..

فها هم الأعراب الذين وصفهم الله تعالى في قرآنه الكريم بأنهم أشد كفرا ونفاقا، يدعون اليوم من قبل إمبراطورية الشر لقتال أجناد اليمن مباشرة دون وكيل، وهم المخلفون الذين اعتادوا، من جبنهم، قتال المسلمين من وراء ستار الإرهاب، وحدد لهم هدف تفجير ما تبقى من العالم العربي المتداعي، كمدخل لخلق الظروف الموضوعية لتفجير حرب دينية سنية شيعية تنهي مكامن القوة في العالم الإسلامي الصاعد، وتخلف أحقادا بين الشعوب تدوم لعصور ودهور..


كانت هذه بداية الحكاية التي على إثرها ذهبت للقول أن أمريكا استدرجت السعودية للمستنقع اليمني، بهدف إنهاء نظام آل سعود وتقسيم البلاد إلى مشيخات ثلاث على شاكلة المشايخ المحيطة بها، وأن آل سعود من غبائهم لم يدركوا أبعاد المقلب، ولم يفهموا أن دورهم كأداة وظيفية في المنطقة قد انتهى وإلى الأبد.. وها هو السيد أمير عبد اللهيان، يؤكد أمس الأحد هذا المعطى بشكل واضح لا لبس فيه حين قال: “السعودية تلعب بأمن المنطقة، وقد تم استدراجها للمستنقع اليمني بهدف تنفيذ المشروع المشؤوم بتقسيمها”..

ثم خرج السيد عبد الملك الحوثي مع انطلاق العدوان ليحدث الناس عن “قرن الشيطان” والجرائم التي يرتكبها في حق الشعب اليمني لتركيعه وإذلاله، وإصرار اليمنيين الشرفاء على مواجهة هذا الشر والطغيان والاستكبار بالجد والدفاع والكفاح لدحره، ولم يستبعد دخول الحجاز لمواجهة آل سلول في عقر دارهم، وهو بذلك يشير إلى عقيدة قديمة راسخة لدى هذه العائلة الدموية الدخيلة على الإسلام، مفادها، أن “عزتهم في ذل اليمنيين”، فقرر هذا القائد الشاب المؤمن أن يقلب المعادلة، ليذل آل سعود كي يعيش الشعب اليمني المجاهد حرا عزيزا كريما وسيدا..

بعد ذلك أطل سيد الخطاب سماحة السيد حسن نصر الله من على قناة الإخبارية السورية فقال: “هزيمة السعودية في اليمن هي لدينا من أوضح الواضحات، وسيكون للعدوان السعودي تأثير على كل المنطقة، وهو باب فرج لمشاكلها”..

حينها، أدركت أن من يختار نهج المقاومة لا يسعه إلا أن يفرح حين يأذن الله بالمواجهة، لأن فيها إحدى الحسنيين: إما النصر أو الشهادة.. وبالتالي، ففرحي لم يكن مسا من الجنون، لأن الأمور ليست كما تبدو، فما يختمر في أتون الحرب اليمنية الجديدة هو أمر جلل يتجاوز أدوات المنطق وآليات اشتغال العقل، ولا يمكن تفسيره بالتحليل السياسي، لأن جوهره لا يدرك إلا بالبصيرة من خلال نور الفيض الإلهي، وأن ساعة الحقيقة قد حانت مبشرة بوعد الله للمستضعفين من عباده الصالحين المجاهدين الذين سيرثون الأرض فيسود الأمن والعدل والمحبة، إيذانا بنهاية عصر الظلم والفساد، لقوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء: 105.

أما لماذا تقسيم السعودية؟.. فلأن للبيت رب يحميه، وقد أذن بأن يكون هذا التقسيم مدخلا لتحرير الحجاز من احتلال آل سلول الصهاينة، لتعود للأمة مقدساتها التي من دونها لا يمكن الحديث عن تحرير القدس وفلسطين، حينها، وحينها فقط سنشهد قيامة أمة الإسلام التي بشر بها الله عباده ووصفها بأنها خير أمة أخرجت للناس..

لاحظوا كيف تعمل سنن الله في الخلق، وكيف أن من يصنع التاريخ هو من يتحكم في مآلات الأحداث لغايات ليست كما تبدو أو كما قد نفسرها بالسياسة، والبداية التي هي شرط الوجود تكون دائما من تحرر الإنسان من العبودية والظلم والاستبداد، قبل أن ينطلق نحو آفاق أوسع من الحرية والعزة والكرامة..

تاريخ آل سعود الأسود حافل بالإنجازات المخزية، والتي ما كانت لتتحقق لولا جهل الشعوب وفساد الحكام.. فمثلا، نجحوا بفضل تحالفهم السري مع الصهاينة في القضاء على فكرة العروبة، فدفنوها في مهدها وسمموا قائدها ‘ناصر’، والسر في ذلك يكمن في أن العرب أعزهم الله بالإسلام، وكلما بحثوا عن العزة في غيره أذلهم من حيث لا يحتسبون، هذا ما يقوله التاريخ القديم والحديث، والعرب اليوم هم أذل أمة على وجه الأرض.. هذا واقع قائم وتحصيل حاصل وليس وصفا من باب التجني.. معاذ الله..

ثم نجح آل سعود في تدمير الجيش العراقي وتفكيكه بالكامل، وتمزيق شعبه إلى طوائف، وتحطيم قيمه، وتدمير تاريخه وحضارته العريقة التي تمتد جذورها لـ 7 آلاف سنة في عمق التاريخ، والسبب أن الجيش والشعب في بلاد الرافدين لم يكونا على قلب رجل واحد، كان الجميع متذمرا من ديكتاتورية صدام، وكانت لهم قابلية الاحتلال حين صدقوا أن أمريكا ستأتي لهم بجنة الحرية ونعيم الديموقراطية..

ثم حاول آل سعود تنفيذ نفس المشروع التخريبي في سورية من مدخل “الثورة” وبسلاح الإرهاب، لكنهم فشلوا، لماذا؟.. لأن الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله قال في حديثه عن أجناد الشام، أن الله تعالى تكفل له بالشام وأهلها، فربط على قلوب السوريين نظاما وجيشا وشعبا فأفشلوا المؤامرة، استشهد عشرات الآلاف من الأبرياء ودمر البلد، هذا صحيح، لكن بقت سورية حرة عزيزة سيدة، لم تركع ولم تساوم، وها هي لا زالت تقاوم.. وما قيمة الوطن إذا فقد المواطن كرامته؟..

وفي الحديث المذكور أيضا، نصح الرسول صلى الله عليه وعلى آله المسلمين بنصرة اليمن، لأن معركة الأمة الكبرى ستدور في اليمن، وهذا هو المعنى الدقيق لما قاله سماحة السيد عن أن عدوان السعودية على اليمن هو باب فرج لمشاكل المنطقة برمتها..

ولاحظوا أيضا، أنه في عز حروب آل سعود المجنونة على مكامن القوة لدى الدول القومية العربية، كانت السماء تضع بذور قوى إسلامية شعبية صاعدة، بدأت تتبلور مع حركات المقاومة بدعم من إيران المسلمة، وعندما حاولوا تدمير هذه القوى الجبارة الواعدة فشلوا، وهزموا في العراق زمن الإحتلال، وفي لبنان ثم في غزة، فقرروا إعلان الحرب على إيران بسلاح الدين والإعلام لتشويه صورتها وتخويف الشعوب منها، فاتهموها بما ليس فيها، واستدعوا في سبيل ذلك من قاموس الحقد والإفك والدجل مصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان، وأنفقوا مليارات الدولارات على حملات الهستيريا ضد إيران وحلف المقاومة دون جدوى، وحين بلغ بهم الجنون مبلغه، فقدوا صوابهم وأعلنوا الحرب عليها انطلاقا من اليمن..

قالوا عنها أنها حرب عربية ضد اليمن، لكنهم لم يستطيعوا إقناع الناس كيف يمكن أن تكون حربا عربية والمستهدف بالعدوان هو بلد عربي فقير؟، وكيف يمكن أن تكون عربية وآل سعود يستنجدون بتركيا وباكستان لذبح الشعب اليمني الذي هو أصل كل الشعوب العربية؟

قالوا عنها أنها حرب مذهبية ضد إيران ونفوذها الشيعي الذي يهدد السنة في المنطقة، لكنهم فشلوا في إقناع الناس بالطابع المذهبي للحرب، والجميع يرى بأم العين أن إيران وحلفائها هم من يحاربون الإرهاب الوهابي السعودي الذي انتحل صفة “السني” من غير وجه حق، وحول الإسلام من دين لتوحيد الناس إلى فكر متطرف هدام لتفريقهم وتمزيق لحمتهم وزرع بذور الحقد والبغضاء بينهم، فتحول “الإسلام” من دين محبة إلى دين كراهية..

كما وأن الجميع، باستثناء من عمى الله بصره وبصيرته، يعلم علم اليقين أن إيران لا تهدد أحدا، ولم تعتدي على نظام عربي أو إسلامي، ولم تحتل بلدا بالقوة كما يزعمون، بل كل ما في الأمر أن إيران تمد يد المساعدة لمن أراد أن يحرر بلده من الإحتلال الإسرائيلي ويتحرر من الذل والإهانة والتبعية للاستكبار العالمي الذي تخدمه “السعودية” والأنظمة العميلة الفاسدة التي تدور في فلكها، وإيران بهذه المقاربة المشروعة، إنما تستثمر في محبة الشعوب واحترامها..

هذا في الوقت الذي، ويا للمفارقة، لم نسمع منهم ولو كلمة عن الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين العربية المسلمة، أو الإحتلال الأمريكي المقنع لدول المنطقة التي تقول السعودية أنها زعيمتها وتنازع إيران النفوذ عليها حتى لا تتحرر وتبقى تحت الهيمنة الأمريكية والصهيونية اليهودية والعربية، ذليلة، فقيرة، متخلفة..

لكن، لماذا اليمن اليوم، وهذا البلد الفقير لم يعتدي على مملكة الشر والقهر، ولم يهدد نظام آل سعود اليهود بالزوال؟..

ولماذا التركيز على سحق أنصار الله والجيش اليمني واللجان الشعبية المقاومة، وهم من يحاربون بفعالية إرهاب “القاعدة” و”داعش” و”الإخوان المجرمين” الذين حولتهم مملكة الشر إلى “مقاومة” في اليمن، بشهادة أوباما نفسه؟..

ولماذا سمحت أمريكا بامتداد كرة النار إلى اليمن الذي يقع في منطقة حساسة متاخمة لمشيخات الخليج حيث النفط والممرات الدولية والقواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية؟..

هذه الأسئلة تجعل من قرار العدوان على اليمن أمرا مستغربا لا معنى له من الناحية المنطقية، لأنه كان يفترض أن تظل هذه المنطقة آمنة.. لكن “أمن “إسرائيل”، يتطلب القضاء على الجيش المصري أيضا، وهذا هو بيت القصيد..

وهذا ما فهمته باكستان فنأت بنفسها، وفهمته تركيا أيضا ففضلت متابعة الكارثة من بعيد، لأن هزيمة جيش ‘السيسي’ وانتحار آل سعود في اليمن يصب في مصلحة أردوغان وحلمه في التربع على عرش العالم السني من دون منازع في المنطقة، كما أن دولا كبيرة وقوية كباكستان وتركيا لن تقبلا، من باب البراغماتية ولا نقول المبادئ، بدخول حرب عبثية لا طائل من ورائها خلف قيادة نظام فاسد لا يستحق قيادة العالم العربي فأحرى الإسلامي..

ولأنه لم يبقى لإمبراطورية الشر من جيش قوي قد يهدد مستقبلا الكيان الصهيوني غير الجيش المصري، فقد كان لزاما استدراجه إلى حرب تنهيه، مع عدو شرس يهزمه، ويفوق ببأسه وشدته رعب الإرهاب وتوحشه الذي يلاعبه في سيناء من دون أن يفنيه، فلم يجد أوباما من ساحة مناسبة لذلك غير اليمن الفقير، بحكم مغامرة 1962 – 1967 التي هزم فيها جيش المحروسة شر هزيمة، وخلفت ما بين 15 و 20 ألف قتيل من أصل 70 ألف جندي.. نقول “قتيل” لأن من يقاتل أخاه المسلم بغير وجه حق لا يمكن أن يكون شهيدا، هذا حكم الله سواء أعجب أهلنا في مصر أم لم يعجبهم، لأن الله الحق لا يستحي من الحق..

وبالتالي، كيف سيكون عليه الوضع اليوم وأنصار الله في الميدان، ويمن اليوم هو غير يمن ستينيات القرن الماضي؟..

هذا القرار لم يأتي بشكل مفاجئ، وقد مهدت له مملكة الشر بتخطيط صهيوني دقيق على مراحل، فدبرت ومولت الانقلاب العسكري على الديمقراطية بمصر، وأتت برئيس خدع الشعب بشعارات القومية وعودة مصر للعب دورها الإقليمي كزعيمة للأمة العربية وما إلى ذلك من شعارات طوباوية غبية صدقها الطيبون من الناس، ونسوا أن بلدا فقيرا بشعب جائع تحكمه ديكتاتورية عسكرية لا يمكن أن تطلع له شمس في المنطقة، وليتبين كذلك، أن هذا الزرع الخبيث هو زرع صهيوني، وأن ‘السيسي’ ينحدر من أم يهودية مغربية، وتعتبره “إسرائيل” التي ينسق معها على أعلى مستوى وبشكل دائم ووثيق، يهوديا قحا من دم نقي، والعرق دساس كما يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله..

وها هو ‘السيسي’ وفق تسريبات ‘مجتهد’ لا يمانع في الجز بالجيش المصري في الحرب اليمنية شريطة أن يدفع آل سعود الثمن عدا ونقدا مقدما، خصوصا في غياب البرلمان الذي قد يعارض المشاركة كما فعل برلمان باكستان، وكان ‘السيسي’ قد أجرى العام الماضي تعديلات كبيرة في صفوف القيادات العسكرية على كل المستويات، حيث وضع بالمراكز الحساسة من يثق في ولائهم ومن يستطيع شراء ذممهم من خلال توريطهم في الفساد، ليدافعوا عن مصالحهم وما نهبوه من عرق الشعب المصري بدل الدفاع عن الوطن، وبذلك، يكون قد مهد لتحويل الجيش المصري إلى أحذية للإيجار، ووضع بيده قرار السلم والحرب..

وها هو ‘السيسي’ يقرر مؤخرا إشراك قوة جوية في قصف الشعب اليمني المظلوم وبنيته التحتية الأساسية تحت قيادة المراهق محمد بن سلمان، بعد أن كان قد بعث ببوارجه الحربية لحماية باب المندب، وهو مبرر لم ينطلي على أحد، لأن باب المندب معبر دولي حساس وهناك قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية، بل و”إسرائيلية أيضا، تقوم بحمايته وتأمين الملاحة فيه، فكيف يسمحون لديكتاتور من المنطقة بهذه المهمة الخطيرة، هذا علما أن اليمنيين لا يهددون المعبر ولا يفكرون في إغلاقه، ويقصفون فقط البوارج التي تدخل المياه الإقليمية لبلادهم، واليوم حلت البوارج الحربية الإيرانية بالمنطقة، في رسالة تقول أنها مستعدة للدفاع عن اليمن، ولن تسمح بأي انتهاك لمياهه الإقليمية من أية قوة كانت..

وها هو الإعلام يطالعنا اليوم بخبر صادم مفاده، أن ‘السيسي’ أمر بإرسال دفعة أولى من 5 ألف جندي مصري إلى السعودية للمشاركة في العدوان على الشعب اليمني، وسيتم إرسال دفعات أخرى على قدر التحويلات المالية التي تصل إلى حساب الديكتاتور، وكانت تغريدات سعودية تحدثت عن أن الرياض تعهدت بدفع ألف ريال كتعويض عن كل جندي مصري يموت في اليمن، وهذا السعر لا يكفي لشراء حمار في بلد كإسبانيا مثلا.. فيا للعار..

لم يبقى للمهلكة “السعودية” غير مصر بعد أن تفكك تحالفها، وجيشها الجبان غير قادر على حماية حدودها فأحرى المقامرة بدخول الأراضي اليمنية، وها هو المراسل العسكري للجيش السعودي ‘دواس الدوسري’ يقول في تغريدات له على تويتر نقلها الإعلام قبل أسبوع: “نطالب المملكة بجلب باكستان والدرك الأردني، هذا جيشنا ما يصمد شهر داخل اليمن، الحوثيين قردة الجبال يقتلوهم كلهم”.. ثم يقول في تغريدة ثانية: “الله لا يوفق الضباط والمسؤولين، كلهم انسحبوا من حدود اليمن بحجة إما أنهم مرضى أو مراته عندها ولادة وتركوا الجنود ليموتوا”.. ويقول في تغريدة ثالثة: “في جنود يكسرون أرجلهم حتى ينسحبوا وما يشاركوا بالحرب على الحوثيين، وفيهم هربوا من المعسكر، لا إله إلا الله”..

هذا غيض من فيض، ولعل ما حدث لموقع المنارة السعودي الذي هاجمته ثلة من قبيلة ‘همدان’ اليمنية كرد على استهداف أبنائها بالمدفعية، وقتلت العشرات من الضباط والجنود، وأسرت 18 منهم، وغنمت المركبات وعديد الأسلحة المتوسطة والخفيفة، واحتلت الموقع السعودي لمرتين خلال 24 ساعة، لخير دليل على صدق ما قاله المراسل العسكري المذكور.

صحيح أن السعودية فشلت في تحقيق أي من أهدافها في الأسبوع الثالث من العدوان، وهي لن تجنح للسلام دون تحقيق شيئ على الأرض يحفظ ماء وجهها، كما وأن أمريكا بعد أن ورطتها لن تنقذها حتى لو نجح الجمل في الدخول من سم الخياط، والمرحلة تبدو خطيرة، لأن جنون السعودية بلا حدود، ومقامرتها الانتحارية لن تنتهي عند حد، وستعمل على استدراج المنطقة لحرب طائفية مهما كلفها الأمر من مال وجهد..

وهذا بالضبط هو معنى كلام السيد أمير عبد اللهيان الذي قال إن: “السعودية تلعب بأمن المنطقة”، ويدعم هذه الرؤية قرار بوتين المفاجئ اليوم بتوقيع مرسوم غير مسبوق يقضي برفع الحظر عن تسليح إيران بمنظومة صواريخ (إس 300)، وبشكل عاجل، ومن خلال وسائل نقل جوية وبحرية روسية لضمان وصولها إلى طهران، وفي ذات الوقت قال رئيس الأركان الروسي أن بلاده مستعدة بتزويد إيران بمنظومات دفاعية أخرى أكثر تطورا، وأنه في حال عدم توفرها في المخازن فستسحبها روسيا من مواقع الجيش وتزود بها طهران..

وهذا قرار مثير، يؤشر إلى أن لروسيا معلومات مقلقة على أن شيئا ما خطيرا يتحضر للمنطقة عموما ولإيران بشكل خاص، ذلك أن مرسوم الرئيس بوتين ربط رفع الحظر عن تسليح إيران بالحرب في اليمن، وهو ما يعني أن “إسرائيل” قد تقوم بمغامرة غير محسوبة بتمويل ودعم سعودي ضدا في رغبة أوباما دخول التاريخ من بوابة النووي الإيراني..

ما من شك أن المرحلة وكما تراها امبراطورية الشر في العالم تبدو مناسبة لإقامة مشروع شرقها الأوسط الجديد والكبير من بوابة لا يمكن للعرب أن يلجوها لعدم توفر الشروط الموضوعية التي تسمح لهم بذلك..

فـ”السعودية” فقدت زعامتها العربية والإسلامية المعنوية حين خربت المنطقة، وفهم الجميع أن من أشعل الحروب والفتن في الوطن العربي لا يمكن أن يكون عربيا أصيلا، وأن من استثمر في الإرهاب لذبح المسلمين باسم الإسلام خدمة لـ”إسرائيل” لا يمكن أن يكون مسلما، وأن من باع فلسطين لليهود “المساكين”، وحرض ومول حروب “إسرائيل” على المقاومة في لبنان وغزة، وتكالب على الشعب الفلسطيني في الداخل (بواسطة السلطة ومبادرة الاستسلام العربية)، وفي الشتات (مخيم اليرموك كمقدمة لتفجير المخيمات في لبنان بتواطؤ مع حماس).. لا يحق له أن يدعي زعامة الأمة الإسلامية، الأمر الذي يطرح اليوم بقوة قضية تحرير الحجاز والوضع الشرعي للأماكن المقدسة في مكة والمدينة، قبل قضية القدس وسواها من القضايا المعلقة.

لهذا السبب، لا ترى أمريكا اليوم مكانا للعرب في معادلة المنطقة، بعد أن استنزفت قوتهم وأضاعوا البوصلة، ولم يمتلكوا يوما لا رؤية ولا إستراتيجية ولا مشروع، وبالتالي، لا يمكن أن يكون لهم دور في رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط لمائة عام قادمة، وأمريكا لم تعد في وارد تحمل عبء حماية “إسرائيل” وعبء حماية قبيلة “آل سعود”، لما لها من أولويات أهم في منطقة شرقي آسيا بسبب عودة الدب الروسي للمشهد الدولي بقوة وإلى منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص من خلال تحالفه الإستراتيجي مع إيران، وصعود التنين الصيني بشكل أصبح يهدد موقع أمريكا كأول قوة اقتصادية على المستوى الكوني.

لذلك، قررت الإدارة الأمريكية وبمساعدة بريطانيا الخبيرة بشؤون المنطقة، خلق نوع من التوازن الإقليمي بين “الشيعة” ممثلين بإيران، و”السنة” ممثلين بتركيا، لأن للغرب مخاوف تاريخية كبيرة من عودة الوحدة الإسلامية، الأمر الذي يذكرهم بالحروب الصليبية وبغزوات المسلمين لأوروبا وآسيا، ولهذا السبب ترفض فرنسا وألمانيا رفضا قاطعا قبول تركيا ضمن الاتحاد الأوروبي، وليس لتركيا من ملعب تمارس فيه عربدتها غير العالم العربي..

أما فشل السعودية في اليمن في مرحلة القصف الجوي فكان متوقعا، وأمريكا ليست غبية لتراهن على نظام فاسد بجيش من النعاج الجبناء، وهي ستستدرجه للحرب البرية بمعية الجيش المصري، ولن تتدخل حتى يبلغ المأزق حدا لا يطاق، حينها ستفرض رؤيتها للحل، معتمدة هذه المرة على نوع من الديمقراطية النسبية، في إطار فيدرالية خليجية كما تخطط لها في العراق، والتي امتدحها ‘جو بايدن’ بالقول، أن العراق هو البلد العربي الفدرالي الوحيد الذي لا يستأثر بالسلطة فيه فريق على فريق آخر، وهذا ضد منطق الديمقراطية نفسها..

لكن هذا لا يهم، ولتذهب الديمقراطية ومبادئها للجحيم، لأن الضرورة الإستعمارية تقتضي تفخيخ المنطقة وفق خرائط جديدة لكيانات طائفية ومذهبية شبه مستقلة، لتظل ضعيفة ومتناحرة، لا تشكل خطرا على “إسرائيل” بل فقط على نفسها..

فعل ينجح المشروع هذه المرة؟.. لا أعتقد، لأن أمريكا مجرد خوذة في الأرض، لا رب يصنع التاريخ في السماء.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 04:58 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin