عرض مشاركة مفردة
قديم 15-11-2018, 11:11 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(79)


قال لها : ماذا تقرأين ؟!
قالت لهُ : كتاب عن أخلاق العلماء ؟!
قال لها مُبتسماً : لِما تُركزين على الاخلاقيات ؟!
قالت لهُ : لأنها قنديل ضوء نهتدي بهِ في مِن نأخذ منهُ مصدر طعامنا ، اقصد الطعام الذي يدخل الى عقولنا ، فالاخلاق مُقدمة على العلم ، فلولا الاخلاق لِما تمكن الرسول ان يجمع القلوب حوله (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

قال لها : نرى اليوم العجب ، الاخلاق عند بعض العلماء اصبحت مفقودة ، ولا اقصد المفهوم العرفي لكلمة الاخلاق ، وانما المفهوم العلمي لكلمة الاخلاق ، مما يجعل اتباع العلماء في حالة يُرثى لها عندما يتناقشون في المسائل الخلافية بينهم ، مما يجعل الحقد يجري في ازقة ارواحهم ، ويحفر عقولهم بالكراهية .

قالت لهُ : يتحمل ذلك العالم والمُقلد على حد سواء ، العالم عندما يقوم بذبح بقرة الخلاف بين العوام ، بأسم الدين والحق والحقيقة ، قربة لله ؟! واي قربة لله وهو يُخالف القرآن (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) فهناك فرق بين الذي يعطي رأيه في المسألة ويترك للقارئ حُرية الاخذ او الرفض ، وبين الذي يعتبر رأيه في المسألة هي الاجدر بالاتباع ، والذي لا يأخذ برأيه هو اعمى ومخدوع ؟

قال لها : العلم شيء واخلاق الانسان شيء آخر ، فالعلم يبقى علم ؟!
قالت لهُ : نعم صحيح ، ولكن بنيان كل شخص سيبقى مُختلف حسب التقوى (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ) . واضافت ، المسائل الخلافية ليست وليدة اليوم ، انما هي موجودة ما دام ان كل شخص يتوصل الى حُكم او رأي مُعين من خلال جُهده بالاستباط والاجتهاد ، ولكن بعض العلماء ، والعوام وبسبب عدم جلوسهم على مقاعد الدرس الاولى في تحصيل الاخلاق والتربية الروحية ، جعلهم يُعظّمون الخلافات ، مما جعلهم بؤرة لنخر جسد الامة بالتشتت والضياع .

قال لها : وكيف كانت تُدار المسائل الخلافية بين العلماء في السابق ؟!
قالت لهُ : انظر لعظمة علمائنا وكيف كانوا يؤدون الفتنة ، مما يجعل اتباعهم يتخذونهم قدوة ، فمن الاخلاقيات التي ذُكرت للسيد الخوئي رحمة الله عليه ، ان احد الاشخاص دخل عليه واخبره ان تلميذه السيد محمد باقر الصدر الاول يُشكل على ارائه الاصولية والفقهية ويأتي عليها في دروسه معترضاً بمناقشات علمية كما هي طريقة الفقهاء منذ قديم الزمان ، حيث الحرية العلمية وانفتاح باب الاجتهاد عند الشيعة الامامية ...
قال لها : وماذا فعل السيد الخوئي ؟!
قالت لهُ : فوجئ هذا المخبر بجواب السيد الخوئي قدس سره حينما قال : " ان ذلك هو مدعاة سرور عندي ، لأنهُ يدل على وصول تلميذي الى درجة عالية من الفضيلة العلمية حتى يتمكن ان يُناقش آرائي ويورد عليها اشكالاته العلمية "
وفي قصة اخرى كان المرجع الكبير الشيخ آخوند الخراساني في النجف وبدأت عندها ثورة تعرف بثورة الدستور المشروطة في ايران وقد اختلف علماء الدين فيها بين مؤيد ومعارض ، وكان الشيخ اخوند ممن يؤيدها فدخل عليه سيد وقال للشيخ : انا اقلد اية الله السيد كاظم اليزدي ، وهو ممن لا يؤيد هذه الثورة واريد ان اجري معاملة مع فلان فاخذت له موافقة السيد كاظم اليزدي لكن الرجل حيث يقلد سماحتكم فانه يريد موافقتكم ورأيكم في الموضوع . فقال له الشيخ الاخوند : اذهب وقل له عن لساني ان الاخوند يقول : اذا كنت تقلدني واقعا فيجب ان تضع موافقة السيد كاظم اليزدي وختمه وامضاءه على رأسك وتطيعه فوراً ) .

ضحك وقال : حقا ردود تؤد الفتنة وتزيد اللحمة ، وما اعظم اخلاقهم ، وبهذا لا يمكن المساواة بين امثال هولاء العلماء مع غيرهم ممن يمارسون التسقيط والطعن بالاخر عندما يخالفون الاخر بالرأي .

واضاف : وكيف كان العلماء يتعاملون مع طلبتهم ؟!
قالت لهُ : كانوا يسمعون اشكالاتهم العلمية واعتراضاتهم والاصغاء اليها حتى يتم انهاء كلامهم ويوضح مراده ، بل اذا كانوا غير قادرين على صياغة اشكالهم بشكل سليم وصحيح ، كانوا يصيغونها لهم ويقولون لهم هل قصدك هذا ام هذا لِيُجيبه ، والسبب في رد للشيخ الانصاري وهو من اعلام الشيعة " لعلي ارجع عن رأي قد تبينته فانه قد يطرح طالب مبتدئ فكرة جديدة وهي غائبة عن بالي " فهذا طريق من يُخلص في العلم وفي طلب الحق والحقيقة ، وهذا ديدن من يرى انه انسان غير معصوم ، فرأيه قد يكون غير صائب فيقومه باراء الاخرين ؟!

قال لها : البعض قد يُمارس ذلك من باب الرد على الاقصاء او التكفير او جعله في مقام انهُ ضال مُضل ؟!
قالت لهُ : هذه اسباب واهية ، لأن هذا كان يحدث في الازمنه الغابرة وليست بجديدة ايضا ، وعندما ترى التعامل الاخلاقي بين العلماء ترى ضعف حجة هولاء في ممارسة الطعن والتسقيط بالاخر لأثبات ما يتبناه من وجهة نظر ، يُذكر ان الميرزا المسيح وبسبب اختلاف بينه وبين الشيخ محمود حفيد الوحيد البهبهاني افتى بكفره ، ومرت الايام واذا بالشيخ المسيح يزور قم ويصلي في مسجد الامام العسكري وهو من اكبر مساجدها وفي هذا الاثناء كان الشيخ محمود موجودا ايضا في قم وعلم ان الميرزا المسيح يقيم جماعة في المسجد فحضر واقتدى بالميرزا في الصلاة وبعدما سأله من حوله بأستغراب : الميرزا المسيح يكفرك وانت تحضر جماعته ؟! فقال في الجواب : وما المانع .. لا منافاة في ان يشتبه الامر على الميرزا ويحكم بكفري ولكن اعتبره انا عادلا وطبق المباني الفقهية فعندما يعمل كل منا برأيه يكون مثابا ومأجورا ، وعندما بلغ هذا الموقف الى الميرزا المسيح بادر الى زيارة الشيخ فتحولت الخصومة الى صداقة ، فالاختلاف لا يجب ان يكون ملازما للقطيعة والكراهية ، فهذه تجلب الامراض النفسية والاخلاقية التي لا تجدر بالدعاة .

قال لها : هناك من يدّعي انهُ جاء من اجل تحقيق الوحدة الاسلامية ، فيذبح بقرة الاختلاف بين ابناء مذهبه ؟! ثم يقول لم اذبحها الا قربان للوحدة الكبرى

( وحدة المذهبين السنة والشيعة ) ؟

قالت لهُ : الذي يزرع الخلاف بين افراد المذهب الواحد ، بتسقيط هذا ، وبالطعن بذاك ، وبطرق ملتوية لا يُقرها الرأي العام السائد للعلماء ، ولكن الصاقها بهم بطريقة مُحترفة من خلال اثارة جزئية او شبهة ، هل يقدر على توحيد ابناء مذهبين ؟! ثم هل اتى هولاء بجديد ؟! فتاريخ علمائنا حافل بتعزيز الوحدة الاسلامية ، ولم يُمارسوا من اجل بثها في النفوس التسقيط والطعن في ما بينهم؟!
فقد كان العلامة الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين صاحب كتاب المراجعات ، يقيم حفلا كبيرا كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف في اليوم الثاني عشر من ربيع الاول ( وقد كان يرى بعض علماء الشيعة ان مولد النبي كان يوم 12 ربيع الاول وان كان معظهم يرى انه يوم 17 منه ) ليكون ادعى لرأب الصدع وجمع الشمل واحلال الوئام ، وكان من عادته اذا انتهى الاحتفال ان يذهب الى مسجد ( السنة ) للتهنئة والتبريك ، وكان كل هذا حافزا قويا لجمع كلمة المسلمين التي كان يحرص عليها دائما .

واضافت ... لا بد من تجاوز الاطر الضيقة في العلاقات الانسانية والسير على دب المحبة ، ولو التزم كل الاطراف او اكثرهم بالمسيرة الانسانية التي انتهجها الاسلام ( لا اكراه في الدين ) ( ولكم دينكم ولي دين ) ( وجادلهم باللتي هي احسن ) عندئذ تسود اصحاب وجهات النظر المتباينة من ابناء الدين والمذهب الواحد وبين ابناء المذاهب الاخرى والديانات المحبة فتولد سعة الصدر والاحترام المتقابل والتعاون الجميل وهذا يؤدي الى وحدة حقيقة تنسف بواعث التفرقة في ما بينهم .

قال لها : شوقتني كثيراً لقراءة التاريخ الاخلاقي للعلماء ، ما اسم الكتاب الذي تقرأيه عن قصص اخلاق العلماء ؟!
قالت لهُ : قصص وخواطر من اخلاقيات علماء الدين للمؤلف عبد العظيم المهتدي البحراني .

التوقيع :












الرد مع إقتباس