عرض مشاركة مفردة
قديم 03-11-2018, 09:23 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,320

آخر تواجد: 19-02-2019 11:42 PM

الجنس:

الإقامة:

(70)


قال لها : لمِا اثرتي موضوع الشك والتفكير كبداية لموضوعنا ؟!
قالت لهُ : لأنها المطلب الذي يجتمع عنده مُختلف الاديان والمذاهب والقوميات والفرق عندما يُفتح باب النقاش عند من يُمثلها ، وهي ايضا النقطة التي يحاول البعض زرعها في العقول لتكون الجمرة التي ستغدو ناراً عندما يبدأ رويداً رويداً بالقاء حطب رؤيته وافكاره عليها ، ولأن مناقشة النتيجة ( المنظومة المعرفية ) لا تُجدي نفعاً ، لأن هذهِ النتيجة جاءت من خلال مجموعة من القناعات أو المعتقدات أو القيم التي يترابط بعضها مع بعض على شكل بنيان معرفي ، فمناقشة رأس الهرم من السذاجة بالتأكيد ولأنهُ وهو الاهم اذا كُنا ننطلق في رؤيتنا في الحكم على الاخرين من النتيجة ( المنظومة المعرفية ) عندها سوف يتهم الناس بعضهم بعضا بالكفر والالحاد والزندقة والنصب وما يجر ذلك من سفك الدماء ، لأن عينهم على نقاط الاختلاف ، ويرى في سفك دمه قُربة لله ؟!!!
اما اذا كُنا ننطلق من رؤيتنا في الحكم على الاخرين من الاساس المعرفي وهو
( الانسانية ) عندها سيكون التعايش ، وهذا مطلب الهي ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
ولو تم الاختلاف في المنظومة المعرفية بين افرادها ، فمن التعارف يتولد تلاقح الافكار ، ومن التعارف تتولد روابط الود والاحترام لأنهم ينظرون الى النقاط المشتركة بينهما واهمها الانسانية ، فالاختلاف عندها لن يؤدي الى الخلاف في نهاية المطاف ، فتعمر الارض ويتحقق التقدم والعمران والسلام ، والدخيل على هولاء ـــ لمن سلكوا هذا المنهج ـــ سوف لن ينفذ الى ازقة ارواحهم فيُعيث فيها الفساد ، لأنهم سوف يجتمعون على النقاط المُشتركة التي تجمعهم كبنيان مرصوص ، ولن يدعوا الدخيل ينفذ اليهم من نقاط اختلافهم ـــــ الصدع ـــــ والذي عينه دأبة في الكشف عنه بينهم ليتلهوا به ، عنهُ .

قال لها : الاية التي ذكرتها هناك من يترك مُقدمتها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚوينظر الى اخرها ) ، ويلتهي بآخرها ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ؟!
قالت لهُ : هذه طامة كُبرى عندما يُنصّب الناس انفسهم ارباباً فيوزعوا صك الجنة والنار في ما بينهم ، او صك التزكية بالنظر الى احدهما الى الاخر ؟!
وهذا منهي عنهُ وليس من الاخلاق بشيء ، والسبب في انتشار هذه الظاهرة هو الابتعاد عن الجانب او السيرة الاخلاقية وهو المشروع الالهي الذي بُعث على اساسه نبينا محمد

(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فهذا الاسلوب من الفضاضة والتي يجب الابتعاد عنها لمن يُريد ان يُنير درب الحق والحقيقة ، ولأن الله وحده هو من يُزكي الانفس (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) و (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا).

قال لها : ولكن قد يرى احدهم ان الحق يتطلّب سلوك هذا الطريق تزكية
( منظومته المعرفية ) وعقله الذي جعلهُ يتبنى هذه ( المنظومة المعرفية ) ؟!
قالت لهُ : قُلت لكَ ان سبب هذه الظاهرة هو الابتعاد عن الجانب الاخلاقي في السير والسلوك ولو القينا نظرة على سلوك النبي واهل بيته لرأينا ان هذا الاسلوب منهي عنهُ ولو كان صاحبها يرى نفسهُ انهُ على حق ، فهذا نبي الامة يقول :من قال: " إني خير الناس فهو من شر الناس، ومن قال: إني في الجنة فهو في النار"
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ليهودي قام بين يديه وهو يحد النظر إليه -: " يا يهودي ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي، فغفرها الله له."
وهذا سلوك رَجُل الانسانية قبل ان يكون رَجُل العقيدة ، الإمام علي (- من كتاب له إلى معاوية -:
" ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه، لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين "

قال لها : وهل الاخلاق مُقدمة على العقيدة والعبادة ؟!
قالت لهُ : انما الدين مُعاملة ، وما الدين الا الحُب ، فهي وجه الدين .
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : ن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال ؛ فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص؛ لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها؛ لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، ويذكر التاريخ أن الشرق الأقصى ممثَّلاً اليوم في إندونيسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنقْ أهلُها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم، من أهل حضرموت وعمان؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة.والاحاديث جمة حول اهمية الاخلاق

(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا ))
(( مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ إِلا قَالَ: لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ ))
وعن جعفر الصادق عندما قابل النجاشي قال عن رسول الله وعن حقيقة الدين

(( أَمَرَنا ِبِصْدقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ))
(( مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ))
(( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ))
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ عَظِيمَ دَرَجَاتِ الآخِرَةِ وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ وَإِنَّهُ لَضَعِيفٌ فِي الْعِبَادَةِ ))

(( وإن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، والخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ))
لهذا اذا أردت ان تستقطب القلوب ، كما استقطب النبي الناس لدين الله عليك بالمواقف الأخلاقية، وإذا أردت أن تنفِّر الناس فبالغ في العبادات ، وافعل ما تشاء مع الناس من إيذاء، وشتمٍ، وقذف وكذب ، وخيانة ، وسفك الدماء ، وهذا هو قمة الافلاس والذي اشار اليه نبينا محمد فقال : (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ )).

قال لها : البعض يلجأ الى السب والشتم والتكفير بحق الاخر ، ويسندون كلامهم بأحاديث مُعتبرة وصحيحة عندما يُناقش من يُخالفه في العقيدة ؟!
قالت لهُ : والسبب هو ان تعلم العلوم سهل ، ولكن تعلم الاخلاق صعب ، ولأنهم يجهلون الاصل ويتمسكون بالفرع ، فهذا هشام بن الحكم وهو من المتكلمين والمناظرين ومن الذين نالوا مكانة خاصة عند اهل البيت وكان يحضر عادة في مجلس ليحيى بن خالد يحضرهُ المتكلّمون من كل فرقة وملّة، كل احد، فيتناظرون في أديانهم، ويحتجُّ بعضهم على بعض ،فامتاز هشام بسمات أخلاقية سامية رفعته ليكون أسوة يحتذى بسلوكه وخلقه الرفيع ولما امتاز به من سعة صدر واستيعاب للمخالفين في جميع مناظراته ، حتى يذكر التاريخ أنّه كان يشترك مع عبد الله بن يزيد الإباضي في حانوت واحد، وهما على غاية الانسجام والاتفاق، على ما بينهما من التباين في النزعة والاختلاف في الرأي، وكانا وهما في حانوت واحد يختلف إلى كل واحد منهما أصحابُه للأخذ عنه والاستفادة منه. ومن هنا قال الجاحظ في حقهما: إنهما فُضلا على سائر المتضادين بما صارا إليه من الشركة في جميع تجارتهما، يضاف إلى ذلك أن مشاركته في الكثير من المناظرات تكشف عن مدّى الشجاعة التي كان يتحلّى بها، مع مراعات أصول الحوار وقوانين المناظرة، مع التحرّز عن الكلمات النابية والعبارات الجارحة وتوجيه الإهانة إلى خصمه، مضافاً إلى رعاية الإنصاف والصدق في الحوار، كل ذلك عزّز من شخصيته الأخلاقية وصيّر منه مثالاً يشار إليه بالبنان ، فهذا المنهج منهج النبي محمد واهل بيته فهشام بن الحكم كان تلميذ الامام الصادق ، فيا ترى لما لم يعمل بهذه الاحاديث الصحيحة والمعتبرة مع من يُخالفه في المُعتقد ، فهذا من الخلط وسوء الفهم بالتأكيد .



قال لها : اذن التعايش هي صفة اسلامية موجودة في تاريخنا نحنُ المُسلمين وان كان كُل شخص لهُ عقيدته الخاصة به ، لِما اذن هذه الحروب الكلامية البعيدة عن ادب الحوار ، والحروب المادية الطاحنة ، ولما نرى كل يوم تنظيم بأسم الدين تنظيم القاعدة ، تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) ؟!
قالت لهُ : لأننا نعيش السذاجة الفكرية بيننا نحنُ المسلمين ، فبدلاً ان نجتمع على النقاط المُشتركة التي تجمعنا ، كشفنا عن ـــ الصدع ــ بيننا فأستغله اعداء الامة ، فبدلا ان نكون خير امة أُخرجت للناس ، كُنا اشر امة بتخلفنا وجهلنا واقتتالنا مع بعضنا البعض .


قال لها : قُلتي ان التعايش هو الحل ، ولم تذهبي الى خلق فكرة تنويرية ما بين مُعتقدين للتقارب الفكري ؟!
قالت لهُ : وهل الافكار التنويرية لا يحدث عليها لغط واقتتال ، فكل فكر تنويري هي فرقة ، تُريد ان تؤسس منهجها الخاص بها وسوف تعتمد على مباني خاصة لتصل الى المنظومة المعرفية الخاصة بها ، وهناك من سوف ينتمي لها ، وهناك من لا يُريد ، فرجعنا للنقطة الرئيسية ان الخلاف سيكون موجود بين افراد المجتمعات عليها ، وعليه من الاسلم ان اضع حلاً يُصحح المشكلة من جذورها الا وهو ( الاختلاف ) الذي يؤدي الى الخلاف ، ام اقوم كل يوم بخلق فكرة تنويرية لتقريب وجهات النظر ؟! والتي سوف تواجه بالرفض اوالقبول ويحدث الخلاف لهذا الاختلاف ، علماً ان الفكرة التنويرية تعني ان امارس التسقيط لهذا ولذاك ، واعتبر نفسي اني الصح والحق وهما على باطل ، فرجعنا الى نقطة الاختلاف بين افراد المجتمع في ان كُل شخص يرى نفسهُ على حق والاخر على باطل فيشتم ويسب ويقذف ويُكفر ويُفسق ؟!
قال لها مُبتسما : وهل التعايش سوف يحل الاختلاف ولا يؤدي الى خلاف وتعمر الارض ؟!

قالت لهُ : نعم لحين يُظهر الله سبحانه مُخلّص البشرية ، أو يولد كما في رأي بقية الاديان والمذاهب ، فالمخلص نقطة مشتركة الكل متفق عليها ، والاختلاف في تفاصليها ، خاصة بكل عقيدة يتبناها المرء .
قال لها : وما الذي يُثبت كلامك في ان التعايش سوف يحقق العمران والسلام .
قالت لهُ : لو رجعنا الى القرون الوسطى التي حكمت اوربا ، والتي عُرفت بالعصور المظلمة ، كانوا مجتمعات متخلفة انتشر فيها الجهل والفقر والقتل والاستبداد وتوزيع صكوك الغفران وانعدام الإنجازات الحضارية المادية والانحطاط في مختلف المجالات،وهذا بسبب اثارت عقيدة الافراد في هذه المجتمعات وتوزيع صكوك الغفران والكفر من قبل الكنيسة حسب الانتماء الفكري والعقائدي ، والغرب اليوم نقلوا تجربتهم الفادحة ( العصور المظلمة ) وما حققتهُ من خسائر الينا ، عندما عملت بطريقة واخرى في اثارة الخلافات العقائدية في الشعوب العربية فها نحنُ نرى التخلف والفقر والقتل ينتشر في اوساطنا فنحنُ ( العالم الثالث ) ، في قبال ( العالمين الاول والثاني ) ، هُم تجاوزا هذه المرحلة وانتقلوا الى عصر النهضة ،عنما فصلوا الدين عن العلم ، ونحنُ لا ننتقل الى عصر النهضة ، اذا لم نتعايش ونفصل في تُعاملنا مع الاخر ( على اساس منظومته المعرفية ) واحياء التعامل الانساني والاخلاقي والذي أسسهُ ديننا من قبل نبينا محمد

( إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكارم الأَخْلاَقِ ) وعلي ( النّاسُ صِنْفانِ إمّا أَخٌ لَكَ في الدِّيْنِ، أو نَظِيرٌ لَكَ في الخَلْقِ)
قال لها : هذا حقاً ما نحتاج اليه .. ثم نظر اليها مُبتسما واضاف : لن اسئل عن الورد عن عطره .

يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــع







التوقيع :












الرد مع إقتباس