عرض مشاركة مفردة
قديم 02-11-2018, 02:33 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,320

آخر تواجد: بالأمس 11:42 PM

الجنس:

الإقامة:

(69)

قال لها : مالي ارى اشباح الحزن تقفز في عينيكِ ، وكأنها كالداخل عنوة على بيتٍ من غير استئذان ، ماذا تقرأين ؟!
قالت لهُ : نصٌ يُفسر ما يحدث في الشرق الاوسط وفق سياق مُمنهج ، ضمن اطار الفوضى الخلاقة ، وللاسف هذا المدّ جرفنا ، والمثقفون بدلاً ان يضعوا سداً ضده ، فتحوا الطُرق امامه ليتغلغل في ازقة اوطانهم اكثر وأكثر ، حتى من يظن نفسه متحرر وتنويري ، لو التفت الى قدميه لرأى المياه تجري من تحتها ؟!
قال لها : ما هذا النص ، ولو كنتُ اُريد ان نُكمل حديثنا ولكن لا ضير ان تُخبريني به ، فأما ان اشاركك الحزن ، واما اُخرجه من دار عينيك لأني لا اتحمل رؤيته جالس على اركة رموشك بهيئة دمعة .

قالت لهُ : يقول جونيه ﻻبون وهو أحد كبار مفكري فرنسا " ينبغي أن نقسم منطقة شمال أفريقيا ...لكن كيف ؟ يقول " إكتشفت أن نصف سكان شمال أفريقيا _من الناحية التاريخية ــــ يتألف من البربر والنصف اﻵخر من أصل عربي ، وليس باﻷمر المحسوس أيهم من أصل عربي وأيهم من أصل بربري ، ثم قمت بأبحاثي واستنتجت أن الطائفة التي أغلبها من البربر ذات إحساسات قومية أكثر حدة، أما الطائفة العربية أﻷصل فأحساساتها الدينية أكثر غلبة ومن هنا رأيت أنه ينبغي أن تطرح القضايا القومية والعلمية المعاصرة بين أبناء الطائفة الثانية حتى تزلزل قاعدتهم الدينية كما ينبغي أن ينشر الدين بين أبناء الطائفة اﻷولى بحيث يتم انفصالهم عن أبناء الطائفة الثانية بعد أن ذابوا معهم اﻵن في وحدة إسلامية . وبأية وسيلة ؟ بوسيلة طرح قضية القومية، يجب زعزعة اليقينات الاساسية "


واضافت ..وهذا ما نلمسه ونتحسسه اليوم على مستوى اوطاننا وما يحدث بين اطياف المجتمع المتعددة الاديان والمذاهب والقومية ، ثم انظر الى مثقفينهم ، كيف يعلمون على زعزعة اليقينيات من خلال رؤية واعية لدورها في تحقيق مُبتغاهم في تحقيق التفرقة ،اما مُثقفينا ، بدلاً من التصدي لمخطط التفرقة برؤية واعية ،وبث روح الوحدة ، يضعون الحطب على النار لتزداد اكثر واكثر ليساهموا في حرق مُجتمعهم ، فكانوا اداة هدم لا اداة اصلاح ، واداة للنار لا للتنوير ؟!

قال لها : حقا ، هذا ما يحدث الان ، وكُل هذا من اجل اعادة تقسيم المنطقة وفق مصالحهم ، فما داعش وما خلفته من حروب الا اداة صنعوها للفوضى الخلاقة في ظل شعار نشر الديمقراطية المزعومة.
قالت لهُ : المُحزن بدلا ان نقول ان داعش سلاح امريكي ، محشوٍ برصاص يستهدف النقطة الاضعف في جسد الامة الاسلامية وهو الصراع المذهبي وابراز الخلاف التاريخي على نافذة حاضرها في عيون افرادها ، فيتم صده بدرع الوحدة ، اخذ المسلمون يقتتلون في ما بينهم بألسنة اقلامهم عبر الشبكة العنكبوتية او السلاح على ارض الواقع كما يحدث الان في العديد من البلدان العربية .

قال لها : لأن كلمة المثقف لم تنضج بعد فيهم ، فهم يجيدون قراءة ما يُزيد الخلاف والاختلاف عليه ، ولكنهم لا يجيدون قراءة المشاكل التي تُطرح على الساحة وتحليلها لتشخيص العلاج الحقيقي لها ومن ثم عرضها وتوضيحها للاخرين .
قالت لهُ : لهذا اي شخص يُمارس التسقيط ، وينخر في وحدة المجتمع من خلال بث افكاره بطريقة عرجاء ، فهو مُهمل ، وخارج نطاق الاهتمام ، لأنهُ لو كان بحجم المسؤولية لما جعل نفسه اداة من حيث لا يشعر للفرقة والتفرقة والنعرة الطائفية والمذهبية .

قال لها مُبتسماً : لِما مُهمل وخارج النطاق ؟!
قالت لهُ : لأني اظن ان غاندي وهو هندوسي اكثر حكمةً منهُ ولو كان مُسلماً وأن كان يملك اوسمة والقاب علمية

ضحك وقال : يا صاحبة النظرة المقلوبة وكيف ؟!
قالت لهُ : الزعيم الهندي المهاتما غاندي عرف كيف يحرر شعبه ولا يُستعبد عقله لأنهُ لم يستخدم سلاح الغرب عندما شخص الثغرة وكشف عن العلة الحقيقة للاستعباد فقال : «كلما اتحد شعب الهند ضد الاستعمار الإنجليزي، يتم ذبح بقرة ورميها بالطريق بين الهندوس والمسلمين، لكي ينشغلون بينهم بالصراع الطائفي ويتركون الاستعمار يلهو ويعبث بمقدرات الهنود». وفي المقابل ترى نماذج ممن يدعون انهم جاؤوا لتحرير العقول والتنوير يذبحون بدل المُستعمر بقرة خلاف بين افراد المجتمع بحجة الحق والحقيقة ، اليست هذه اكبر سذاجة ؟!

قال لها : للاسف ندّعي اننا احرار ، وكل واحد منّا مُقيد بطريقته الخاصة والتي يرتأيها هوَ ، مُخلفين ورائنا القيود الخفية التي اسرتنا ، والتي جعلتنا في سجن خفي يأكل احدنا الاخر بدعوى التحرر والدميقراطية او الدفاع عن الحق والحقيقة .

واضاف .. اتركِ عنكِ كُل هذا ، و لِيُعيدها الى طبيعتها قال لها : هل تعلمين ماذا يقول محمود درويش ؟!
قالت لهُ : حول ماذا ؟!
قال لها : حول المرأة التي تستحتوذ اهتمامه ؟!
قالت لهُ : كلا لا اعرف ، ماذا يقول :

قال لها : انتظري قليلا ..
خبأ الخلاط ، وخبأ كل الفواكهة في الثلاجة عنها وعاد اليها وهو يضحك وقال لها : " أحببتها مرغماً ليس لأنها الأجمل بل لأنها الأعمق فعاشق الجمال في العادة احمق "

قالت لهُ مُبتسمة : محمود درويش يعرف الحياة جيداً ..
قال لها ضاحكاً : ساذجة ..
فاقطبت جبينها ..


يُتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

التوقيع :












الرد مع إقتباس