عرض مشاركة مفردة
قديم 26-10-2018, 01:02 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,320

آخر تواجد: 19-02-2019 11:42 PM

الجنس:

الإقامة:

(63)


اشتدّ المطر ..
النقّال انتهى شحنه ..
وبدأت السماء تضجُ بصوت الرعد وتُضيء عينها بالبرق ..
وفي الوقت الذي يبعث همس المطر السكينة والهدوء والدفء..
كان صوت الرعد يُلهب القلب بالخوف والرعب والرعشة ..
كان لابدّ ان تتوقف تحت ظل شجرةٍ ..
لحين انتهاء موجة الغضب الممزوجة بالرحمة ..
سمعت صوت اطفال وضحكات تأتي من كوخٍ خرب ..
وما ان لمعَ البرق حتى رأت الطفل امامها ، يدعوها ان تُشاركهم كوخهم الخرب ..
لا تدري ماذا تفعل ..
كيف سيجدها ..
ان تحركت من مكانها ..
جاءها صوت أُمهم ، ان تعالي ، لحين سكون الاجواء ..
ذهبت مع الطفل للكوخ ..
ورأت ان السقف هيكل يُسقط المطر بدرجة اقل من الخارج !
وكانت الارض مملوءة بالاواني لحفظ ما يتساقط من السقف !
الاطفال رُغم ذلك يلعبون بدُماهم المصنوعة من القماش والخشب فرحين ، والام تُعد الطعام ، وموقدٍ خجول يبعث الحرارة املاً منهُ في ازاحة ولو جزء يسير من البرودة التي تفترش اجواء كوخهم .

واخذت تُفكر بسر السعادة التي يعيشها هولاء في داخل هذه الخرابة ، والتي يفتقر اليها ممن يعيش في فلة كبيرة ، لكن عِلمها ان السعادة الروحية لا تُشترى بالمال وانما بالقناعة ، جعلها تفك شريط سرّ السعادة سريعاً ، وقطع سلسلة افكارها صوت المرأة قائلة لها : كيف سيجدك ؟!
قالت لها : ان مُحي اثر اقدامي ، بهطول المطر ، فلا يستطيع تعقبها ، فعطر قلبي سيكون دليله ، لأنهُ يزداد كُلما اقتربت خطواته ..
قالت لها المرأة مُبتسمة : هل انتِ ساحرة ؟!
قالت لها مُبتسمة : كلا .. ونظرت لعيون الاطفال وكيف الفرح يغمرها وهم يرسمون كلمة الساحرة في اذهانهم الصغيرة .. فيعتقدون انها تلك الجنية التي من المُمكن بعصاها ان تحول الكوخ الى قصر ، وقطرات المطر الى الماس ، والاواني الى اثاث .. والموقد الخجول الى مدفئة كبيرة ..

ثم قالت لها : هل تملكين نقال ؟!
قالت لها : نعم ، لكن ليس فيه رصيد ..
ابتسمت لها وقالت : عندما لا يكون فيه رصيد ، يمكنك ان تستخدمي البلوتوث لنقل الصور الى جهاز اخر ويتم ذلك عن طريق شيء لا نراه يُسمى بالموجات و بدون اسلاك مرئية ، وهكذا هو سوف يجدني ، ما دامت روحه في تواصل مع روحي ،وهذا التواصل يشمل الأفكار والأحاسيس والمشاعر وان كُنا بعيدين الان .
قالت لها بتعجب : حقاً انتِ ساحرة !
فابتسمت لها وعينها على عيون الاطفال والدهشة تملئها وكأن ساحرة حقيقة تجلس بقربهم وقالت : انتِ أُم هل تشعرين بأطفالك عندما يكونوا خارج المنزل في حالة حدوث خطر عليهم ؟!
قالت لها : نعم اشعر بانقباض في صدري وضيق شديد ، فاعلم ان هناك خطر يتعرضون له .
قالت لها مُبتسمة : اذن انتِ ساحرة كيف عرفتي ؟!
قالت لها مُبتسمة : قلب الأُم عزيزتي ..
قالت لها : وقلبينا يضم ما في قلب الام لأبنائها ..
قالت لها : بدأت الجو يتحسن ، واضافت بصوتٍ حنون : سنرى ان كنتم تملكون ما نملك نحنُ الامهات ..
اغمضت عينينها ، واخذت تستذكره ، فزاد وزاد الزاد الذي يعرفه ..

قالت لها : سأخرج لأكون قريبة من الطريق ، اشكرك على ضيافتك لي ..
فتحت الباب ، فرأت عينين يبُللهما القلق والخوف والارتباك وابتسامة تومض بالتفاؤل فقال بأنفاس مضطربة : وجدتك اخيراً.
نظرت الاُم واطفالها اليهما ، وكان الاجمل عيونهم التي تستذكر قصة الساحرة وعصاها السحرية ..
ودعتهم .. وسردت عليهِ حكايتها ..
قال لها : غدا سوف نعود اليهم ليعرفوا ان الساحرة لم تكن وهماً انما حقيقة ، وانتِ تحملين بعصا طيبتك ما يُغير حالهم ، وسوف اتكفل بترميم كوخهم الصغير ، ومرة اخرى اشحني نقالك جيداً ، فاذا ما بلوتوث الروح اليوم اسعفك ، فقد لا يُسعفك مرة اخرى ، لأني سوف اقطع الاتصال عقوبة لك ولما سببته من صخب وفوضى في نفسي .
قالت له لتطلف الاجواء المشحونة : هل تعلم ان التخاطر هو ظاهرة روحية يتم من خلالها التواصل بين الأذهان أو كما يعرفه قاموس أكسفورد " عمل ذهن شخص على ذهن آخر عن بعد من خلال تأثير عاطفي بدون الاتصال بالحواس " وهل تعلم ان علماء "الأنثروبيولوجي" أن هناك مجتعات بدائية مثل قبائل الأبوريجينـز - وهم سكان أستراليا الأصليين- يعتبرون التخاطر موهبة أو ملكة بشرية طبيعية تنتشر بينهم دون إستغراب أو مناقشة . وهل تعلم هو استقبال للطاقة الصادرة من عقل أي شخص وتحليلها في عقل المستقبل ,اي انه يدرك افكار الاخرين و يعرف ما يدور في عقولهم و ايضا باستطاعته ارسال خواطره و ادخالها في عقول الآخرين..

قاطعها بحنان : شُكراً للمعلومات يا ساحرة ، ولكن مرة اخرى اشحني نقالك .
قالت لهُ : حسناً ، لو كان في نقالي شحن ، لما وجدنا هذه العائلة ، لا شيء يحدث صدفة ، انما اعدهُ من حُسن البلاء ، وهكذا في كل ما يحدث في حياتنا ، لا نتوقع ان نكون في طريق احد ، او يكون احد في طريقنا الا بتدبير من الله سبحانه ، ولكن من الذي يُفكر بعمق ويستفاد من ذلك بشكل ايجابي، فهذه تعتمد على همة المرء نفسه ونظرته للامور.

قال لها بلطف وهو ينظر لبرائتها ونظرتها العذبة للاشياء : احسنتي ، ولكن اشحني نقالك ..
قالت لهُ : سأفعل ، فهمت .
قال لها مُبتسماً: احسنتي ، يا ساحرة .





التوقيع :












الرد مع إقتباس