عرض مشاركة مفردة
قديم 20-10-2018, 02:34 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,320

آخر تواجد: 19-02-2019 11:42 PM

الجنس:

الإقامة:


(59)

قال لها : متى نعتذر ؟!
قالت لهُ : عندما نُخطئ بحق الاخرين .
قال لها : ومتى يُقبل الاعتذار ؟!
قالت لهُ : عندما يكون الاعتذار بحجم الخطأ ، وبصورة لائقة وأنيقة ، تليق بالشخص الذي نُريد الاعتذار لهُ ، اعتذار صريح وصادق وواضح ، ليس فيهِ تنصلّ او تقديم عذر لأنفسنا عن سبب فداحة الخطأ الذي تم ارتكابه ، من دون لف او دوران ، اعتذار يفوح منهُ عطر ما يردُّ قيمة المُعتذر لهُ ، وليس اهانته اكثر واكثر ، دون هذا الهيئة من الاعتذار يكون اقبح من الخطأ نفسه ، ويستحق اعتذار آخر.
قال لها : لِما نتهرّب من الاعتذار الحقيقي ، ولِما لا نؤمن بثقافة الاعتذار ؟!
قالت لهُ : اجاد الكاتب العراقي الدكتور احمد خيري العمري في الحديث عن ذلك فقال " عرفت في حياتي بعض الأشخاص العاجزين تماما عن الاعتذار.يقترفون خطأ شديد الوضوح ، يهينون آخرين لم يقدموا لهم إلا المساعدة والإسناد ، ينفجرون على أشياء تافهة وينطلقون في مطولات من النثر الفني المليء بكلمات شديدة القسوة..كلنا نخطئ بحكم أننا بشر ، والبعض منا ينفجر لأشياء تافهة (أنا منهم) ، لكن الاعتذار يمثل خطوة نتراجع فيها عن أخطائنا وانفجاراتنا (الاعتذار اللائق ، لا الاعتذار الذي يستحق اعتذارا هو الآخر).كنت أتوهم في البداية ، مع هؤلاء الأشخاص ، هو أنهم غير مدركين للخطأ في فعلهم...لذا لا داعي للاعتذار أصلا..لكن بعض التصرفات التي تبدر منهم لاحقا ، تعكس أنهم مدركون تماما للخطأ ، ولكنهم رغم ذلك عاجزون عن قول كلمة ( آسف ) واضحة وصريحة وعالية، قد يعوضونها بمجاملة ، بالتصرف على نحو طبيعي كأن شيئا لم يكن ، ربما برسالة نصية تحمل معنى الاعتذار ( ولكن مع إشارة تحملك ضمنا مسؤولية الخطأ : أنا آسف ولكنك أجبرتني على ما فعلت)...لكن لا مواجهة( وجها لوجه) باعتذار ..عندما يتكرر الأمر ، فالأمر يعكس حتما أشياء أعمق...غوغل سيعطيك بعض الاحتمالات :ربما هي ( الأنا - ego ) التي تبدو متضخمة ولكنها في الوقت نفسه هشة ، ستشعر بالخطر والإنكشاف ، فتسارع إلى حماية نفسها عبر رفض أي محاولة اعتذار..ربما الاعتذار بالنسبة لهم سيفتح أبواب تأتي منها رياح الاعتراف( بينهم وبين أنفسهم) بذنوب وأخطاء لم يستطيعوا مواجهتها بعد...ربما يشعر الشخص بان الاعتذار ضعف ، وعدم الاعتذار ( تمكين للمزيد من القوة)..ربما الأمر ليس بينك وبينه بقدر ما هو بينه وبين نفسه ، ربما اعتذاره لك سيفتح ما لا يريد مواجهته مع نفسه...للأسف ، كل هذه الاحتمالات واردة جدا ..قد تفهم عجزه عن الاعتذار..لكن هذا لن يجعلك تتقبل هذا العجز بالضرورة."
قال لها : هل تعرف المرأة الاعتذار الصادق والائق ، من الكاذب والمُهين ، كما تعرف الرَجُل الكاذب من الصادق ؟!
قالت لهُ : نعم تعرف ، هذا بسيط جدا ، فبعض الاشخاص يلجأ الى الاعتذار غير اللائق ليحفظ ماء وجهه وكرامته ، ولكن لو بقي بدون اعتذار لكان ماء وجهه محفوظا اكثر من الاعتذار غير الائق ، ولو لجأ الى اعتذار حقيقي لكان اصوب في حفظ ما كان محفوظا لهُ ، وزاد على ذلك قبول اعتذاره.
قال لها : الاعتذار غير اللائق ، هل يُقبل ؟!

قالت لهُ : يُقبل بهذا المقدار ، ولكن لن يصل الى القبول الحقيقي والذي يحقق المسامحة الحقيقة النابعة من القلب لأن هذا يبقى وقف التنفيذ لحين تقديم اعتذار لائق وصادق وحقيقي نابع من القلب ، فالذي يُصدّر من القلب ثمنهُ رضا القلب ، والذي لا يُصدّر من القلب ، لا تستورده الروح يبقى عند حدودها.

قال لها : كيف نعرف ان هذا الاعتذار لائق او غير لائق ؟!
قالت لهُ : الانسان يُمكن ان يكذب على الاخرين ، لكن لا يُمكن ان يكذب على نفسه او الله سبحانه ، في ما بينه وبين نفسه وبين الله يُراجع مقدار وحجم خطأه ثم يقيس ما قدمهُ من اعتذار عليه ، وسيعرف عندها هل اعتذارهُ كان لائقا ليتم تقبله ، ام غير لائق ، عندها سنعرف في قرارة انفسنا هل تم قبول الاعتذار ام تم رفضه ، دون ان يبوح الاخر ، لأن فطرة المرء كفيلة في بيان الرؤية واضحة للمرء وان تنكّر لها وغظ طرفهُ عنها .
قال لها : وهل نحنُ مُجبرين على الاعتذار ؟!
قالت لهُ : نعم ، لأنهُ قُلنا ان الاعتذار يُقدم عندما نُخطئ بحق الاخرين ، أي هناك مظلمة ومظلوم ، أي هُناك حق سوف نُطالب به اذا لم يكن هنا على الأرض ، سيكون في مكان لا يُمكن ان نعود منه لنطلب الصفح والمغفرة ، اذا ما علمنا ان عين المظلوم لا تنام ، وعينهُ ترعاها الله ، حريٌ بالمرء ان لا يغمض لهُ جفن حتى يُبرئ ذمته ، لأن المظلوم لهُ انين تصك اذان السماء ، وتجعل المُخطئ لا يوفق في حياته ، وعدم التوفيق وان كان ظاهره بلاء ، الا ان في باطنه نعمة اذا التفت اليها المرء ، لأنها تحثهُ على مُراجعة حساباته ، وردّ المظالم للعباد ، ويستغفر ويندم ويتوب .
قال لها : عقّدت الامر بعض الأمور تافهة لا تصل الى هذا الحد من الرؤية العميقة ؟!
قالت لهُ : في نظرنا قد تكون تافهة ، ولكن قد لا تكون كذلك في نظر الاخر ، فيتحقق كسر الخواطر ، وهي من الأسباب التي لا نقيم لها وزنا، وهو إدخال الحزن على الآخرين بتصرف او كلمة او فعل ، لهذا قد ترى حزناً في قلبك، لا تعرف سببه ، عندها ابحث عن القلوب المحيطة بك، لعلك كنت سببا في شعور إنسان بالألم والأذى؛ فيعجّل رب العالمين لك العقوبة في الدنيا، أن جعل في قلبك هذا الحزن، ليخفف عنك العذاب يوم القيامة وتنتبه لنفسك.
قال لها : لو كُنا نفهم الاعتذار وبمثل هذه الابعاد ، لتعلمنا ثقافة الاعتذار ، وكيفية تقديم الاعتذار بشكل صادق ولائق .
قالت لهُ مُبتسمة : لا تنسى اذن ان تعتذر اذا ما أخطأت بحقي ..
قال لها مُبتسماً : سأقدمهُ اعتذاراً لائقا مُغلفا بأشرطة الصدق مُزيناً بكلمات نابعاة من القلب ، ليصل الى قلبك دون ان يستأذن اذنك او يطرق باب روحك .

التوقيع :












الرد مع إقتباس