عرض مشاركة مفردة
قديم 19-10-2018, 04:37 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,317

آخر تواجد: 12-02-2019 12:00 AM

الجنس:

الإقامة:

(58)
كان يجلسُ على المصطبةِ،
احدى راحتيه ..
الازهار تنمو عليها ،
والثانية الاشواك مغروسٌ فيها
وقطرات الدم تتساقط منها ..
الناس كان تمرّ عليه ،
تبتسم في وجهه ، وتاخذ من الازهار وترحل ،
الناس لم تهتم لراحة يده الثانية ، مادام ان احدى يديه تعطيهم ازهاراً ،
هوَ ايضا ، غير مُهتم ، سعيد بما يأخذه الناس من يدهِ المُزهرة ..
قالت لهُ : دعني اذهب اليه ..
قال لها : لِما ؟!
قالت لهُ : الشوك يؤذي يده ، تستنزف روحه ،
الناس تنظر الى ما تُريدهُ منهُ ،
لا تنظر اليه ،
يدهِ الاخرى مِن المُمكن ان تُزهر ايضا بالورد اذا ما قلعتُ الاشواك ،
قال لها : سأنتظرك لا تتأخري ،
ذهبت اليه وجلست على الارض بتواضع قريباً من يدهِ ذات الاشواك ،
واخذت برفق ترفع عنها الشوك واحدة تلو الاخرى ،
بعضٌ منها لم يُشعره بألم
فرحت ،
فرفعت اخرى ،
ولكن كانت اشد انغراساً من الاخريات ، آلمته ،
التفت اليها وقال : ماذا تفعلين ؟!
قالت لهُ : الاشواك تستنزف روحك ، تؤذي يدك ، سوف اُزيلها عنك
قال لها بلطف : خُذي ما تشائين من هذه اليد ، فيها اجمل الورد
قالت لهُ : لا استطيع .. واخذت ترفع شوكة اخرى وآلمته اكثر ..
قال لها : انكِ تؤلميني، تؤذيني ؟!
قالت لهُ بلطف : سينب مكان الالم ورداً ، فقط اصبر ،
ليس من انسان عظيم دون امتحان عظيم ،
وليس من انسان عظيم دون ألم عظيم ،
ثم ليس انا من يؤذيك ،
بل الشوك لشدة انغراسه في يدك لأعتيادك عليه يجعلهُ اكثر ألما عند رفعه ،
قال لها : انظري الي .
قالت لهُ وهي مُطرقة برأسها : لا يُمكن ..
قال لها وهو غاضب : دعي عنكِ الشوك اذن ، ليس لكِ شأن بها ..
قالت لهُ : الشوك سوف يقتلك ، لا استطيع ..
اخذ يضغط بأشواك يده على راحتها ..
اخذت تتألم وقالت بحزن : سأتحمل بعض الالم ، فلابدّ دون الشهد من ابر النحل .
اخذ يقسو عليها اكثر ، الشوك كان مؤلم جدا ..
وكانت تُفكر في وقتها ، بقسوة الاشواك وشدة آلمها على روحه ، فالالم مرعب عندما يكشف عن وجهه الحقيقي ،
لكنه ساحر عندما يكون تعبيرا عن التضحية او التخلي عن صفات في الذات او الجبن ، وكانت تخفف من ألمها بالنظر
الى الاماكن الخالية من الاشواك وكيف بدأت الازهار بالنمو فيها ..
جاء اليها وقال : الم تنتهي بعد ؟!
ونظر اليها بخوفٍ شديد : سوف تموتين ، اتركي ما بقي من الشوك ،
اصبح يشعر بها ملتفتاً اليها ، لا يُمكنك ازالتها كُلها دون ارادة منه ،
لأنها ستكون مؤلمة اكثر اكثر لتطبعها فيه ، وقد يلحقكِ صفعة من اشواكٍ ، انتِ لن تتحملي ألمها .
قالت لهُ : الراحة كلمة حذفتها من قاموس حياتي ، الراحة بالنسبة لي تخفيف الالم عن الاخرين .
قال لها غاضباً : لن ادعك ، هل تفهمين ، برائتك ام سذاجتك لا ادري ايهما اقرب الان اليكِ .. لكن لن ادعك ها هنا .
قالت لهُ : اذا كان ذلك ولابدّ انتظر قليلا ..
اخذت سوار اخضر ووضعت عليه اختام ( دعوات سماوية ) في ان تُزرع الارادة في روحه ،
وان يخفف عنه الشعور بالالم اذا ما قرر رفعها عن يده ، واحاطت بهِ معصمه ..
قال لها : هيا لنذهب .. ونظر اليها برفق وهو يرى كم من الالم قد نُقش في روحها ..
قالت لهُ وهي حزينة وقد اقطبت جبينها : سذاجة ام برائه ، لا تنظر لي بعين الشفقة .
قال لها بحنان : سأصمت .. ولن اسئل الورد عن عطره .

التوقيع :












الرد مع إقتباس