عرض مشاركة مفردة
قديم 17-10-2018, 05:33 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,317

آخر تواجد: 12-02-2019 12:00 AM

الجنس:

الإقامة:

(57)

قلقٌ ، خوفٌ ، اضطراب ؟!
لا تدري ماذا تفعل ..
قد خرج على اثر خلاف في الرأي بينهما ..
كان هذا الخلاف شيء مُهم بالنسبة لها ..
لأنها تعلم ان الحياة لا تمشي على طريق الود والهناء والسعادة دائماً ..
فاذا ما فشل احدهما في ادارة الموقف ، فناقوس الكدر سوف يدق في صفاء قلبيهما كُلما حدث خلاف ..
تذكرت كلامه ..
الوقت الذي يقضيه دون رؤيتها لا يُعد من عُمره ..
والدمعة المنحدرة على خدها ، تسقط كالصخرة على قلبه فتؤذيه ..
واخذت الساعة والساعتين تمرّ وعينها على الباب ..
الخلاف عبارة عن موقف وهو المحك في معرفة حقيقة الاقوال ،
فالمواقف بمجملها توضح شخصية ورؤية وعمق ادراك الانسان للحياة ..
خائفة .. ان يخسر او تخسر الموقف ..
مسحت دموعها .. رغم ألمها
وحضرّت ما يُحبه من طعام ، وزيّنت بطاقة بكلماتها الوردية ، واشعلت شمعة ،..
كُل شيء امتزج بدموعها الطعام والكلمات ، والشمعة عشر مرات تُشعلها ..
وسمعت صوتاً ، نعم صوته .. وهو يقول لها : دعي عنكِ الشمعة سأشعلها انا ..
شقت الابتسامة مجراها وسط نهر الدموع ، التفتت اليه ..
فاذا بها ترى باقة من الورد بين يديه ..
قالت لهُ : لما تأخرت ..
قال لها : لأني اردتُ باقة مُميزة من الورد لكِ .. ولم انتبه للوقت ..
واضاف .. لمن هذه المائدة ..
قالت لهُ : لصاحب باقة الورد ..
ابتسم وقال لها : كنتُ خائف ، خائف جداً ..
قالت لهُ : لماذا ؟!
قال لها : لأن الخلاف سيكشف عن حقيقة كلينا !
واضاف ..
بالامس كنت اقرا في موقع الوطن للكاتب ادهم الشرقاوي وهو كاتب فلسطيني مقالة لهُ حول ادب نهاية العلاقات ولفت انتباهي المقطع الاخير حيث يقول " بالنسبة لي أنا لا أحكم على أخلاق الناس وهم في وئام، لأني أعرف أن أخلاقنا الحقيقية تظهر عندما نتخاصم ونفترق، لا تحكم على أخلاقي إذا أحضرتُ هدية لزوجتي والأمور بيننا على ما يرام، احكم على أخلاقي إذا وقع بيننا خلاف، تصرفاتي وقتها هي أنا حقيقة! وهكذا أنا لا أحكم على برك لوالديك وهما ثريان صحيحان ترجو منهما مالاً وعطاءً، وإنما يظهر برك إذا كانا فقيرين مريضين، هما في حاجتك وأنت في غنى عنهما، إن النبل أيها السادة هو نُبل الاختلاف لا نبل الاتفاق !"
وعندما حدث الخلاف بيننا ، تذكرت هذه الحروف..
قالت لهُ وهي مضطربة : انا ايضا كنتُ خائفة ..
قال لها : انا الان مُطمئن .. انكِ انتِ في وقت الوئام والخلاف .. وانتِ لا تخافي ، لا تقلقي .. بعد اليوم .. لستُ ممن يُصدّر الاقوال فقط في وقت الوئام ، وهذا خير دليل ،
وضع باقة الازهار على مائدتها ،
وكأنما وضع امان العالم كُله في قلبها ..
واشعل الشمعة ، وكأنما يُضيء قناديل السعادة في عينيها ..
فأبتسمت .
وتذوق الطعام .. وابتسم .. قال لها :
نكهته مختلفة اليوم ، هذا بسبب بهارات دموعك .. واضاف ضاحكاً : ساجعلك تبكين كُل يوم ..
قالت لهُ : ارجوك .. لا ..
قال لها : اتذوق مُر الطعام ، ولا ارى دموعك الغاليات .

التوقيع :












الرد مع إقتباس