عرض مشاركة مفردة
قديم 13-10-2009, 09:01 PM
السيد حسين الشاهرودي السيد حسين الشاهرودي غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 75003

تاريخ التّسجيل: Aug 2009

المشاركات: 303

آخر تواجد: 19-10-2009 11:03 PM

الجنس:

الإقامة:

س269: هل يمكن أن يعصي الملائكة الله عز وجل ؟ وماذا عن فطرس ؟

السائل : عبر البريد

السؤال :
هل يمكن ان يعصي الملائكة الله عز وجل ؟ بمعنى هل ان لهم القدرة على المعصية ؟ ام انهم مسلوبوا الارادة ؟
وبعبارة أخرى : هل سبب عدم معصية الملائكة هو وجود مانع ام عدم وجود قابلية المعصية عندهم فهم مجبرون ؟
وكيف نفهم على ضوء الجواب قصة فطرس وبعض الملائكة الذين عاقبهم الله تعالى على ما صدر منهم ؟



الجواب :
1. قال الله تعالى : {وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون‏}
وقال تعالى : {عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُون‏}

قال المجلسي : اعلم انه اجمعت الفرقة المحقّة وأكثر المخالفين على عصمة الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين من صغائر الذنوب وكبائرها، والروايات تدلّ على ذلك صريحاً.

ففي الحديث الذي رواه الصدوق في العيون : قال الإمام الحسن بن علي ع حدثني أبي عن جدي عن الرضا عن آبائه عن علي ع قال قال رسول الله ص : إن الله عز و جل اختارنا معاشر آل محمد و اختار النبيين و اختار الملائكة المقربين و ما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون عن ولايته و ينقطعون به عن عصمته و ينتمون به إلى المستحقين لعذابه و نقمته
قالا : فقلنا له : قد روي لنا أن عليا ع لما نص عليه رسول الله ص بالإمامة عرض الله عز و جل ولايته في السماء على فئام من الناس و فئام من الملائكة فأبوها فمسخهم الله ضفادع
فقال ع : معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المفترون علينا الملائكة هم رسل الله فهم كسائر أنبياء الله و رسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله ؟
قلنا : لا
قال : فكذلك الملائكة إن شأن الملائكة لعظيم و إن خطبهم لجليل (عيون‏أخبارالرضاع ج : 1 ص : 271)

وفي صدر هذا الحديث تاكيد وتصريح بعصمة الملائكة واستشهادٌ بالآيات الشريفة : قال يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن سيار عن أبويهما أنهما قالا :
فقلنا للحسن بن علي ع : فإن قوما عندنا يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارهما الله الملائكة لما كثر عصيان بني آدم و أنزلهما مع ثالث لهما إلى دار الدنيا و أنهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزناء بها و شربا الخمر و قتلا النفس المحرمة و أن الله عز و جل يعذبهما ببابل و أن السحرة منهما يتعلمون السحر و أن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة
فقال الإمام ع : معاذ الله من ذلك إن ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف الله تعالى قال الله عز و جل فيهم {لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ}

2. الظاهر ان الملائكة مجبولون على الطاعة ولا يعصون الله تعالى بحسب خلقتهم وطبيعتهم كما يستفاد من بعض الروايات، وذلك لأنه ليس لهم شهوة وما في معناها لكي يقدموا على المعاصي.
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خلق الملائكة : و ملائكة خلقتهم و أسكنتهم سماواتك فليس فيهم فترة و لا عندهم غفلة و لا فيهم معصية هم أعلم خلقك بك و أخوف خلقك منك و أقرب خلقك إليك و أعملهم بطاعتك و لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان ..

وقال الصدوق في الاعتقادات : وهم معصومون لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولا يأكلون ولا يشربون ولا يسقمون ولا يشيبون ولا يهرمون، طعامهم وشرابهم التقديس والتسبيح ...
وهو ظاهر أن التسبيح والتقديس هو مقتضى طبيعتهم كعدم الأكل والشرب ..

ويظهر من الشيخ المفيد أن الملائكة مختارون في العصمة، قال في أوائل المقالات : أقول إن الملائكة مكلفون و موعودون و متوعدون، قال الله تبارك و تعالى {وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}
وأقول إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار و على هذا القول جمهور الإمامية و سائر المعتزلة و أكثر المرجئة و جماعة من أصحاب الحديث و قد أنكر قوم من الإمامية أن تكون الملائكة مكلفين و زعموا أنهم إلى الأعمال مضطرون و وافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث . انتهى كلام المفيد

3. في الاحاديث الشريفة ان فطرس تلكأ في اطاعة امر الله، او لم يقبل ولاية علي عليه السلام، ولعله لم يكن ذلك معصية ومخالفة بل كان خلاف الأولى، لكن آثاره الوضعية ترتبت عليه فتنزل قهراً من درجته .. فراجع البحار ج42 ص250، وج26 ص340.