عرض مشاركة مفردة
قديم 17-03-2013, 09:38 PM
الصورة الرمزية لـ alyatem
alyatem alyatem غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 25912

تاريخ التّسجيل: Mar 2006

المشاركات: 11,571

آخر تواجد: 18-11-2015 01:18 AM

الجنس: ذكر

الإقامة: ارض الله الواسعة

الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر(قدس سره)




اسمه وكنيته ونسبه

السيّد أبو جعفر، محمّد باقر ابن السيّد حيدر ابن السيّد إسماعيل الصدر، وينتهي نسبه إلى إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام).

ولادته

ولد في الخامس والعشرين من ذي القعدة 1353ﻫ بمدينة الكاظمية المقدّسة.

دراسته

تعلّم(قدس سره) القراءة والكتابة، وتلقّى جانباً من الدراسة في مدرسة منتدى النشر الابتدائية بمدينة الكاظمية المقدّسة، وهو صغير السنّ، وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلّاب لشدّة ذكائه ونبوغه المبكّر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية من دون أُستاذ، فبدأ بدراسة كتاب المنطق، وهو في سنّ الحادية عشرة من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، وكانت له بعض الإشكالات على الكتب المنطقية.

وفي بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأُصول عند أخيه السيّد إسماعيل الصدر، وكان يعترض على صاحب المعالم، فقال له أخوه: إنّ هذه الاعتراضات هي نفسها التي اعترض بها صاحب كفاية الأُصول على صاحب المعالم، وفي عام 1365ﻫ سافر السيّد الشهيد إلى مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية.

وبالرغم من أنّ مدّة دراسة السيّد الصدر منذ الصبا وحتّى إكمالها لم تتجاوز (17 أو 18) عاماً، إلّا أنّها من حيث نوعية الدراسة تعدّ فترة طويلة جدّاً؛ لأنّ السيّد كان خلال فترة اشتغاله بالدراسة منصرفاً بكلّه لتحصيل العلم، فكان منذ استيقاظه من النوم مبكّراً وإلى حين ساعة منامه ليلاً يتابع البحث والتفكير، حتّى عند قيامه وجلوسه ومشيه.

من أساتذته

السيّد محسن الطباطبائي الحكيم، السيّد أبو القاسم الخوئي، الشيخ محمّد رضا آل ياسين، أخوه السيّد إسماعيل.

تدريسه

بدأ(قدس سره) في إلقاء دروسه في البحث ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً، فقد بدأ بتدريس الدورة الأُولى في علم الأُصول في الثاني عشر من جمادى الثانية 1378ﻫ، وأنهاها في الثاني عشر من ربيع الأوّل 1391ﻫ، وبدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج العروة الوثقى عام 1381ﻫ.

من تلامذته

الشهيد السيّد محمّد باقر الحكيم، الشهيد السيّد عبد الصاحب الحكيم، السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي، السيّد كاظم الحسيني الحائري، الشهيد السيّد محمّد الصدر، السيّد علي رضا الحائري، السيّد عبد الكريم القزويني، الشيخ عبد الهادي الفضلي، السيّد علي أكبر الحائري، الشهيد السيّد عزّ الدين القبانجي، السيّد محمّد باقر المهري، السيّد عبد العزيز الحكيم، الشيخ عيسى أحمد قاسم، السيّد علي الأشكوري، السيّد صدر الدين القبانجي، الشيخ فاضل المالكي، السيّد كمال الحيدري، ابن أخيه السيّد حسين.

من صفاته وأخلاقه

1ـ حبّه وعاطفته: إنّ من سِمات شخصيته تلك العاطفة الحارّة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كلّ أبناء الأُمّة، فتراهُ يلتقيك بوجه طَليق، تعلوه ابتسامة تُشعرك بحبّ كبير، وحنان عظيم، حتّى يحسب الزائر أنّ السيّد لا يحبّ غيره، وإن تحدّث معه أصغى إليه باهتمامٍ كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: «إذا كنّا لا نسع الناس بأموالنا، فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا »؟

2ـ زهده: لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا لأنّه كان لا يملك شيئاً منها أو لأنّه فقد أسباب الرفاهية في حياته فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه، وكأنّه يقول: يا دنيا غُرّي غيري، فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله.

3ـ عبادته: من الجوانب الرائعة في حياة السيّد هو الجانب العبادي، ولا يُستغرب إذا قلنا: إنّه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهمّ من المستحبّات، وكانت السِمَة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله تعالى، والإخلاص والخشوع التامّين، فقد كان لا يصلّي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات إلّا إذا حصل له توجّه وانقطاع كاملين.

4ـ صبره وتسامحه: كان السيّد الصدر أُسوة في الصبر والتحمّل والعفو عند المقدرة، فقد كان يتلقّى ما يوجّه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمّن أساء إليه بروح محمّدية.
من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الإمام الخميني(قدس سره) في برقية تعزيته: «هذا المجاهد الذي كان من مفاخر الحوزات العلمية، ومن مراجع الدين ومفكّري المسلمين».

2ـ قال السيّد حسن الأمين في مستدركات أعيان الشيعة: «هو مؤسّس مدرسة فكرية إسلامية أصيلة تماماً، اتّسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها ميادين البحث، فكتبه فلسفتنا، والأُسس المنطقية للاستقراء، والمرسل والرسول والرسالة عالجت البُنى الفكرية العليا للإسلام، في حين أنّ اقتصادنا والبنك اللّاربوي في الإسلام، والإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية عنيت بطرح التصوّر الإسلامي لمشاكل الإنسان المعاصر... مجموعة محاضراته حول التفسير الموضوعي للقرآن الكريم التي طرح فيها منهجاً جديداً في التفسير اتّسم بعبقريّته وأصالته».

3ـ قال السيّد كاظم الحسيني الحائري في مباحث الأُصول: «هو العلم العلّامة، مفخرة عصره، وأُعجوبة دهره، نابغة الزمان، ومعجزة القرن، حامي بيضة الدين، وماحي آثار المفسدين، فقيه أُصولي، فيلسوف إسلامي، كان مرجعاً من مراجع المسلمين في النجف الأشرف، فجّر الثورة الإسلامية في العراق، وقادها حتّى استُشهد».

من مؤلّفاته

اقتصادنا، فلسفتنا، البنك اللّاربوي في الإسلام، الأُسس المنطقية للاستقراء، المعالم الجديدة للأُصول، دروس في علم الأُصول، بحث فلسفي مقارن بين الفلسفة القديمة والفلسفة الجديدة، بحث في المرجعية الصالحة والمرجعية الموضوعية، بحوث في شرح العروة الوثقى، غاية الفكر في علم الأُصول، نظرة عامّة في العبادات، رسالة في علم المنطق، موجز أُصول الدين، المدرسة الإسلامية، الإسلام يقود الحياة، موجز أحكام الحج، بحث حول المهدي(عليه السلام)، بحث حول الولاية، الفتاوى الواضحة، فدك في التاريخ.

شهادته

بعد أن أمضى(قدس سره) عشرة أشهر في الإقامة الجبرية، تمّ اعتقاله في التاسع عشر من جمادى الأُولى 1400ﻫ، وبعد ثلاثة أيّام من اعتقاله استُشهد السيّد الصدر(قدس سره) بنحوٍ فجيع، مع أُخته العلوية بنت الهدى.

وفي مساء يوم 23 جمادى الأُولى 1400ﻫ، وفي حدود الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً، قطعت السلطة البعثية التيار الكهربائي عن مدينة النجف الأشرف، وفي ظلام الليل الدامس تسلّلت مجموعة من قوّات الأمن إلى دار السيّد محمّد الصدر، وطلبوا منه الحضور معهم إلى بناية محافظة مدينة النجف الأشرف، فكان بانتظاره هناك المجرم مدير أمن مدينة النجف الأشرف، فقال له: هذه جنازة الصدر وأُخته قد تمّ إعدامهما، وطلب منه أن يذهب معهم لدفنهما، فأمر مدير الأمن الجلاوزة بفتح التابوت، فشاهد السيّد الصدر(قدس سره) مضرّجاً بدمائه، وآثار التعذيب على كلّ مكان من وجهه، وكذلك كانت الشهيدة بنت الهدى، وتمّ دفنهما بمقبرة وادي السلام في النجف الأشرف.

وبعد انتشار خبر استشهاده عن طريق الإذاعات العالمية أصدر الإمام الخميني(قدس سره) حينذاك بياناً تاريخياً أبّن فيه السيّد الصدر وأُخته المظلومة، وأعلن فيه الحداد العام لكلّ إيران.

ـــــــــــــــــــــــــ

1. اُنظر: دروس في علم الأُصول، مقدّمة المجمع.

بقلم : محمد أمين نجف
المصدر

الرد مع إقتباس