عرض مشاركة مفردة
قديم 01-07-2018, 04:56 AM
الصورة الرمزية لـ لواء الحسين
لواء الحسين لواء الحسين غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 15952

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 4,406

آخر تواجد: 11-09-2018 07:55 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا , و كفى بي فخرا أن تكون لي ربا .

لطائفة الثالثة: آيات الهداية
وهي على ثلاثة ألسنة:

أ - {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}(1).
{أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي}(2).

ب ـ {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}(3).

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(4).

ج ـ {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً}(5).

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً}(6).

{وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لاَِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً}(7).

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}(8).

إن الهداية الواردة في القرآن الكريم على انحاء مختلفة:

1 ـ الهداية التكوينية الخلقية {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} أي الذي خلق كل شيء، وجعله في صراطه التكويني الذي يؤدي إلى كماله وهدفه، وجعل ذلك في فطرته حتى الكائنات غير الشاعرة غير الارادية.

2 ـ الهداية التشريعية الارائية العامة، وهي التي تصدر عن النبوات وشرائع الانبياء وهي معلقة على العلم والادراك الذي يستطيع ان يصيبه كل احد.
3 ـ الهداية الايصالية للفاعل المختار، وهي التي نبحث عنها بالآيات من القسم الاول ويقابلها الاضلال التكويني، وفي القسم الثالث يتضح أن هذه الهداية معلقة على العمل والطاعة {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً}، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ}.
فهذه الالسنة الثلاثة تعالج ماهية الامامة، وهي المستبطنة للهداية الايصالية وأما الارائية فتكون تابعة لصاحب الشريعة، ونلاحظ ان القران في مواطن كثيرة يشير إلى أن العمل الصالح له آثار وضعية منها انه يؤدي إلى عمل صالح آخر أكثر من الاول.

و ـ يظهر من آية سورة الكهف: 24 أن الهداية على مراتب ودرجات وهي لا تقف عند حد فكلما زاد العمل والسعي زادت الهداية، وما ذلك إلا لأن الكمال لا حد له والقرب الالهي لا يقف عند نقطة معينة، وفي هذا جواب قاطع على العامة الذين يقولون ان الهداية حاصلة بمجرد التلفظ بالشهادتين بل أن قوله تعالى {وَزِدْنَاهُمْ هُدىً}(1)، وقوله تعالى {وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لاَِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً}(2) دليل على خطئهم.

وتشير آية سورة المائدة إلى تعين الولاية وتشخيص صاحب الهداية الايصالية، مما يعني ان هذا السعي يجب ان يسري عن هذا الطريق ومن هذا الباب.

أن آية سورة طه التي اشرنا إليها في البداية تدل على ان الغفران منوط بالولاية لأنها تشترط الايمان والعمل الصالح والهداية وهو اتباع الهادي.

المفاد التفصيلي للآيات:

1 ـ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد

في هذه الآية الشريفة موارد للبحث:
أولا: من المقصود بالهاد، فقد ذكر البعض ان المقصود هو الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) أي انك هاد لكل قوم، وهذا الاحتمال ضعيف لامور منها: ان الحصر بـ (انما) في قبال توهم أن وظيفته (صلى الله عليه وآله) هي اهتداؤهم بالفعل بتلبية طلبهم بإتيان المعجزة والآية التي يقترحونها.

ومنها: من الجهة الاعرابية حيث سوف يتنازع منذر وهاد الجار والمجرور ولذا لا يجوز توسطها، كما لا يجوز الفصل بين العامل والمعمول بالواو.

ومنها: ان الانذار هداية ارائية فتكون هاد عطف تفسير، وهو خلاف الاصل الاولي في ظهور الكلام في التأسيس.

ومنها: انه لا يكون هناك وجه لتأخير هاد عن الجار والمجرور ثانيا: أن الهداية ليست الهداية الارائية بل الايصالية وذلك لعدة وجوه:

المقابلة بين الانذار والهداية.

إن الكفار طلبوا من الرسول آية وهي مظهر للقدرة والقدرة مظهر الولاية، وهذا ما يحتاج إلى بيان:

وذلك لان المدعى أن المعجزة التي تظهر على يد الرسول هو من حيثية ولايته لا رسالته، ويكون جواب طلبهم أنك من حيث الرسالة لا تجري بيدك الآية وإنما ظهور الآية، والمعجزة بيد الهادي ومَن له الهداية الايصالية، والنبي الاكرم حيثياته متعددة ومن هذه الحيثية يكون المعجز على يديه.

إن هذه الهداية جعلت عدلا للنبوة باعتبار أنها تحقق الايمان في الخارج وهو غاية الهداية الارائية فإن الايمان في الخارج متوقف على الهادي.

إن مجيئ أداة العموم (كل)والتنوين في (قوم، هاد) يدل على الاستغراق وأن لكل قوم هاد وحيث أن النبي (صلى الله عليه وآله) محدود العمر و ليس باق في هذه النشأة لجميع الأقوام، فبتكثر الاقوام يتكثر الهادي.
إن سياق الآيات التالية لهذه الآية يدل على العلم اللدني، وأن علم الحق يسع ويحيط بكل شيء وموارد قدرته التكوينية وهو مناسب للهداية التكوينية.

2 ـ الآية الثانية {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى}.

والآية مكية واردة في مقام الاحتجاج مع الكفار، وأن الالهة التي يعبدونها لا تستطيع شيئا وان الهادي هو الله واسناد الهداية إليه لا يختص بالهداية الارائية بل يعم حتى الايصالية، ويكاد يجمع المفسرين ان (يهدي) في الاصل يهتدي ثم قلبت التاء دالا لاجل التخفيف، والمقابلة هنا بين من يهدي إلى الحق وهو عام ولم يخصص كما في قوله تعالى {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} أي من هو الاحق بالاتباع هل هو الذي يهدي إلى الحق ام من لا يهتدي إلى الحق إلا أن يهدى.

فالذي تكون هدايته من ذاته ومن نفسه هو الذي يكون هاديا، أما من لا تكون هدايته ذاتية وليست من نفسه فإنه لا يكون هاديا للحق فتوجد ملازمة بين الهداية الحقة والهداية اللدنية، فيجب ان يكون الهادي مهتدياً لا بغيره وفي المقابل الذي يهتدي بغيره لا يكون هاديا للحق فتوجد ملازمة بين الاثنين أي ان المهتدي بنفسه هدايته ملكوتية باقدار الله عز وجل. والمهتدي بالله لا يقال انه مهتدي بغيره من المخلوقين، إذ الاهتداء بهداية الله كما ورد في قل الله يهدي للحق هو عبر اتباع رسوله والله هو الحق وهداية الرسول إلى الحق هي هداية إلى الله، ونتيجة لهذه الخصوصية في الهداية نقول ان المراد هو الهداية الايصالية وذلك لان المهتدي بسبب غيره قادر على الهداية الارائية اما الايصالية فلا يستطيعها.

ثم أن للهداية درجات كما تشير إليه العديد من الآيات كقوله تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}(1)، وقوله تعالى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}(2)، وقوله تعالى {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً}(3) مما يدلل على كون الهداية على درجات، وفي الاستعمال القرآني أيضا استعملت الهداية في مقابل الضلالة، والهداية بمعنى الصراط المستقيم في مقابل بقية السبل المتفرقة.
كما ان في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}(4)دال على وجود درجة من الهداية دخيلة في أصل النجاة الاخروية وهذه الدرجة وراء مبدأ الايمان والعمل الصالح، وهذا المفاد كما يلاحظ مقارب لمفاد الطائفة الاولى في واقعة آدم (عليه السلام)، حيث تبين ان ابليس لم ينفعه إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر، ولا عبادته بعد عدم توليه آدم (عليه السلام) وعدم خضوعه وانقياده إليه كخليفة لله تعالى، وهذا المفاد في آية سورة طه لمفاد آية الاكمال {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} فالاسلام بما فيه من التوحيد والنبوة والمعاد والفروع من الصلاة وغيرها كملت بالذي نزل ذلك اليوم وتم به، ورضا الرب مشروط بما نزل في حجة الوداع عند رجوعه (صلى الله عليه وآله) في غدير خم في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(5)، فوعده بالعصمة مما يحذره (صلى الله عليه وآله) من الناس وأن من يكفر بذلك الذي انزل فإن الله لا يهديه، فهذه الهداية هداية زائدة على ما ذكرنا تشترط في النجاة الاخروية وهي الهداية التي في هذه الطائفة.

الطائفة الرابعة: آيات الملك

قوله تعالى {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً}(1).

والآية تتعرض للنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) بأن الآخرين يحسدونه على ما آتاه الله من فضله ثم يعدد ذلك الفضل بالكتاب والحكمة والملك العظيم، اما الكتاب والحكمة فمعناهما واضح إجمالا فالاول هو النبوة، والثاني هو العصمة كما تشير إليه كثير من الروايات فإن مقتضى الحكمة عدم الزلل.

أما الملك العظيم فيتضح معناه بالالتفات:

أولا: ان آل ابراهيم لم يستلم أحد منهم السلطة والملك إلا سليمان وداود وهذا لا يتناسب مع مجيئه مورد صفة الجمع والمنة على كل آل ابراهيم.

وثانيا: هذا الملك العظيم لا بد أن يكون مغايرا للكتاب والحكمة ولا يكون غير الاقتدار والسلطنة، وهذا هو الحد الماهوي للملك.

وثالثا: إذا لاحظنا الآية السابقة عنها وهي {أَم لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً} فما هو الملك الذي لو أوتوه بني اسرائيل لما اعطوا الناس منه شيئا بالتأكيد ليس هو الملك الظاهري حيث ان المراد من النقير هو المتخلف من التمر في النواة وهذا نوع تشبيه و المراد منه باب المحاجة وبيان المباغضة والحسد الذي عند اليهود تجاه نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) وهي في مقام النعم الغيبية الالهية التي حباها الله تعالى آل ابراهيم، فإذا كانت لديكم النبوة وما هو من قبيلها من المنح الإلهية فلا تؤتونها أحداً من الناس وتمانعون من وصول هذا الفضل الالهي لأحد، فلا بد من مجموع هذه القرائن أن يكون هذا الملك ولاية تكوينية.
وهذا يعني ان الملك هو الذي تنبثق عنه النبوة وهو أعظم مقام من النبوة بمعنى أن ولاية كل نبي أرفع شأنا من نبوته - لا أن ولاية أي ولي أرفع من مطلق النبوة - وذلك لأن الولاية تعبر عن أرقى مراحل الروح التي ترتقي فيها فترتبط بالفيض عن الذات الازلية، او ترتبط بالذات ويعبر عنه بباطن النفس وهي تنقاد للرب وتعبد الرب منتهى الانقياد والعبادة بحيث تكون مشيئته مشيئة الله وارادته ارادة الله.

فالولاية هي الجانب الملكوتي اما الانباء والنبوة دون ذلك المقام وذلك لانه بتوسط رقي روحه يفاض عليه المطالب العالية حيث أن علومها أوسع من التشريعية وتكون مصدرا لها، ويشير إلى ذلك قوله تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}(1)، حيث أن الابتلاء كان في كبر سنه بعد ما رزق الذرية، والابتلاء بتوسط ما أوحي إليه كما تشرحه بقية السور،فهو بعد النبوة والرسالة:كان التأهل لمقام الامامة.

ثم بالنظر إلى الآيات الاخرى نرى ان آل ابراهيم قد أوتوا الامامة وحبوا بها {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا..}{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}، فالحبوة التي حبى بها الله آل ابراهيم هي الامامة، وهل يوجد ملك اعظم من هذا! وهذا الملك العظيم هو الذي حباه الله لرسوله الاكرم وعترته الطاهرة.
يذكر العلامة الطباطبائي "ان المراد من الملك هو السلطنة على الامور المادية والمعنوية فيشمل ملك النبوة والولاية والهداية وملك الرقاب والثروة وذلك انه هو الظاهر من سياق الجمل السابقة واللاحقة فإن الآية السابقة تومئ إلى دعواهم انهم يملكون القضاء والحكم على المؤمنين وهو مسانخ للملك على الفضائل المعنوية.... ثم عندما يصل إلى الملك العظيم يقول "تقدم ان مقتضى السياق ان يكون المراد بالملك ما يعم الملك المعنوي الذي منه النبوة والولاية الحقيقية على هداية الناس وارشادهم ويؤيده ان الله سبحانه لا يستعظم الملك الدنيوي لو لم ينته إلى فضيلة معنوية ومنقبة دينية"(1)، ونحن وإن نقلنا كلام العلامة بطوله إلا أنا لا نتفق معه على أن كلا من النبوة والامامة داخلتان في الملك العظيم لما ذكرناه من القرائن، ونضيف أن قوله تعالى {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ..} يدل على أن القدرة هو علم الكتاب وهو الامامة كما توصلنا إليه.
ثم ان المراد بآل ابراهيم هم النبي وآله وذلك لجملة من القرائن:

- منها ان المقام هو المحاجة والحاسدين هم بنو اسرائيل وحسدهم للنبي (صلى الله عليه وآله)، ولو كان المراد انبياء بني اسرائيل لكان تقريرا لحجتهم لا دحضا لها فلا بد ان آل ابراهيم لا يشمل بني اسحق.

- ان الناظر في الآيات الاخرى:

كقوله تعالى {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَات مَن نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَـانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُـحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ذلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَاكانُوا يَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}(1).
وقوله تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّـمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}(2).

وقوله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاَِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(3).

فإن ما في سورة الانعام دل على ان ابقاء هذا الاجتباء والحبوة الالهية في ذرية ابراهيم متصلة حتى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) فإن يكفر بها أي بهذه النعم اللدنية الالهية (الكتاب والحكم والنبوة) فقد وكلنا...وهكذا في سورة البقرة أن الامامة متصلة في ذريته وهي ذرية اسماعيل وكذا ما في سورة الزخرف فإن كلمة التوحيد ونفي الشرك جعلها الله باقية في عقب ابراهيم متصلة، ومن الواضح أن الباقي على التوحيد ونفي الشرك إنما هو في عقب اسماعيل، وتدل كل هذه الآيات في السور على بقاء هذا الأمر والأمور بعد النبي الخاتم في ذريته التي هي ذرية اسماعيل وابراهيم (عليه السلام) أيضا.
فيستنتج ان الامامة في عقب ابراهيم و اسماعيل إلى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) ثم في ذريته.

- قوله تعالى {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا}(1)، فهذا التشقيق الثلاثي الذين اتبعوه والنبي والذين آمنوا فهو اولى الناس بابراهيم...

- إن ما ورد في دعاء اسماعيل عند بناء البيت العتيق واستجابة الدعاء وأن الامامة في ذريته.وهي الآية المتقدمة في سورة البقرة.

وعلى كل حال فإن المتتبع لآي القرآن الكريم يقف على ان المراد من آل ابراهيم في اصطلاحه هم محمد وآله عليهم الصلاة و السلام.


الرد مع إقتباس