عرض مشاركة مفردة
قديم 01-07-2018, 04:53 AM
الصورة الرمزية لـ لواء الحسين
لواء الحسين لواء الحسين غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 15952

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 4,406

آخر تواجد: 11-09-2018 07:55 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا , و كفى بي فخرا أن تكون لي ربا .

3 ـ قوله تعالى {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ...} وقد ورد توصيف الكتاب المبين بأنه ام الكتاب.
4 ـ أن في القرآن الاسم الاعظم وهو ليس من جنس الالفاظ المصوتة - وإن كان لإسمه لفظ - فلا يعقل وجوده في القرآن بوجوده الاعتباري بنقش رسم الخط بل في القرآن التكويني.

ومن هنا ننتقل إلى نقطة أخرى ان هذه الاقسام التي ذكرناه للكتاب هي في واقعها تنزلات ومراتب للكتاب المبين وأنها كلها تعود إليه، والكتاب المبين هو عين القرآن الكريم وهو له مدارج عالية ونازلة ومدارجه العالية ام الكتاب أي المصدر الذي يتنزل عنه كل شيء، والبقية تنزلات.

والدليل على ذلك:

أ ـ أنه قد ورد أن في القرآن أشياء يراد منها أمور تكوينية كالاسماء الحسنى،واللوح، والقلم والصحف والرق المنشور.

ب ـ أن الماهية المقررة للكتاب شيء يكتب فيه ويجمع فيه الكلمات والكلام، والكلمة والكلام هو ما يدل على أمر ما،وهذه الدلالة وإن كانت بالوضع الاعتباري كما في الالفاظ فهي كلمة وكلام اعتباري، ومصداق فرضي لماهية ومفهوم الكلمة والكلام، وأما إن كانت الدلالة تكوينية فالشىء الدال تكوينا كلمة وكلام حقيقيان ومصداق خارجي للماهية، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}(1)، وبالتالي فإن الكتاب الحقيقي هو الذي يجمع ويضم الكلمة والكلام الحقيقيين جمعا وضما تكوينا.

وكذلك الحال في الاسم إنما سمي اسما لأنه يكون علامة على ذي العلامة والمصداق الاعتباري له هو اللفظ المصوت لكون دلالته بالوضع الفرضي الاعتباري، بخلاف المصداق الحقيقي فهو الدال تكوينا والعلامة التكوينية على الشىء، فالكتاب مجموع الكلمات، و ماهية الكلمة هي الشىء المنطوق بها، والنطق هو الاظهار والاعراب وهو أيضا ينقسم إلى اظهار تكويني واعتباري، وهو اعراب عن مغيب ومستور فنطق الله تعالى خلقه وايجاده ومخلوقاته كلماته وبعضها تام.
ج ـ ذكر في المعقول أن كل معنى ماهوي له وجود اعتباري، ولا يمكن ان يكون هناك شيء اعتباري ليس وراءه امر تكويني أي ان الماهية التي يفرض لها وجود اعتباري انما تُقتنص وتنتزع عن وجود تكويني لها، فالكلمة لها وجود تكويني، والاسم له وجود تكويني، فالمعنى الاعتباري لا يمكن ان يكون مستلا لا من شيء، بل لا بد ان يستل من وجود تكويني، وهذه مسألة استوفي البحث فيها في الاعتباريات في علم الاصول أيضا، ومن شواهدها القرآنية التعبير عن بعض الانبياء انه كلمة من الله، (النساء: 171 ـ المؤمنون: 50)، وهذا الاطلاق ليس مجازيا بل هو اطلاق حقيقي واطلاق الكلمة على اللفظ هو المجازي لأن حقيقة الكلمة هي المعبرة تكوينا عن معنى لدى المتكلم، والمتكلم هنا هو الله جل وعلى والنبي معبر حقيقي عن الله وعن عظمته وينبئ عما في الغيب، فهذا الاطلاق حقيقي.

وإذا كان القرآن الكريم هو الكتاب المبين وهو ام الكتاب وهذا يعني انه الكتاب التكويني فكل الكمالات المتنزلة تكون هناك موجودة بشكل بسيط شريف وعال ويكون معنى الكتاب هو وجود جمعي بسيط مجموع فيه كل الكلمات التي تعبر عن الغيب.

د ـ وهناك الكثير من الآيات التي يذكر فيها الحق سبحانه تنزيل الكتاب والآيات مع ذكر خلق السموات والأرض مثل قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرَ مُتَشَابِهاتٌ}(1)، وقوله تعالى {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيم خَبِير..... وَمَا مِن دَابَّة فِي الأَرْضِ إِلاَ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَاب مُبِين وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام}(2)، وقوله تعالى {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}(3)، وقوله تعالى {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشَى تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّماوَاتِ الْعُلَى}(4)، وغيرها من الآيات في السور الاخرى.
5 - الروايات الواردة ان في القرآن عمل كل عامل ومكانه في الجنة مآله وثوابه وعقابه...وهذه الكتب في الكتاب المبين باعتبار انه يستطر فيه كل شيء، وهذا يعني ان القرآن فيه كل شيء وهو عبارة ثانية عن العينية بين القرآن والكتاب المبين.

والخلاصة: ان المراد من حقيقة القرآن الكريم هو الكتاب بوجوده التكويني وهو حقيقة علوية تكوينية جامع لجميع الكلمات الالهية، والشهادة المعطوفة على شهادة الله تعالى هي شهادة من عنده علم مثل هذا الكتاب فمن ثَمّ ذكرت تلو الشهادة الاولى.

ثانياً: قوله تعالى {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَة مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}(1).
الآية الكريمة في مقام الموازنة بين كفتين بعد ان ذكر الاحتجاج مع الكفار على كون القرآن كتابا منزلا من عند الله سبحانه، ثم يطيب خاطر النبي بأن ليس من كان كذا وكذا كغيره ممن ليس كذلك، وأنت على هذه الصفات من كونك على بصيرة من ربك ويتلوه من يشهد بأحقية القرآن وكان على بصيرة من أمره فآمن به عن بصيرته وشهد بأنه حق منزل من عند الله تعالى.

إنما اوردناها في هذه الطائفة من حيث ان هذا الشاهد من شأنه أن يشهد على اصل النبوة وأحقية القرآن فتكون قريبة المضمون من آية سورة الرعد،مع اتفاقهما في كونهما مكيتان.

حاول البعض صرف ظهورها عن الامام علي (عليه السلام) وذلك بالتصرف في ارجاع الضمائر ونحوه أو القول ان المراد منه جبرائيل يتلو القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله)، لكن كلها مردودة وخصوصا على ما ورد في بعض القرآت عند أهل البيت (عليهم السلام) من ان الآية {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى} فوصف الامامة والرحمة للشاهد لا لكتاب موسى إلا أنهم بدلوا موضعها عند جمع القرآن.

وجود قيد (منه) للشاهد تدفع الاحتمالات التي ادعوها في المقصود من الشاهد، حيث لا معنى ان يرجع الضمير إلى غير الرسول،وان المراد من (يتلوه) التلو التابع لا التلاوة.

ان المراد من حرف الجر في قوله تعالى {بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ} هي النشوية لا البيانية أي انها ناشئة من الله وآتية من جانبه.
لفظة (منه) الواردة في (شاهد منه) هل المراد منها الاتصال النسبي أم امر آخر؟ والاول بعيد وذلك لان القرآن لا يعتد بخصوص ظاهرة الولاء النسبي فقط في نسبة الاشخاص كما في قوله تعالى {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} مع انه ابنه، بل يعتبر ان من خرج عن الطريق الصحيح فهو خارج عن اتصاله بالنبي وهنا اطلاق (منه) على الامام علي (عليه السلام) من جهة نسبة الروح والولاء والايمان وكونه منه لها دخالة في شهادة الشاهد، ويؤكده ما ورد عن الامام من رؤيته لنور النبوة، وقوله (صلى الله عليه وآله): انت أخي، فالاخوة ليست نسبية والشقيق يعني الاشتقاق من أصل واحد فمرتبتهما الغيبية تؤول إلى أصل واحد،وقريب منه ما ورد كنا نورا واحدا، ومثله قوله تعالى {وأنْفُسَنا وأنْفُسكُم}.

ثالثاً: اما النقاط التي يمكن استفادتها من هذه الطائفة:

1 ـ ثبوت مقام الطهارة والعصمة لمن عنده علم الكتاب حيث ان الشهادة لا يمكن أن تقبل في هذه المواطن التي هي اللبنة الاولى للشريعة إلا لمن اتصف بذلك، وإن سر وحقيقة العصمة يعود للعلم، ولم يدع احد من الاولين والآخرين ان لديه علم الكتاب إلا هؤلاء الاطهار واستعدادهم للجواب على كل تساؤل، ومن دلائل العصمة اجوبتهم وكلماتهم التي صحت نسبتها إليهم فإنها تظل منارا هاديا ومشعلا مضيئا إلى أبد الدهر ودالا على امامتهم وعصمتهم ومعاجزهم العلمية.

2 ـ أن الائمة (عليهم السلام) لديهم العلم اللدني المحيط بكل الاشياء وهو ليس غير علم الاسماء الجامع، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الطائفة الاولى.

3 ـ ان من يكون لديه العلم اللدني يكون مؤهلا للهداية التكوينية الايصالية وهي الحد لماهية الامامة كما ذكرنا في الطائفة الاولى.

4 ـ بما أن لديهم هذا العلم الحضوري فلديهم القدرة وهذا يعني ان لديهم الولاية التكوينية والقدرة التكوينية على من سواهم حتى الملائكة، وهذا العلم يكسب مثل هذه القدرة الغريبة كما رأينا في آصف بن برخيا إذ ان اتيانه بعرش بلقيس بهذه السرعة ليس إلا بسبب ما حصل عليه من علم من الكتاب فكيف بمن عنده علم الكتاب، وقد حرر في محله ان القدرة فرع العلم.
5 ـ لقد أشرنا إلى ان الكتاب هو الكتاب المبين وهو كتاب التكوين وهو الحاوي لكل شيء ومن وصل إلى هذا العلم يدل على علو منزلته ومقامه وعلى حسب ما أوتي نستطيع معرفة رقيه الروحي، ومن المسلم به في علوم المعارف الالهية أن فضيلة الانسان بمقدار ما أوتي من ربه.

6 ـ ان مقتضى النقاط السابقة هو امامتهم لمن دونهم وان هذه الامامة هداية تكوينية وانها باقية على مر الزمان، إذ تنزل العلوم والكمالات من المراتب العليا على النفوس المستعدة لها، وقد مرّ عليك اطلاق الكلمة على بعض الانبياء، كما انه قد عرفت الفرق بين الكلمة والكتاب التكوينيين، فعلم الكتاب حاو لجميع الكلمات، وإياك أن تحمل هذه الاستعمالات القرآنية على المجاز والتفنن اللفظي، فإنه كتاب حقائق موزونة ألفاظه واستعمالاته ومعانيه ولطائفه وحقائقه من لدن حكيم عليم، فلاحظ ما ذكرناه في الفصل الاول.

7 ـ ان القرآن معجزة خالدة باقية على حقانية الرسول وهكذا الامام الذي هو شاهد حي على مر الدهور على صدق الرسول، حيث ان شهادة من عنده علم الكتاب لكل افراد الانسانية كما ان القرآن لجميع الانسانية فكذلك الشاهد الآخر يكون شاهدا ابديا على صدق الرسالة وصدق الكتاب من الحق سبحانه وهو القرآن الناطق.

وهذا المفاد عين مفاد حديث الثقلين، وقد اشارت روايات أهل البيت (عليهم السلام) إلى العديد من الآيات التي يتطابق مفادها مع حديث الثقلين، وبالتالي فإن هذا الحديث وإن كان متواترا بين الفريقين إلا انه يزداد رصيد اعتباره مفادا وسندا.- وسوف يأتي مزيد بيان في فقه الروايات - والمحصل: ان وجود الائمة (عليهم السلام) وتصديقهم بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله) شهادة و معجزة على نبوته (صلى الله عليه وآله) على حذو شهادة ومعجزة القرآن الكريم على نبوته،وهذا مفاد يدق معناه ويلطف في معنى معية الثقلين، فوجود الائمة (عليهم السلام) وعلومهم وسيرتهم وطهارتهم وكمالاتهم المختلفة في الجوانب العديدة التي بهرت العقول دليل صدق على النبوة،ومن ثم ورد عنهم (عليه السلام) أن آية {وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً....} مورد نزولها في أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي جارية في الأئمة (عليهم السلام)، ولقد كان تحدي السلطات القائمة دولة بني امية و بني العباس لهم مستمرة على كافة الاصعدة في العلوم المختلفة والرياضات النفسانية والقدرات الكمالية، وكانوا يستعينون برواد العلوم والفنون والرياضات من الاقطار المختلفة في العالم ومن الممالك المختلفة بل كانوا يستعينون بالسباع فيرونها تخبت لهم خاضعة.
8 ـ يثبت من خلال الآية ان ولايتهم وامامتهم امر اعتقادي وليس من الفرعيات وذلك باعتبار ان المعجزة يجب الايمان بها كالقرآن وهذه الشهادة أمر اعتقادي وهي دليل النبوة، مما يدلل على أن النبوة والامامة توأمان وقرينان لا ينفك احدهما عن الآخر.


الرد مع إقتباس