عرض مشاركة مفردة
قديم 01-07-2018, 04:44 AM
الصورة الرمزية لـ لواء الحسين
لواء الحسين لواء الحسين غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 15952

تاريخ التّسجيل: Feb 2005

المشاركات: 4,406

آخر تواجد: 11-09-2018 07:55 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا , و كفى بي فخرا أن تكون لي ربا .


كما أننا نلاحظ أن من أصعب الامتحانات الالهية في العقيدة هو الايمان بالامامة حيث أن هذين الموجودين الملائكة والجن لا يظهر منهم أي تمنع من الاستجابة لنداء التوحيد والنبوة بخلاف الامامة وهو الانقياد المطلق لخليفة الله والخضوع و السجود إليه حيث تمنع ابليس عن ذلك.

وبتعبير آخر أن أكمل مراتب التوحيد والايمان هو الامامة أي أن بها تمام التوحيد لا بمعنى أنها الأصل والباقي فرع.

ثانياً: الفوائد

بعد هذا الاستعراض للمقاطع الواردة في هذه الآيات الشريفة نستعرض الفوائد التي نقتطفها من هذه الآيات:

الفائدة الاولى: يمكن القول أن هذه الآيات تعتبر من أمهات الآيات الوارد ذكرها في قوله تعالى {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} وذلك لأنها تبين ركناً من أركان النجاة الاخروية، وتبين كيفية بدء الخليقة ومقام خليفة الله.

الفائدة الثانية: أن المفاد الاجمالي هو استخلاف الله عز وجل لخليفة أحد مصاديقه آدم وهذه الخلافة مطلقة غير مقيدة بقيد وهي خلافة اسمائية كما بيناه.

الفائدة الثالثة: أن هذا المقام الذي يبينه الحق تعالى في هذه الآيات ليس مقام النبوة والرسالة وإن كان يتصادق معهما بل ينطبق على مقام الامامة، وسوف يأتي مزيد بيان لهذه النقطة في شرح الخطبة القاصعة.

الفائدة الرابعة: أن الخلافة ليست محدودة في الارض وغير مقيدة بهذه النشأة وإن كان المستخلف ذات بدن وسنخه أرضيا.

الفائدة الخامسة: الذي يظهر من الآيات الكريمة أن آدم كان قد تلقى العلم اللدني قبل نزوله الارض بل قبل دخوله الجنة،وهذا يدفعنا للقول أن الموجود الانساني حقيقته ليست جهته البدنية التي يحيا بها على هذه الأرض بل إن له مدى أعمق من ذلك، وأن وراء تلك الحقيقة البدنية الأرضية حقيقة بعيدة عن عالم البدن هي الروح تكون - بشهادة قصة آدم - سابقة على الوجود الأرضي مخلوقة قبل خلق البدن، وهذا هو المقدار الذي اتفق عليه كثير من الفلاسفة من لدن أفلاطون وحتى صدر المتألهين وإن اختلفوا بعد ذلك في كيفية التقدم وتفسير ذلك التقدم وحدوثه أو قدمه على نظريات مختلفة، لكن القدر المتفق عليه بينهم أن خلق الارواح كان قبل خلق الابدان بمعنى ما، وإن عبّر المشاؤون بأنها حادثة بحدوث البدن.
فهذه الروح أيضا ذات درجات مختلفة تبعا لاختلاف درجات العلم كما يظهر من قصة آدم، ووجود هذه الروح يتلاءم مع تفسير العلم أنه من سنخ المجردات.

وأخيرا نود ان يسائل الانسان نفسه إذا كان تلك حال آدم وروحه المقدسة ودرجاتها العالية فكيف يكون الحال مع من تكون حقيقته الاسماء التي أشير إليها بلفظ (هؤلاء)؟!

الفائدة السادسة: أثبتنا سابقا أن ملاك استخلاف آدم هو العلم اللدني الذي تلقاه من الحق تعالى.

الفائدة السابعة: أن متعلق العلم الذي تلقاه آدم حقائق نورية حية عاقلة شاعرة جامعة للعلوم وهي غيب السماوات والارض، وما ورد في بعض روايات العامة والخاصة من أن المراد بالاسماء هي مسميات كل الاشياء في عالم الخلقة فهو لا يتنافى مع ما نذكره،وذلك لأن الفرض أن العلم بالمعلومات التي هي جوامع ومحيطة بما تحتها من مصاديق وأنواع وأجناس، فيكون متعلق العلم اللدني جامع كل العلوم وذلك بجنسية اللام.

الفائدة الثامنة: ان هذه الآيات تقودنا إلى ما يثبته الامامية من أبدية الخليفة على وجه الارض ودوام وجود الحجة على هذه الأرض إلى أن يرث الله الارض وما عليها. ويتضح ذلك من خلال تساؤل الملائكة عن الخليفة الارضي حيث أنها نظرت إلى الصفات السلبية، فأجاب الحق تعالى أنه يكفي في صحة الاستخلاف وجود انسان كامل تتمثل فيه الحقيقة البشرية، وهو حاصل العلم اللدني وهو خليفة الله في أرضه، فلو فرضنا انتفاء ذلك الموجود الكامل على وجه الارض فترة وبرهة زمنية ما لصح اعتراض الملائكة وتساؤلهم وأن ما ذكره الله عز وجل غير متحقق ـ والعياذ بالله ـ.
الفائدة التاسعة: أن الروايات وردت أن الامامة سفارة ربانية الهية كالنبوة وإن لم تكن نبوة فآدم حل في مقام الخليفة والسفير وهو الحجة صاحب التعليم،وهم ينقادون إليه، فهو ينطبق عليه الحد الما هوي للامامة بدليل اكتمال الملائكة بالعلم الحصولي الذي حصلوا عليه وأنبأهم به آدم وبالانقياد إليه وإلا لما امرهم تعالى بذلك، فهو إمام الإنس والجن.

الفائدة العاشرة: أن الخلافة هنا لا تكون بعزل المستخلف عن الأمر بل هي خلافة مع وجوده تعالى ولا انحسار لقدرته تعالى، بل هو اقدار من جانبه لآدم والخليفة هنا حاو وجامع لصفات المستخلف بنحو التنزل في عالم الامكان لا أن الاستخلاف هو عين تلك الصفات.

الفائدة الحادية عشر: ذكرنا مرارا أن مراتب التوحيد لا تتم إلا بالمرتبة الأخيرة وهي التوحيد في الطاعة، ومن هنا نجد أن الروايات المختلفة لدى العامة والخاصة تشير إلى أن كفر ابليس ليس كفر شرك فهو لم يعبد غير الله، وإنما كان جحده واستكباره عن توحيد الله في مقام الطاعة وقد ورد في بعضها أنه طلب من ربه اعفائه من السجود لآدم وسوف يعبده عبادة لا نظير لها، وجاء الجواب من الحق تعالى: "إني أريد أن أطاع من حيث أريد لا من حيث تريد"(1)، وفي رواية اخرى "إني أُريد أن اُعبد من حيث أُريد لا من حيث تريد"(2)، وهذه هي الضابطة المهمة في بحث الامامة فالامامة هي توحيد في عبادة وطاعة الباري من حيث يريد لا من حيث الذوات الاخرى تريد.الفائدة الثانية عشر: أنه ورد في بعض الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) "الناس عبيد لنا" وهذه ليست عبادة ربوبية بل هي خضوع وانقياد وعبودية الطاعة ونكران الذات والانقياد المطلق للسفير الإلهي، وهذا التسليم هو الذي نستفيده من الاسجاد الوارد في هذه الآيات.
الفائدة الثالثة عشر: أن قبول الاعمال مرهون بالتولي لخليفة الله وسفيره، وهذا نستفيده من الغضب الالهي الذي حل على ابليس لامتناعه عن السجود كما أن عبادته السابقة ذهبت هباء لا اثر لها لعدم التولي والانقياد لخليفته، وقد أشرنا فيما سبق أن قبول الاعمال مرهون بالموافاة أي موت المكلف الحي على موافاة التوحيد أي أن لا يكفر،وقد ذكرنا أن التوحيد المقابل للكفر الاصطلاحي أحد أركانه التوحيد في الطاعة أي تولي ولي الله. وهذا الأمر الذي دلت عليه هذه الواقعة القرآنية مدلل عليه أيضا في علم الكلام والتفسير.

وبتعبير آخر أن الثواب على الاعمال هو التكامل، والتكامل هو السير إلى المقامات المعنوية العالية والامام هو صاحب ذلك المقام الملكوتي الذي يسير بالنفوس في سيرها التكاملي من كمال إلى كمال.

الفائدة الرابعة عشر: أن الآية تثبت الولاية التكوينية،وذلك لأن سجود الملائكة لآدم كما ذكرنا لم يكن سجودا عباديا بل طاعتيا وهذا يعني إقداره عليهم، وهذا يعني ولايته على أهل السماوات والارضين والغيب ومن ثم الاشراف على كل عمل يسند إلى الملائكة في الكتاب المجيد.

ويجب الالتفات إلى أن المقصود بالولاية التكوينية هي اقدار من عند الحق تعالى وفي طوله من دون أن يوجب ذلك حصر قدرته وعزله عن مخلوقاته ومن دون ان يؤدي إلى التفويض الباطل ومن دون أن يحيط المخلوق - الذي أقدره تعالى - بقدرة الباري، وحيثية الشرك ناشئة من عزله تعالى وحصر قدرته بل إن الاعتقاد باستقلالية الممكن استقلالية تامة هو شرك وندية لله تعالى أما الاعتقاد بالطولية واقدار الله وأن كل عالم الامكان هو في حضرته تعالى فهو ليس بشرك بل تمام التوحيد في الافعال.
إذن في هذه الآيات بيان لجانب من جوانب الولاية التكوينية وخصوصا إذا لاحظنا أن السجود قامت به كل الملائكة وليس بعضهم، بخلاف المواقف الأخرى في الآيات الكريمة حيث أنه كان بمحضر بعض الملائكة كما يظهر من بعض الروايات، أما مقام السجود فإنه كان بحضور جميع الملائكة كما يظهر من (كلهم، اجمعون، اللام في الملائكة) ويؤيده ما ورد في الحديث أن جبرائيل لا يتقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي كثير من المواطن يخاطبه الرسول (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، فيعلله من أن الله أسجدنا نحن أجمعون لآدم، وفي صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما مات آدم (عليه السلام) فبلغ إلى الصلاة عليه،فقال هبة الله لجبرئيل: تقدم يا رسول الله فصل على نبي الله، فقال جبرئيل: إن الله أمرنا بالسجود لأبيك فلسنا نتقدم على ابرار ولده وأنت من أبرهم"(1).

الفائدة الخامسة عشر: يستفاد من جعل الخليفة سابقاً على الخلق (أن الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق) وهو تفسير لما ورد "لولا الحجة لساخت الارض".

الفائدة السادسة عشر: إن امامة آدم وغيره من خلفاء الله وسفراءه مطلقة وعامة للجميع ـ البشر والملائكة والجن ـ وهذا يستدعي بيان مقدمات:

- أشرنا في الفصل الثاني إلى أن الاستخلاف لبني البشر على نحوين أحدهما: استخلاف اصطفاء وهو مقام خليفة الله والامامة، والثاني: الاستخلاف العام لنوع بني الشر وفي هذا النحو اختلفت الآراء في الهدف من هذا الاستخلاف، فذهب جمع من العامة إلى أن الغاية من هذا الاستخلاف هو اعمار الارض تمسكا بظاهر قوله تعالى {هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيَها}(1)، ولكن في هذا الرأي مجانبة للحقيقة والواقع وذلك لأن ظاهر كثير من الآيات القرآنية تدل على خلاف ذلك أو بالاحرى تدل على أن الغاية من الخلقة والاستخلاف في هذه النشأة لا ينحصر بالاعمار، وأوضح تلك الآيات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } حيث فسرت العبادة بالمعرفة، فالغاية النهائية من الاستخلاف في هذه النشأة هو معرفة الحق تعالى حق معرفته وإطاعته وعبادته بل في قوله تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّماوَاتِ...وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} اشارة إلى ان الغاية من خلق الانسان ليس خصوصيته الارضية بل هو أمر أعمق غورا، وآيات تسخير المخلوقات له وأن أكرم الخلق هم بني آدم التي تدل دلالة قاطعة على أنه حشد في هذا المخلوق من الامكانيات والطاقات لا يتناسب مع جعل الغاية هو اعمار جزء عالم الامكان.
- وبتعبير فلسفي عرفاني أن الانسان هو المظهر الجامع للاسماء الحسنى، فمظاهر كل اسم من اسماء الله الحسنى يمكن أن تتجلى وتظهر في الانسان وفي أفعاله ودرجات وجوده بخلاف بقية الكائنات، ولذا يوصف الانسان بأنه مظهر الاسم الجامع الله، وإن كان هناك أبرز أفراد البشر وهو النبي (صلى الله عليه وآله) في مظهر اسم الجمع (الله)، أما بقية الافراد مظهر العليم أو غيرها..

وعليه فالانسان أتم مخلوق وأشرف مخلوق وأكرم مخلوق، فمن غير الممكن أن يكون المخلوق بتلك الامكانيات والقدرات أن يخلق من أجل أمر سافل بل لا بد أن يكون لأجل شيء أعلى وهدف أسمى.
وهذا الامر العقلي يتناسب مع ما ذكرنا من ظواهر الآيات القرآنية أن هدف الخلقة ليس هو مجرد اعمار الارض بل يجب ان يكون أمرا أسمى وأعلى، وأن المطلوب من الانسان غير الذي هو مطلوب من غيره،وهذا من باب الكشف الآني.

- أشرنا أيضا إلى أن حادثة السجود حضرها جميع الملائكة بدون استثناء والملائكة هي التي تدير الكون بأمر الله تعالى ورتبتها تفوق كثير من المخلوقات، ومع ذلك فهي تنقاد لخليفة الله فيظهر من ذلك أن الجن وما دون الجن تنقاد أيضا لخليفة الله.

الفائدة السابعة عشر: من الامور التي ركّز عليها في قصة آدم هو مسألة خلق آدم من الطين، وأن الله عز وجل تعمد إخبار الملائكة بذلك قبل أمرهم بالسجود، وهذا يدلل على أمر مهم وهو أن الملائكة مع أنهم معصومون إلا أن تكاملهم ورقيهم يتوقف على الامتحان والابتلاء - كما سوف تأتي الاشارة إلى ذلك في الخطبة القاصعة في نهج البلاغة - وذلك بالامر بالسجود مع علمهم انه مخلوق من طين وهو ليس من جنسهم وهذا فيه تشديد في الابتلاء والامتحان، وما ذلك إلا لأن الطاعة حينئذ سوف تكون خالصة لله لا شائبة فيها، فلو كان في خلق آدم مزية على خلق الملائكة وكان له من النور ما يخطف به الابصار لكانت الطاعة مشوبة لا خالصة. وهذا يرشدنا إلى ما يجب أن تكون عليه الواسطة من كونها لمجرد الارشاد والعلامتية والحرفية للذات المقدسة، وأن لا يرى فيها الانسان شيئا سوى حرفيتها، ولهذا كان التنبيه الدائم على الطبيعة الارضية لآدم.

فكمال التوحيد وتمامه هو بالائتمام وبه يتم الخلوص في العبادة وهذا ليس شرطا كماليا للعبادة بل يكون شرطا مقوما للتوحيد والعبادة،حيث يرى أن كل ما سوى الله مخلوقا لله.
وإذا نظر إليها على نحو الاستقلالية فإنها سوف تكون ربا، وحال الواسطة حال المعنى الحرفي الذي إذا لوحظ في نفسه فلن ينبأ عن معنى في غيره، وإذا لم يلاحظ كذلك فسوف ينبأ عن معنى في غير ه ويؤدي الغرض منه.

ومن هنا يجب أن تكون الطاعة خالصة لله عز وجل لا يرى فيها إلا وجه المعبود خالية من الزوائد والشوائب.وهذا لا يكفي فيه الخطور الذهني فقط بل يجب ان يرى في نفسه حقيقة العبودية، والخلوص بهذا المعنى نستفيده من هذه الآية، وأن ما جرى لابليس أنه كان يرى لنفسه استقلالية فقال {لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَر خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَال مِنْ حَمَإ مَّسْنُون} فهو رأى أن لا يليق بشأنه أن يسجد لآدم وهذا نحو من رؤية استقلال الذات ونفي للواسطة التي نصبها الله أي نفي للحاظ الافتقار إلى الباري. ومن هنا يظهر ان الايمان أحد محاوره هو الامامة حيث فيها يظهر كيف يقوم الانسان باماتة الذات ودحر الانانية وأن عدم الاعتقاد بالامامة هو بداية الشرك.

الفائدة الثامنة عشر: والحديث حول نفس الوسائط حيث يجب أن يؤمن فيها معنى الحرفية وهذا يعني أنهم لا يشيرون إلى ذواتهم وغرور ذاتهم بل هم في حالة خضوع وتذلل لباريهم، وهذا لا يكون إلا بعصمتهم العلمية والعملية، وذلك لأنه إذا نصب واسطة غير معصومة فإنها سوف لا تكون مشيرة إلى الحق تعالى وسوف تظهر نفسها، ولا تظهر عظمة الله، ولدينا في بعض الروايات "أن من حكم بغير حكم الله فهو طاغوت".

وهنا يجب التدقيق في أن منشأ عدم حكمه بما حكم به الله ما هو؟ والجواب: هو غرائزه النفسية فذاته طغت على ما يجب ان تكون عليه الذات الانسانية من حقيقة العبودية لله والحرفية له تعالى، وطاغوت صيغة مبالغة من الطغيان، وقال في المفردات "أنه كل متعد، وكل معبود ما سوى الله"، أي تعدى حدود نفسه ونظر إليها على نحو الاستقلالية، والايمان بالطاغوت هو الايمان بذلك الطاغوت وهي الذوات التي ليس فيها اراءه لله عز وجل، إذن العصمة هي التي تؤمن لنا أن يكون الواسطة دائما مظهرا لله يطوع ارادته لارادة ربه في كل مكان ولا يرى لنفسه شيئا.
فيجب على العابد:

1 ـ أن لا يلتفت إلى ذاته، وأن يرى نفسه دائما مخلوقا.

2 ـ أن تكون الوسائط حقة من عند الله لا أن توسطها له من عند المخلوق بل توسطها منتسب إلى الله ولا استقلالية لها في نفسها وأن الواسطة دائما في حالة خضوع وتذلل إلى الله ولا تشير إلى نفسها ومن هنا كان التنصيب للواسطة من عند الله، وكانت الواسطة معصومة حتى لا ترى لنفسها مكانا سوى مكان الطاعة والخضوع لله عز وجل، بل يجب أن تكون في تمام شئوناتها حاكية عن الله قال تعالى {مَا كَانَ لِبَشَر أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِن دُونِ اللّهِ}(1).

وإذا لم تكن الواسطة آية فسوف تكون حجابا {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ} إذ من الواضح أن المسيحيين لم يؤلهوا أحبارهم وإنما كانوا مستقلين في أحكامهم يحكمون بهواهم ورغباتهم ولم يستقوها من عند الله.

وفي كلام بعض أهل المعرفة والتحقيق عند شرحه للسفرين الاولين من الاسفار الاربعة قال: وفي هذين السفرين لو بقي من الانانية شيء يظهر له شيطانه الذي بين جنبيه بالربوبية ويصدر منه (الشطح) والشطحيات كلها من نقصان السالك والسلوك وبقاء الإنية والانانية، ولذلك بعقيدة أهل السلوك لا بد للسالك من معلم، يرشده إلى طريق السلوك، عارفا كيفياته غير معوج عن طريق الرياضات الشرعية، فإن طرق السلوك الباطن غير محصور بل هو بعدد انفاس الخلائق(1).
والائمة (عليهم السلام) في حالة خضوع وخشوع وتضعضع لله دائما ومن اقترب منهم فقد اقترب من الحق تعالى لأنهم مرآة له وآيات له.

الفائدة التاسعة عشر: أن مقام سفير الله وحجته احد شئونه النازلة هي الزعامة السياسية وأن غصبها منه لا تعني غصب مقام الامامة، وهي أدنى شؤون الامامة، وقد أشرنا أن أعلاها هو الخلافة الاسمائية لاسماء الله حيث يبين في الآيات أن استحقاقه لهذا المقام هو بتعلمه لهذه الاسماء فأدني الدرجات اعتبارية كما في نصبه في حديث الغدير وأعلاها تكويني.

الفائدة العشرون: أن الامامة أمر اعتقادي ومن أصول الدين وليست مسألة فرعية ويبتني عليه أن البحث فيها يكون ذا ثمرة خطيرة وليس بحثا متوسط من الفائدة، ولا تنحصر الفائدة منه في كونه مصدرا للاحكام فقط، بل المسألة اعتقادية كمسألة النبوة تناط بالتواجد الفعلي فيجب بحثها حتى مع غيبة المعصوم، كما أنها ليست مسألة فرعية يكون الحكم فيها دائرا مدار وجود الموضوع، ومن الغفلات الشديدة ان يقال أن البحث في الامامة لا محل له الآن.

وهذا الامر نستفيده من مقام الولاية على الملائكة الوارد في الآية، وأن هذا المقام حقيقة تكوينية، ويحاول البعض من العامة الاستفادة من غفلة البعض ليعترض بأن الامام الثاني عشر غائب فما الفائدة من البحث في امامته وهذا الامر يؤثر على المبنى المتبع في تنظير الحكم والحكومة في زماننا هذا، حيث أنه مع عدم وجود الامام فقد يقال بالشورى، وهذا كله غفلة عن حقيقة الامام و مقامه التكويني وانه يتصرف في النفوس لا من باب الجبر وقد مضى البحث في هذا مفصلا.


الرد مع إقتباس