منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنتديات الإجتماعية > عالم الأسرة > رسائل حُب ٍ لا تنتهي ...
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

الموضوع: رسائل حُب ٍ لا تنتهي ... الرد على الموضوع
اسم المستخدم الخاص بك: إضغط هنا لتسجيل الدخول
عنوان الموضوع:
  
نص الموضوع - إذا لم تكن عضواً لن تظهر مشاركتك إلا بعد مراجعتها من قبل المشرفين:
أيقونة المشاركة
يمكنك إختيار أيقونة خاصة بموضوعك من هذه القائمة :
 

الخيارات الإضافية
خيارات متنوعة

إستعراض المشاركات (الأحدث أولاً)
05-12-2018 10:12 PM
راهبة الدير
(97)

قال لها : وصلنا الى قبول الاعمال ، وقد قُلتي سابقا ان هناك ثلاثة اراء فيها ، منها رأي المُتسامحين أو المتنورين والمتشددين والحالة الوسطية بينهما ، وكل شخص لهُ ادلته العقلية والنقلية في ما قدمهُ مِن رأي ، وبذلك كُل مجموعة تعتبر نفسها على حق وبذلك لا يمكن ان نُدرك الصواب ؟!
قالت لهُ : لا يُمكن ان لا يوجد صواب ، الصواب موجود والاختلاف في قرب وبعد الاراء عنهُ ، ولو أخذنا رأي كل مجموعة سوف نتوصل بعد مناقشة ادلتها للرأي الاقرب الى الصواب عندما تكون نظرتنا نظرة شمولية وليست جزئية ، وان بقى الاخر مُصراً على رأيه ، لا يعني ان الصواب غير موجود ، انما حُجبت عنهُ ، كما تحجب الغيوم او العمى عين الشمس ، فالمشكلة ليست في الشمس ، انما في تلك الحجب التي تمنع رؤيتها ، ولو ذهبنا الى الرأي الاول وهو رأي المُتسامحين او المتنورين فهم يقولون ان الحسن والقبح ليست اموراً اعتبارية وانما اموراً ذاتية ، اي ان الصدق والاستقامة والاحسان هي امور حسنة بذاتها وهكذا الاعمال السيئة فهي سيئة بذاتها ، وكون الصدق حسن والكذب قبيحاً ليس من جهة ان الله سبحانه أمر بها بل على العكس ، اي لما كان الصدق امراً حسنا فان الله امر به ولما كان الكذب سيئاً فان الله قد نهى عنهُ ، وبعبارة مختصرة فأن امر ونهي الله تابعان للحسن والقبح الذاتيين للافعال وليس للعكس ، وعليه فان العمل يبقى عملا حسنا وان صدر من كافر ، والعمل السيء يبقى سيئا وان صدر من مُسلم ، وعلى هذا الاساس والواجب على الله ان يمنح الكافر الثواب على الاعمال الحسنة ، كما يعطي الثواب للمُسلم ، بالاضافة الى ذلك هم يستدللون على ذلك من الادلة النقلية في انه لا ترجيح بين ابناء البشر في جزاء الخير بالخير وجزاء الشر بالشر ، فاليهود مثلا كانوا داعين الى الترجيح ونجد ان القرآن قاومهم ، بل انهُ قاوم كل من يحذو حذوهم من المسيح او المسلمين فاليهود قالوا : (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
ثم اضيف مع اليهود المسيحيين فقالوا ( وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
ثم اُضيف الى اليهود والمسيح المسلمون في قوله تعالى ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)
بالاضافة الى الايات التي تُشير الى قبول الاعمال من عامة الناس مسلمين او غير مسلمين ومنها (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
وفي مُقابل هولاء نجد المتشددين والذين يقولون لو فرضنا قبول الاعمال من المسلم وغير المسلم فما هو الفرق اذن بين كون الانسان مسلماً او غير مسلم ؟ فما هو اثر الاسلام في هذا المجال اذا تساوى المسلم والكافر؟! فهذا يعني ان الاسلام امرا زائد ولغو ولا فائدة منهُ ثم بهذه المقدمة العقلية يقدمون ادلتهم النقلية في ان الاعمال لا تُقبل الا من المُسلم كما في قوله تعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
ومعنى ذلك ان ما نراهُ من اعمال عظيمة وخدمات جليلة والتي ننبهر بها وتملئ العين وقد يراها البسطاء انها اعظم حتى من خدمات الانبياء اذا لم تقترن بالايمان بالله فهي جميعا عبث وهباء وعظمتها خيال كالسراب
وهنا نجد ان هذين الرأيين قدم فيها كل واحد منهم ادلته العقلية والنقلية ، فهل تقديم هذه الادلة على حسب فهمهم يعني انهُ لا وجود للصواب ، واختلاف الاراء تجعلنا لا نستطيع ان نُدرك الصواب ، وعليهِ نعتبر كُل الاراء صائبة حسب فهم كل مجموعة لما تتبناه من رأي ؟!
نعم لا اُكفر او اُدخل اي شخص يتبنى رأي وصل اليه حسب جهده في التفكير الى الجنة او النار لأنه كما قُلنا هذا ليس من اختصاصنا لأن الله هو اعلم بنواياهم الحقيقة في ما وصلوا اليه من فهم ، فهل فسلموا به بعدما بذلوا جهدا وطاقة في التقصي عن الحق والحقيقة ، او عرفوا رأيا آخر واستشعروا بعقلهم وقلبهم بصحته ولكن جحدوه لعناد وجدال وهوى فبقوا مُتمسكين برأيهم ، ولكن ان نعتبر كل رأي صائب فقط لاختلاف وجهات النظر في مسألة معينة ونبني انهُ لا وجود للصواب لاختلاف الاراء هذا ما لا يقبله اي عاقل ، وهنا يأتي الرأي الثالث
توقفت عن الكلام ... فقد رأت التعب بادياً عليه ، واضافت سوف نُكمل في وقتاً لاحق ...
قال لها : لِما توقفتي اكملي فاذا طابت العقول بأفكارها ، طابت الالسن بحديثها...
قالت لهُ : التعب بادياً عليك ، لنترك الحديث لوقتٍ آخر ...
قال لها : وهل أمري يُهمك ...
قالت لهُ : انتظر قليلاً سوف اقوم بتحضير ما يُعيد اليك نشاطك ..


يُتبع
03-12-2018 11:14 PM
راهبة الدير
(96)

قالت له : تذكر في نقاشنا هذا لا نهدف الى معرفة مصير الاشخاص اي ليس القصد منهُ مثلا تعيين كون باستور او اديسون او انشتاين وامثالهم من اهل الجنة والنار ، والسبب لأننا لا نعرف بوجه الدقة ما كانت عليه في الواقع افكارهم ومعتقداتهم ، وما هي نياتهم ، وملكاتهم الروحية والاخلاقية ، كُل ما نعرفه عنهم هو انجازاتهم العلمية ، ولأن حساب الاشخاص لا يكون الا بيد الله سبحانه وليس لأي شخص الحق ان يعطي رأيا قاطعا في شخص ما بأنهُ في الجنة او في النار وهذا لا يشمل فقط غير المسلمين ، انما حتى المُسلم والذي لا نعرف عنهُ الا صلاحه وايمانه الظاهري ، فلا يمكن الجزم انهُ من اهل الجنة ، لأن الله وحده المطلع على ضمائر الاشخاص والعارف بحقيقة السرائر وخفايا النفوس .
قال لها : وهل يوجد ما يدل على كلامك هذا ؟!
قالت له : نعم ففي صدر الاسلام ابدى المسلمين تصرفات من هذا القبيل فمنعهم رسول الله من الخوض فيها ومنها قصة عثمان بن مظعون

فعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بن مَظْعُونٍ، قَالَتْ امْرَأَةٌ - وفي رواية: امرأته -: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ عُثْمَانَ بن مَظْعُونٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ الله إِلَيْهَا نَظَرَ غَضْبَانَ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكِ؟»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله : «وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ الله وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي»
ومثل هذه الحادثة حصلت ايضا مع سعد بن معاذ ، فعندما تكلمت ام سعد مخاطبة نعشه بما يشبه تلك الجملة رد عليها رسول الله " اسكتي لا تُحتمي على الله " .

قال لها : قول الرسول «وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ الله وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي» اليس قوله ما يدل انهُ ليس عنده علم بالامور الغيبية ؟!
قالت لهُ : لا تخلط الامور ، قلنا ان اعمال الانسان وبالتالي مصيره اين ، لا يمكن القطع بها ، والله وحده الذي يعلم بالمصائر الحقيقة ، فالاية تنفي العلم بالمصير النهائي متعلقة بما اذا حاول النبي او اي شخص آخر التنبؤ بالمصير معتمدا او مطمئنا بنفسه وعمله ، اما الايات الاخرى والتي تبين كون الرسول على علم بعاقبته او عاقبة الاخرين فهي ناظرة الى ذلك الحاصل بوحي من الله وارادته .
قال لها : اذن نتوصل الى انهُ كُل شخص لهُ حرية اختيار مُعتقده ودينه ، والاعمال التي تصدر منهُ وان كان مُعتنق غير الاسلام دين فهي مقبولة

قالت له : لا يوجد شيء اسمه الكل صح وعلى اثرها يكون القول ان الاديان والفرق والمذاهب كلها مُعتبرة في كل زمان فهذه من الافكار الخاطئة ، فقولنا اننا لا نحكم على الاخرين فندخل من نشاء الجنة والنار يختلف عن الكلام هل الحق واحد ام مُتعدد ؟! والاختلاف كما ذكرنا سابقا بأننا لا نُحتم على الله شيء ، ولأنهُ نحنُ غير مطلعين على نوايا البشر ، وهل كفرهم او اتباعهم لغير دين الحق عن قصور ام تقصير ، اما هل الحق واحد ام متعدد فلكل زمان دين واحد حق فحسب ، وفي كل زمان يأتي النبي بشريعة من الله يُكلّف الناس بها بأتباعها وتطبيقها في المجالات العبادية والمجالات الاخرى حتى وصل الدور الى خاتم الانبياء ففي زمان رسول الله وما بعده اذا شاء انسان ان يجد طريقه الى الله فلا بد من اتباع الدين الذي جاء به وبالشكل وبالطريقة التي ارادها الله سبحانه منهُ فالقرآن يقول (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
اما حول قبول الاعمال ...
قاطعها قائلاً : لنأخذ استراحة قصيرة ، تعالي لأُريكِ شيئاً ...
فأراها وردة جميلة اعتنى بها مِن اجلها ...
وقال لها : كُل شيء يُمكن شراءه الا النية الطيبة مثل عطر هذهِ الوردة فهي تنبع من بئر سحري داخل القلوب الطاهرة فقط .
قالت لهُ : سوف اغار من الورد لجميل كلامك بحقه ...
ضحك وقال : لي القدرة الان أن اشرب اطنان من عصيرك ، ولكن لا اقوى ان اكتم قول س.. ا..ذ..جة دقيقة واحدة

يُتبع .
02-12-2018 05:26 PM
راهبة الدير
(95)


نظرَ اليها ، فأطرقت برأسها ، وابعدت عينيها عنهُ
قال لها : لِما تفعلين ذلك ؟!
قالت لهُ : ماذا افعل ؟!
أخذ نفسٌ عميق وقال لها : قيل " آلا ان عين المرء عنوان قلبه ، تُخبر عن اسراره شاء أم ابى "
قالت لهُ : لا ادري .
قال لها : لِما كُل هذهِ القسوة ؟!
قالت لهُ بحزن : لا ادري .. ولكن قيل " ما كان هذا القلب يوماً قاسياً او ظالماً او جائراً ، بل ارهقتهُ معارك الحياة وخيبتهُ سوء الظنون "
قال لها : دعي الذكريات !
قالت لهُ : " قيل " وأما عن الذكريات ، فهي دائما اوفى من اصحابها لأنهم يرحلون وهي تبقى "

قال لها : قيل " العالم مليء بالخوف كُن انتَ الامان لأحدهم "

قالت لهُ : قيل "الحياة موحشة ، ولكنها اكثر انصافا من ضجيج يمتلئ بالنفاق"
نظر اليها بغضب وقال : أي نفاق ؟!
لاذت بالصمت ..
قال لها : لِما تصمتين ، ارجو الرد ؟!
قالت له : قيل " ليس كُل ما في القلبِ يُقال ، ليس كل ما نشعرُ به يوصف ، ليس كل ما نُفكر بهِ يُحكى ، بعض الصمت بالرغم من انهُ قاتلنا الا انه واجب ، وليس كل صامت غير قادر على الرد ، هناك من يصمت حتى لا يجرح غيره ، وهناك من يصمت لأنه يتألم وكلامه سيزيدهُ ألما "
قال لها : جوابك يُهمني
قالت له : قيل " استمعي للرجل فقط من باب الذوق ، اما من باب الاحتياط فلا تصدقي كُل شيء ؟! "
قال لها والغضب يملئ عينيه : نفاق ، وكذب ، وماذا بعد ؟!
قالت لهُ : ارجوك كُن بعيداً عنهما ، لأنها تنخر حبل المودة كما تنخر الارضة قطع الاثاث .

لاذ بالصمت ..

وقال لها ليُزيل حُزنها : دعينا نُكمل حديثنا هل الله سبحانه خلق الجنة لفئة معينة ؟! ومصير اغلبية الناس الى جنهم ، للزم من ذلك ان يكون غضب الله غالبا على رحمته ، لأن اكثر الناس عن الحق لغرباء ، ومن اهتدى منهم بنور الحق فهو واقع في الضلال من حيث العمل والتطبيق . أيذهب هولاء المخترعون والمكتشفون العظماء بكل ما أسدوه من خدمات لا تنسى للبشرية جمعاء الى جهنم ! أيذهب أديسون وباستور وامثالهم الى النار ويخلد المقدسون العاطلون الذين انفقوا اعمارهم في زوايا المساجد في الجنة ؟!
قالت لهُ : انتظر سأُجيبك .


يُتبع .


01-12-2018 08:43 AM
راهبة الدير
(94)


قال لها : ما قيمة الاعمال الصالحة ؟! وهل الاعمال الصالحة تكون منجاة لأصحابها ؟!
قالت لهُ : قيمتها عظيمة تُدر على صاحبها الخير والبركات ، وتُنجيه في ساعة العسر والشدة ، واثرها الاخلاقي يحصد ثمارهُ المسلم وغير المسلم ، وأن اختلفت نية مقصدهم ؟!

قال لها : وكيف تختلف نية مقصدهم ، وكيف تكون النتيجة نفسها ؟!

قالت لهُ : لأن جمال الاعمال الصالحة والتي تدخل في البعد الاخلاقي ، هو جمال يتحسسهُ وجدان المرء بفطرته ويُدركهُ بعقله وروحه ، لأن الله سبحانه وضعها في جميع البشر على حد سواء والاختلاف بينهما هو ليس في الامور الفطرية والتي يتحسسها كلاهما في وجدانه ، انما في المعرفة الواعية واللاواعية لله سبحانه ، فالانسان غير المسلم يأتي بالاعمال الاخلاقية وان كان لا يعترف بالله في شعوره الواعي ،فهو يعملها وان كان غير قاصداً نيل رضا الله ، على عكس المسلم الذي يأتي بهذه الاعمال ولكن يؤديها قاصداً القربة من الله لأنهُ انتقل من المعرفة اللاواعية الموجودة عند غير المسلم الى المعرفة الواعيه بمعرفة الله ، وبما ان الله سبحانه خلق هذا الكون ضمن سلسلة من القوانين فالعمل الاخلاقي يبقى مُحتفظا بقيمته وفضله واثره الايجابي بغض النظر عن الشخص الذي قام به ، لذلك نرى ان هناك مجتمعات قد تتفوق على المسلمين رغم عدم ايمانهم بالله بل قد يعبدون البوذا او ملحدين ، لأنهم يلتزمون بقوانين اقرب للقوانين الفطرية فيحصدون اثرها الايجابي وفق القوانين الالهية الكونية وقد ترى مجتمعات مسلمة ولكنها لا تلتزم بالعمل الصالح وبالعمل الاخلاقي فتراها تعيش التخلف والفساد ، وهذه نتيجة طبيعة لمخالفة القوانين الكونية فترك العمل الصالح والاخلاقي سوف يعطي اثر سلبي ، وايمان المرء من عدمه لا علاقة لهُ بهذه القوانين الكونية التي وضعها الله سبحانه ، والمعرفة الواعية لله سوف تظهر نتيجتها في الاخرة فيختلف قيمة العمل هناك ، وليس في الحياة الدنيا .

قال لها : وضحي اكثر ؟!
قالت لهُ : مسلم وغير مسلم كلاهما اراد الانتحار من بناية عالية ، فهل تظن لمجرد ان الاول كونه مُسلم سوف تتوقف قانون الجاذبية عنهُ والتي سوف تجعلهُ يسقط الى الارض ؟! فكلاهما سوف يسقط فهذه قوانين كونية لا يُمكن للمرء ان يتلافاها بايمانه وكفره ، وبذلك فان القوانين الكونية تأخذ مجراها بالايجاب او السلب بغض النظر عن مكان صدورها سواء صدرت من بلاد الكفر او من بلاد المسلمين . ومن جانب آخر جزاء هذا العمل في الاخرة قد وضعهُ الله سبحانه لمن آمن به واتى به قاصداً رضاه ، فأن لم يكن المقصود منها الله سبحانه فلِما يعطيه في الاخرة اجراً عليها ، انما يأخذ اجره ممن عمله لهُ هذا العمل فجاء في الحديث القدسي
( يُؤتى يوم القيامة بصحف مختمة , فتنصب بين يدي الله تعالى , فيقول الله : ألقوا هذه , فتقول الملائكة : وعزتك ما رأينا إلا خيراً , فيقول الله : إن هذا كان لغير وجهي , وإني لا أقبل إلا ما ابتغى به وجهي)
قال لها : اذن الاعمال الصالحة تصدر من الطرفين المسلم وغير المسلم وينتفع منها كلاهما لِما يدخل احدهما الجنة والاخرفي النار ، ان الله سبحانه عادل لا يضيع اي عمل يقوم به الانسان ، فنرى اليوم مثلا ما نُسميهم نحن ببلاد الكفر ونرى اعمالهم العظيمة والجليلة والتي تخدم الانسانية ، بل نحنُ المسلمين نستفاد منها ، ثم بكل ببساطة نحكم عليهم انهم في النار ، ونحنُ في الجنة ؟!
قالت لهُ : هناك عدة اقوال ولا يمكن ان نُدخل من نشاء للجنة او للنار ، والمعرفة بهذهِ الاقوال سوف تمنح عقولنا افاقا رحبة عندما نرى كُل قول وما هي ادلته ، ومن ثم نأخذ بالرؤية الشمولية للامر ، وهذا سوف يُجنبنا السقوط في شبهات ومتاهات من جانب ، ومن جانب يجعلنا لا نعبث بمثل هذه الامور فندخل من نشاء في رحمة الله ، وندخل من نشاء في غضبه ، وعليه فهناك من ذهب ان الله عادل ولا يرجح الله سبحانه احدا من عباده على احد لأنهُ لا تأثير لأيمان العبد وعدم ايمانه بالنسبة لله فالله سبحانه لا يضيع عمل عبد من عباده ويستندون في قولهم هذا بالاضافة الى الادلة العقليه الى قوله تعالى ( ان الله لا يضيع اجر المحسنين ) و ( وانا لا اضيع اجر من احسن عملا ) ( ومن يعمل مثقال ذرة خير يرى ) وهناك من ذهب الى رأي اخر في ان كل الناس مستحقين العذاب ولا ينجو منها الا قليلا منهم لأن الناس اما مسلمين او غير مسلمين ، وبما ان ثلاثة ارباع الناس غير مسلمين فهم في النار ، ثم ان المسلمين مذاهب وفرق ، وكل فرقة ومذهب ترى انها على صح وهي الموافقة لشريعة السماء اذن بقية المسلمين من غير مذهبهم في النار ، وهكذا لا يدخل في الجنة الا فئة قليلة ؟!
وهناك رأي ثالث وهو ما بين المتسامحين والمتشددين وهو ان الكفر على نوعين منهُ كفر على سبيل العناد والجدال والجحود ، وكفر عن جهالة وعدم معرفة بالحقيقة ، بالنسبة للنوع الاول فالادلة القطعية العقلية والنقلية تثبت ان الشخص الذي يعرف الحقيقة ويجحدها فهو مستحق للعقوبة اما الكفر من النوع الثاني عندما تكون عن جهالة وعدم معرفة على ان لا تكون ناتجة عن تقصير من قبل المكلف فهي في موضع نظر الله ورحمته ولطفه بمقدار نيته في ما يصل اليه في البحث عن الحق والحقيقة لأنهُ من القبح العقلي والذي يثبته الدليل النقلي ان يعذب الله من لم يتم الله عليه حجته بشكل كامل لقوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .

ارادات ان تُكمل ، ولكن اوقفها ... لأنهُ شعر انهُ يحتاج الى استراحة فكرية ، فما قيمة ان يتم تبادل الافكار دون ان يتم التفكير فيه ويتم استيعابه ...
فقال لها : التفكر مُخ العبادة ، اجلبي لي كوباً من القهوة ... وضحك واضاف : او كوب عصيرك ، ايهما اقرب لنفسك قومي بتحضيره لِنُكمل بعدها .


يُتبع .
01-12-2018 06:33 AM
راهبة الدير
إقتباس:
صاحب المشاركة الأصلية: در النجف
بارك الله فيكم




نسأل المولى ان يُنزل بركاته وتوفيقاته عليكم .
01-12-2018 02:11 AM
در النجف بارك الله فيكم
27-11-2018 11:05 PM
راهبة الدير
(93)


قالت لهُ : اغمض عينيك ، ولو لحظات ، ولكن في هذه اللحظات القصيرة حاول ان تنقطع عن العالم الخارجي ، عن كُل شيء ، ثم دع كُل شيء في نفسك ينساب بهدوء الى ذاكرتك ... لا تستذكر فقط جداول السعادة ، وانهار الفرح ، لا ... بل استذكر كُل شي .. حتى احجار الالم ، وضفاف التعب ...
قال لها مُبتسماً : ولِما اغمض عيني ... ولِما استذكر مع افراحي اوجاعي ...
لا اشعر أني بحاجة الى كُل هذا ، لتمشي الحياة كيف ما شاءت ، وكيف ما ارادت ، وصلتُ لمرحلةٍ لا يهمني ان اقبلت علي ، او ادبرت ...
قالت لهُ وهي تنظر اليهِ نظرة حزنٍ عميقة ، اعمقُ من قاع البحر : نحنُ بحاجة الى ذلك شئنا أم ابينا ، لأن آخر ما سيحدث لنا هو ان تغمض عيوننا عن هذهِ الحياة ، فلو اغمضناها اختياراً ، هي افضل من ان نُغمضها مُجبرين غير مُخيرين.
قال لها ضاحكاً : تُريدين موتي قبل موتي ، اخشى انكِ تبحثين عن وصيتي في هذا الاثناء ، لتعرفي ماذا دوّنت فيها؟!
قالت لهُ : أسم الله عليك ... لا تُخيفني .. واضافت مُبتسمة ...اطمئن كلانا سوف يُجرب ان يُغمض عينيه ، فلا تخشى على وصيتك مني ...
قال لها : عن جد ، لماذا ؟!
قالت لهُ : البحوث والايات تُشير الى ان شريط حياة الانسان سوف تمر بسرعة امام عينيه عندما يقترب من الموت فمثلاً قامت مجموعة من الباحثين في جامعة "هداسا" على كشف ما اعتبرته "الظاهرة العقلية الأكثر إثارة للاهتمام والتي فتنت البشر منذ الأزل" وأسمته "تجربة استعراض الحياة"
" Life Review Experience أو LRE"
وأجرت الاختبار على ما يقارب 200 شخص كانوا في حالة طبية مرضية قريبة من الموت، أو تعرضوا لحوادث قاتلة حتماً، لكنهم نجوا منها بأعجوبة. فتبيّن لهم أن شريطاً مرّ أمام عيونهم، يظهر ذكريات الماضي من أحداث وشخصيات، جميلة كانت أو حزينة، ، في ترتيب زمنيّ اعتباطي وغير منظم.
وقد عبّر المشاركون في الدراسة أنه خلال تلك اللحظات الصعبة فقدوا كل معنى للوقت، وبدأوا يعيشون بالرؤية ذكرياتٍ من جميع فترات حياتهم. وقال أحدهم: "تشعر أنك خارج الزمن، ولا تعرف إن كان كل ما عشته مجرد لحظة أو قرون طويلة".ومع اختلاف الروايات والمشاعر، التي عبّر عنها المشاركون في الدراسة، إلا أنّ السمة المشتركة بينهم جميعاً، كانت الجانب العاطفي للذكريات. فأكد أحدهم: "خلال لحظات الاقتراب من الموت كان بإمكاني أن أشعر بما كان يشعر المقربون مني من ألم، ما سمح لي أن أفهم حقيقة ما في داخلهم، وأشعر بحقيقة ما كانوا يشعرون به".
في الحقيقة أهم مصدر لهذه التجربة يأتي من الأشخاص الذين اقتربوا من مرحلة الموت النهائي ثم كتبت لهم الحياة مجدداً وهي ظاهرة يدخل المريض فيها مرحلة الموت الأولى ولكنه لسبب غير مفهوم لا يكتمل حدوثه وهي حالة تدعى (تجربة الاقتراب من الموت) ( Near death experiences) يعود بعدها المريض حاملاً ذكريات قوية يصعب نسيانها..
وأول من حاول توثيق هذه الظاهرة ويليام باريت - من الكلية الملكية باسكتلندا وقد نشر أبحاثه عام 1926في كتاب بعنوان "رؤى على فراش الموت" (Death Bed Visions) شرح فيه ان من يدخلون في غيبوبة الموت يرون ماضيهم بترتيب واضح وسريع يعود لأيام الطفولة الأولى !
أما أوسع دراسة في هذا المجال فقام بها الدكتور كارليز أوسيس عضو الجمعية النفسية الأمريكية الذي درس هذه التجربة طوال عشرين عاماً
وخلال هذه الفترة سأل آلاف الأطباء والشهود ممن حضروا وفاة أقربائهم وعشرات الأشخاص الذين مروا بتلك التجربة وفي عام 1977نشر كتابا بعنوان (في ساعة الموت) أو (At the Hour of Death) أشار فيه إلى أن معظم المحتضرين يتصرفون بما يوحي برؤية ماضيهم بسرعة كبيرة ويشمل ذلك النطق بأسماء أقرباء فقدوهم منذ ستين أو سبعين عاماً
ويؤكد الدكتور أوسيس أن هذه الرؤى ليست من قبيل الأضغاث أو الهلوسة لأن أجهزة المراقبة تشير إلى حالة ذهول ومشاهدة حقيقية !
ومن جهة أخرى ثبت في القرآن والسنة أن المحتضر يرى أعماله قبل وفاته ويوم بعثه. كما أنه يشاهد الملائكة عند احتضاره - وقد يتحدث معهم وأهله لا يبصرون - مصداقاً لقوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون)... ورؤية المرء لشريط حياته قبل مماته قد تكون من قبيل البشارة للمؤمن (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)، أو قد تكون من قبيل الوعيد للكافر (ولو ترى إذا الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون)!!
(وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد* ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد * لقد كنت في غفلة من هذافكشفنا عنك غطاءك* فبصرك اليوم حديد )
واضافت ... نحنُ نحتاج الى السياحة الاختيارية ولو ساعة واحدة ... عندما تُجرب سوف ترى اشياء كثيرة وتعرف اشياء كثيرة وتدرك اشياء كثيرة ، قد القيتها في عقلك الباطني في زاوية مظلمة ووضعت عليها الف قفل وقفل ، لأنه حسب الطبيعة البشرية كُل شيء يذهب الى هذه الزاوية لأنها اما مصدر ألم لنا ، أو احباط ، او او اخطاء ، او كسر خواطر او ذنوب تم ارتكابها ...
تخيل لو حدث هذا في لحظة ما قبل الموت ... رؤية كُل هذا وادراكه لا ينفع بعدها اي شي ... لقوله تعالى
(حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ )
اما لو قمنا بذلك وبشكل اختياري يمكن ان نصحح الاخطاء ، ونجبر الخواطر ، ونستغفر من الذنوب ،ونردّ المظالم ، ونتصالح مع انفسنا والاخرين .
قال لها : وما ينفع الاستذكار ؟!
قالت لهُ : هل تعلم انها نعمةٌ من نِعم الله على عباده ، والشيطان يحاول ان يُبعد الانسان عنها ؟!
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : قال الصادق عليه السلام: "العبد المؤمن إذا أذنب ذنباً أجله اللّه سبع ساعات، فان استغفر اللّه لم يكتب عليه، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته".
قال لها مُبتسماً : اعدك ان اغمض عيني ...
قالت لهُ : الان ... لا اُريد مواعيد عرقوب ...
قال لها ضاحكاً : يبدو انكِ تُريدين ان تأخذي وصيتي ...
قالت لهُ مُبتسمة : وماذا سوف اجد فيها ؟!
نظر اليها بتأمل وصمت .
26-11-2018 04:38 PM
راهبة الدير
(92)
قال لها : متى نُحب ؟!
قالت لهُ : عند المقدرة ،
قال لها : ولِما ؟!
قالت لهُ : ليكون المرء قادراً على العيش في واحةِ الحُب الجميل .. فيحيى فرحاً،
لا ان يكون عاجزاً ، فيعيش في سراب الحُب الجميل ..فيموت كمداً ،
قال لها : ولكن المحبة تجمع القلوب من غير استئذان ؟!
قالت لهُ : والقدر يُفرّق القلوب ايضا مِن غير استذان ؟!
قال لها : لا نملك امام القدر الا ان نملك شرف المحاولة !
قالت لهُ : لم تُخلق المحبة للعبث وللتصرفات اللامسؤولة ،
المحبة .. ميثاقٌ وعهدٌ مُقدس ، يجب ان يكون المرء قادراً على الوفاء به .
المحبة ..تُنظّم لآلئه من سويداء القلب ، فلا يُمكن ان يتم وضع عقده الا على جيد مِن يُقدره ولا يُهدر ثمن كرامته .
المحبة .. ليست ابتسامة وكلام وميعاد ، بل هي عقد قرآن بين قلبين ..
هي بحرٌ من الودِ يموج بين شاطئين ...
هي قيثارةٌ الوتر الواحد لا يُنشد السعادة الا اذا كان مع الاخر مجتمعين

هي ان يؤمن احدهما عند الاخر ، نفسه ، احلامه ومستقبله

هي طُهر ونقاء ..
عندما تكون مُباركة مِن رب السماء
هي ..
تمتمات عبادة
وهمس صلاة
وفيض سعادة .

26-11-2018 03:37 PM
راهبة الدير
(91)


قال لها : ما اكبر خطأ يقترفهُ المُثقفين ؟!
قالت لهُ : النزول من منصة الحياة والاكتفاء بالمشاهدة،
والاكتفاء بادناة الجهل والفساد والتخلف والانحطاط !
وكان مِن الواجب والمسؤولية هو عدم ترك المنصة لاشباه المثقفين ،
واشعال شمعة بدلاً من لعن الظلام .
24-11-2018 04:52 PM
راهبة الدير
(90)

قال لها : لِما تحاولي تجميل ما يُخدش وينكسر ؟!
لِما تضعي لوناً ابيض على النقاط السوداء !
الاخرين غير مُهتمين بأنكسارهم ،
غير مُبالين ان تحولوا الى قطعةِ ظلامٍ داكنة،
لِما لا تكفي عن هذا الدور ، دور الساذجة ؟!
قالت لهُ : هكذا نجعل الناس تموت مرتين ،
مرة عندما يقترفون الخطأ ، ومرة بنظرتنا في ان الخطأ جُرمٌ لا يُغتفر ،
فنُقصيهم مِن الحياة ، وكأن فيهم مرضٌ يُعدي وبين الخلائق سوف ينتشر !
مَن نحن ويقول لهم آله البشر:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
مَن نحنُ والرب يقول لهم :
( إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا* وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)
مَن نحنُ لنكون جلادين ، وكل ولد آدم خطاّء ، فهذهِ المُعاملة هي التي جعلت الناس تهجر الدين كعقيدة وفِكرة .
قال لها : كُفي عن ذلك ، لأنك لستِ مسؤولة عن ترقيع ما يقوم الاخرين بتمزيقه عن علمٍ وفهم ؟!
قالت لهُ : انما يحدث هذا لغياب العلم تحت غطاء الغفلة والسهو والهوى ،وغياب الفهم بسبب سوء الفهم ، ، فلا اظن يوجد انسان يتعمد الخطأ ولا اظن يوجد انسان لا يبحث عن الحق .
قال لها : على اساس كلامك هذا ، الكل معذور في ظلمهِ وفي فهمهِ وفي تصرفاته ، فلا يوجد حق وباطل ، ولا صح وخطأ ، ولا ظالم ومظلوم ؟!
قالت لهُ : لا يمكن ان لا يوجد حق وباطل ، وصح وخطأ وظالم ومظلوم ، فهذهِ بديهيات نتحسسها ونفهمها بالعقل قبل كُل شيء ، فلا يمكن ان ننكرها ، ويحق للمرء فيها ان يبينها ويوضحها من باب ما على المرء الا البلاغ ، ولكن حساب الناس وادخال من نشاء للجنة ومن نشاء للنار حسب ما نرى من ظاهرهم ليس من تكليفنا ولا واجبنا ولا يحق لنا ذلك ، لعل نور فطرتهم يرزقهم حسن العاقبة وانتقاصنا وغرورنا يمنحنا سوء العاقبة ، ولأننا غير مُطلعين على ما يفعلونه من اعمال خالصة لله وبها الله يغير حالهم ، او لهم مكانة عنده فينظر اليهم غير ما ننظر نحنُ اليهم ، فهذا خطاب القرآن للرسول ( وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) و ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) .
قال لها وهو ينظر اليها بعين الشفقة : انكِ تبذلين جهداً لتهزي نخلة ارى اليأس ان يسقط منها رطباً جنيا !
قالت لهُ بحزن : لا تُزيد همي ، فأن يأستُ من نفسي ، لن ايأس من رحمة الله سبحانه ولطفه بعباده
في رواية (قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ()بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ فَأَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ():أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟..قُلْنَا: لا وَاللَّهِ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (): اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا)! إن النَبي ()كان يغتنم المواضع والفُرص كي يعلم الناس، إن رَب العالمين أرحمُ بعباده من هذهِ المرأة!..ثم انظر لفعل الملائكة مع الذين امنوا ومع التائبين ايضا في هذه الاية
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) إن الملائكة تحمل العرش وعينها على عباده فإذا أذنب العبد ذَنباً، ملائكةُ العَرش تقول: اللهم أغفر لهذا العَبد العاصي!.. وإن نظر في جَوف الليل إلى منظرٍ حرام؛ فإن ملائكة العَرش تنظرُ إليه لا بازدراءٍ واحتقار وإنّما بشَفَقة، وتقول: يا رَب، اغفر له!.. وذلك لأن علمه واسع، ورحمته واسعة (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا)، فالملائكة تستغفر للذين امنوا وايضا للتائبين ولم تُقصيهم من الاستغفار وبركاته (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ).
وقيل للإمام زين العابدين (عليهِ السلام): "إن الحسن البصري قال: "ليس العجب ممن هلك كيف هلك؛ وإنما العجب ممن نجا كيف نجا!.. فقال: (أنا أقول: ليس العجب ممن نجا كيف نجا؛ إنما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله)"! أي أن العجب هو في دخول الإنسان نار جَهَنّم معَ وجود هذهِ الرحمة الإلهيّة، كيف لم يستفد منها؟!.. هذا كلام الإمام زين العابدين
قال لها : القلب الميت لا حياة لهُ ؟!
قالت لهُ : صدقني لهُ حياة بالمناجاة ، فإن الرحمة الإلهيّة رحمةٌ سابغة شاملة، فعندما يمر المرء على مزرعةٍ أو على بُستانٍ في فصل الخَريف أو في فصل الشتاء، يتعجب من هذهِ الأعواد اليابسة كيف أنها بعدَ أشهُر تتحولُ إلى حاملةٍ للثمار!..فيتذكر قوله تعالى (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، بعض الأوقات يُستحب للإنسان أن يناجي ربه مُناجاةٍ فطرية بلُغة الحال، وهذه تختلف عن اي مُناجاة .. فمثلاً: عندما ينظر إلانسان إلى شَجرةٍ يابسة في منزله، وهو يعلم أنه بَعدَ أشهُر سيقطف منها فاكهةً طرية نَديّة، فليقل: "يا رَب!.. هذا الغُصن لم يطلب منكَ شيئاً، فهو لم يتكلّم، ولم تجر لَهُ دَمعة، إنه غُصنَ يابس، فيا من يُحيي الأرض بَعدَ موتِها!..ويا من تُثمر هذهِ الخَشبة اليابسة!.. يا رَب!.. يا رَب!.. أحيي قلبي، لأنه ميت كالخشبة اليابسة"
قال لها مُستسلماً : لن أسال الورد عن عطره .
24-11-2018 10:47 AM
راهبة الدير
(89)

قال لها : من البؤساء حقاً ؟!
قالت لهُ : اولئك الذين يقضون وقتهم في جمع الدينار والدرهم ، ويبخلون بوقتٍ يقضونه بين أحبابهم .
اولئك الذين يُحاولون ان يكونوا نسخة من الاخرين ، فلا يفكروا أن يكون لهم بصمة خاصة تجعلهم عن الاخرين مُختلفين .
اولئك الذين يظنون أن السعادة في كسر القيود الدينية والانسانية ، ولا يعرفون كيف يكسروا اهوائهم لينظروا الى مقدار الحرية الموجودة في الدين والانسانية .
اولئك العابسون في وجه الحياة ، فلا يعرفون الاستمتاع بصفائها ، لأن نظرهم دائما على كدورتها .
اولئك الذين يظنون أن المحبة هو كم تتحقق الانا في الاخر ، ولا يعرفون أن المحبة هو مقدار مشاركة الانا مع الاخر .
اولئك الذين يظنون أن الجمال ، كُل الجمال في وجه إمراة ، فلا ينقبون عن روحها ، فيخسروا التمتع بجمال روحها الممزوجة بجمالها .
أولئك الذين يتركون روح الطفولة القابعة في نفوسهم في الاستمتاع بالاشياء تحت مُسمى الشيخوخة والكبر .
واضافت مُبتسمة : هيا أستمتع بوقتٍ تحت المطر ، أبتسم ، افرح ، اترك عنك كُل هم وكدر...
قال لها ضاحكاً : مجنونة سوف نبتل...
قالت لهُ : وهل تظن ان الله خلق كُل هذا الجمال ، لتراهُ من وراء نافذة ، أو تختبئ منهُ تحت الشجر؟!
23-11-2018 10:50 PM
راهبة الدير
(86)
أخذت تُرتب الكتب ، وتُزيل الغبار عنها ،
والكتب الجديدة تفتحتها ، لِتُعطر رائحة اوراقها المكان ،
فلا امتع من رائحة كتاب جديد في نظرها ...
قال لها بصوتٍ يملىء نبرتهُ الغيرة لتلتفت اليه : ماذا تختلف تجارب الكتب عن تجارب الحياة ؟!
قالت لهُ : اختلافٌ كبير ...
وانشغلت عنهُ في محاولات يائسة ان تضع بعض الكتب في الرفوف التي لا تصل اليها ...
قال لها : دعيها عنكِ .. سوف اضعها لكِ .. ابتعدي عنها...
قالها بصوتٍ وكأن الكتاب لو كان رَجُلاً لصرعهُ ارضاً ...
قالت لهُ :اخفتني ، اشعر انكَ لن تضعها ، بل سوف تُمزقها ...
قال لها والغضب يمتزج مع حروف كلامه : دعي الكتب .. وأجيبيني ؟!
تذكرت غيرتهِ في ان كُل شيء يزاحمهُ فيها ...
قالت لهُ مُبتسمة لتخفف من حدة توتره: اسفة ... قلت لكَ اختلاف كبير ...
قال لها : وما هذا الاختلاف ؟!
قالت لهُ : اولا :تجارب الكتاب مجانية ، لا تصرف عليها عُمراً من وقتك ،
ونهاية التجربة سواء كانت سعيدة او تعيسة ، سوف يخط لكَ الكتاب بكلماتهِ ،
الخطوات التي تؤدي الى هاتين النهايتين ،
فيمكنك عندما ترى ملامح هذهِ الخطوات في الواقع ان تفكر وتتدبر قبل ان تضع عليها قدميك او تتجنبها ناظراً الى نتيجة الخطوات مُسبقاً.
اما تجارب الحياة يجب ان تدفع ثمناً عليها ، والثمن باهض .. عُمراً من وقتك ، لِتُقدم لكَ تجارب تُعطي مواقف واشخاص مدى الحياة ، او مواقف واشخاص كدرس لكَ في الحياة .
ثانيا: الكتاب يجعلك تعيش الف حياة في حياة واحدة ، حياة المفكرين والمبدعين والبؤساء والمساكين والفقراء والمترفين ، والمتحررين والمتنورين والاسلاميين والاديان والمذاهب والطوائف فتكون اكثر فهما الى نفوس البشر لأنها موجودة بتلك الالوان في الواقع ، فتعرف كيف يُفكرون وكيف تتعامل مع كل لون ، وكيف تنتقي الغث من السمين ، وتُرجح الصواب عندما تكون القراءة بحثا عن الحق وليس عن غلبة الهوى ، فكما يقول عباس محمود العقاد :
"فكرتك أنت فكرة واحدة ، شعورك أنت شعور واحد ، خيالك أنت خيال فرد واحد ، إذا قصرته عليك ، ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى ، ولاقيت بشعورك شعوراً آخر، ولاقيت بخيالك خيال غيرك ، فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين ، وأن الشعور يصبح شعورين ، وأن الخيال يصبح خيالين

كلا وإنما تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد ."


ثالثاً :قراءة الكتب تجعلك اكثر انسانية ، لأنهُ كما تجعل مكتبتك تضم مختلف انواع الكتب وتعتبر كُل كتاب يمنحك معرفة خاصة تُنمي مداركك وتوسع من افق افكارك ،فمكتبة حياتك تجعلك تتقبل انواع الناس بمختلف انتمائهم وتوجهاتهم وفق منظور العلاقات الانسانية ، وهذه الرؤية تصنعها الكتب ، لأن التعامل الانساني يحتاج الى منظومة معرفية عالية المضامين ، فتختصر في قرائتها تجارب الحياة التي تحتاج الى وقت طويل لأيصال المنظومة المعرفية الفطرية الى مرحلة النضوج .
رابعا:نِعم الانسان الكتاب ...
قاطعها ... قائلا: ولِما ..
اخذت تنظر اليهِ بخوفٍ على كتبها وهي بين يديه ، وكيف امسك الكتاب بقوة وكأنهُ مُنافسه ...
قالت لهُ :كُنتُ سأكمل كلامي ...
قال لها والغيرة تتطاير من عينيه : اكملي ..
قالت لهُ: لأنهُ وكما يقول الجاحظ
" الكتابُ هو الجليسُ الذي لا يُطريك، والصديقُ الذي لا يُغْرِيك، والرفيقُ الذي لا يَمَلُّكَ، والجارُ الذي لا يَسْتَبْطِئُكَ، والصاحبُ الذِي لا يُرِيدُ استخرَاجَ ما عندَك بالمَلَقِ، ولا يُعَامِلُك بالْمَكْرِ، ولا يَخْدَعُكَ بالنِّفَاقِ، ولا يَحتَالُ لكَ بالكَذِب. الكتابُ نِعْمَ الأنيس ساعةَ الوحدةِ، وَنِعْمَ المعرِفةُ بِبلادِ الغُرْبَةِ، وَنِعْمَ القرِينُ والدَّخِيلُ، وَنِعْم الوزيرُ والنَّزِيلُ. الكتابُ وعَاء مُلِئَ عِلْماً، وظَرْف حُشِيَ ظَرْفاً، وإنَاء شُحِنَ مِزَاحاً وَجِدًّا، إنْ شِئْتَ ضَحِكْتَ مِنْ نَوَادِرِهِ، وَإن شئت عَجِبْتَ من غَرائِبِ فرائِدِه، وإن شِئْتَ ألْهَتْكَ طَرَائِفُهُ، وإنْ شئت أشْجَتْك مَوَاعِظُه وبعد: فمتَى رأيت بُسْتَاناً يُحْمَلُ في رُدْن، وروضةً تُقَلُّ في حِجْرٍ ، ونَاطِقاً يَنْطِقُ عن الْمَوْتَى وَيُتَرْجِمُ عن الأحْيَاء؟ ومن لك بمؤنِس لا ينامُ إلا بِنَوْمِكَ، ولا يَنْطِقُ إلا بما تَهْوَى، آمَنُ مَنْ في الأرضِ وأكتم للسر مِنْ صَاحِبِ السر."
واضافت ...فهل لديك انسان بمثل هذهِ المواصفات ؟!
قال لها :اولا ، اعطيني الكتاب الذي بين يديكِ ، لأضعه ..
قالت لهُ : دعهُ ، اُريده ..
قال لها بحزم : لن اُجيبك اذن ...
قالت لهُ: كم انتَ قاسي ، حسناً خُذه ...
رجع الى هدوئه وهو لا يرى اي كتاب عندها ...
وقال لها مُبتسماً وبكل ثقة : نعم !
قالت لهُ وهي مندهشة وتلمع عينيها بالغيرة: ومن هذا الانسان ؟!
قال لها : ليس لكِ شأن به...
قالت لهُ مُبتسمة وعطر الغيرة يزداد : ارجوك ... حسنا كتاب ، ام كتابة ؟!
ضحك كثيراً وقال لها : غيرتك تجعلك تقومين بتكسير اللغة العربية ، فالكتاب لا يؤنث ؟!
واضاف وهو ينظر الى غيرتها بعطف: هو كتابٌ ناطق ،اجدُ بين دفتي روحه ما يُنير العقل ، ويُريح القلب ، ويؤنس النفس ، واجدُ بين حروفه الاصرار والعزيمة والقوة ، واجدُ في عنوانه المبادئ والقيم ، واجدُ في عطره ما يوقظ الحياة والسعادة والتفاؤل والامل ، واجدهُ مثل الورد في كُل صفحة يعطي لونٌ مختلف من الرؤى المتنوعة والشيقة فهل عرفته ؟!
قالت لهُ : لا لم اعرفه ...
قال لها : كيف تتعاملين مع هذا النوع !
قالت لهُ : اذا ما وجدَ مثله ، اُعاملهُ مثل رفيقي الكتاب .. اُعامله بمقدار قيمته ، مُعاملة واضحة وحقيقة وصادقة وجدية ، وليس مُجرد ادعاء ، لا اغشه او اخدعه او اكذب عليه ، لا اتملق لهُ لأخذ مصلحتي منهُ ، وانتقد اخطائه نقد بناء ، ليس انتقاصاً وانما بحثا عن كماله ، ولا ابيعهُ بأبخس قراءة لمضمونه ، فالاشد على بيع الكتاب بأبخس الاثمان ، هو القراءة السطحية لبوحه ، وانظر الى معانيه اللامحدودة المُقيدة بحروف المادة ، ولا اُقيد معانيه بالنظر الى حروفه المادية المحدودة .
قال لها مُبتسماً : الا تُريدين معرفته ؟!
قالت لهُ : مادام الكتاب لا يؤنث ليس مُهماً ...
قال لها ضاحكاً : اُريد قول كلمة ، ولكن لأنها تُزعجك سوف اصمت .
23-11-2018 03:17 PM
راهبة الدير
إقتباس:
صاحب المشاركة الأصلية: راهبة الدير
(86)
أخذت تُرتب الكتب ، وتُزيل الغبار عنها ،
والكتب الجديدة تفتحتها ، لِتُعطر رائحة اوراقها المكان ،
فلا امتع من رائحة كتاب جديد في نظرها ...
قال لها بصوتٍ يملىء نبرتهُ الغيرة لتلتفت اليه : ماذا تختلف تجارب الكتب عن تجارب الحياة ؟!
قالت لهُ : اختلاف كبير ...
وانشغلت عنهُ في محاولات يائسة ان تضع بعض الكتب في الرفوف التي لا تصل اليها ...
قال لها : دعيها عنكِ .. سوف اضعها لكِ .. ابتعدي عنها...
قالها بصوتٍ وكأن الكتاب لو كانت رَجُلاً لصرعهُ ارضاً ...
قالت لهُ :اخفتني ، اشعر انكَ لن تضعها ، بل سوف تُمزقها ...
قال لها والغضب يمتزج مع حروف كلامه : دعي الكتب .. وأجيبيني ؟!
تذكرت غيرتهِ في ان كُل شيء يزاحمهُ فيها ...
قالت لهُ مُبتسمة لتخفف من حدة توتره: اسفة ... قلت لكَ اختلاف كبير ...
قال لها : وما هذا الاختلاف ؟!
قالت لهُ : اولا :تجارب الكتاب مجانية ، لا تصرف عليها عُمراً من وقتك ،
ونهاية التجربة سواء كانت سعيدة او تعيسة ، سوف يخط لكَ الكتاب بكلماتهِ ،
الخطوات التي تؤدي الى هاتين النهايتين ،
فيمكنك عندما ترى ملامح هذهِ الخطوات في الواقع ان تفكر وتدبر قبل ان تضع عليك قدمها او تتجنبها ناظراً الى نتيجة الخطوات مُسبقاً.
اما تجارب الحياة يجب ان تدفع عليها ثمنها ، والثمن باهض .. عُمراً من وقتك ، لِتُقدم تجارب اما ان تعطي لكَ مواقف واشخاص مدى الحياة ، او مواقف واشخاص كدرس لكَ في الحياة .
ثانيا: الكتاب يجعلك تعيش الف حياة في حياة واحدة ، حياة المفكرين والمبدعين والبؤساء والمساكين والفقراء والمترفين ، والمتحررين والمتنورين والاسلاميين والاديان والمذاهب والطوائف فتكون اكثر فهما الى نفوس البشر لأنها موجودة بتلك الالوان في الواقع ، فتعرف كيف يُفكرون وكيف تتعامل مع كل لون ، وكيف تنتقي الغث من السمين ، وتُرجح الصواب عندما تكون القراءة بحثا عن الحق وليس عن غلبة الهوى ، فكما يقول عباس محمود العقاد :
"فكرتك أنت فكرة واحدة ، شعورك أنت شعور واحد ، خيالك أنت خيال فرد واحد ، إذا قصرته عليك ، ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى ، ولاقيت بشعورك شعوراً آخر، ولاقيت بخيالك خيال غيرك ، فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين ، وأن الشعور يصبح شعورين ، وأن الخيال يصبح خيالين

كلا وإنما تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد ."


ثالثاً :قراءة الكتب تجعلك اكثر انسانية ، لأنهُ كما تجعلك مكتبتك تضم مختلف انواع الكتب وتعتبر كُل كتاب يمنحك معرفة خاصة تُنمي مداركك وتوسع من افق افكارك ،فمكتبة حياتك تجعلك تتقبل انواع الناس بمختلف انتمائهم وتوجهاتهم وفق منظور العلاقات الانسانية ، وهذه الرؤية تصنعها الكتب ، لأن التعامل الانساني يحتاج الى منظومة معرفية عالية المضامين ، فتختصر في قرائتها تجارب الحياة التي تحتاج الى وقت طويل لأيصال المنظومة المعرفية الفطرية الى مرحلة النضوج .
رابعا:نِعم الانسان الكتاب ...
قاطعها ... قائلا: ولِما ..
اخذت تنظر اليهِ بخوفٍ على كتبها وهي بين يديه ، وكيف امسك الكتاب بقوة وكأنهُ مُنافسه ...
قالت لهُ :كُنتُ سأكمل كلامي ...
قال لها والغيرة تتطاير من عينيه : اكملي ..
قالت لهُ: لأنهُ وكما يقول الجاحظ
" الكتابُ هو الجليسُ الذي لا يُطريك، والصديقُ الذي لا يُغْرِيك، والرفيقُ الذي لا يَمَلُّكَ، والجارُ الذي لا يَسْتَبْطِئُكَ، والصاحبُ الذِي لا يُرِيدُ استخرَاجَ ما عندَك بالمَلَقِ، ولا يُعَامِلُك بالْمَكْرِ، ولا يَخْدَعُكَ بالنِّفَاقِ، ولا يَحتَالُ لكَ بالكَذِب. الكتابُ نِعْمَ الأنيس ساعةَ الوحدةِ، وَنِعْمَ المعرِفةُ بِبلادِ الغُرْبَةِ، وَنِعْمَ القرِينُ والدَّخِيلُ، وَنِعْم الوزيرُ والنَّزِيلُ. الكتابُ وعَاء مُلِئَ عِلْماً، وظَرْف حُشِيَ ظَرْفاً، وإنَاء شُحِنَ مِزَاحاً وَجِدًّا، إنْ شِئْتَ ضَحِكْتَ مِنْ نَوَادِرِهِ، وَإن شئت عَجِبْتَ من غَرائِبِ فرائِدِه، وإن شِئْتَ ألْهَتْكَ طَرَائِفُهُ، وإنْ شئت أشْجَتْك مَوَاعِظُه وبعد: فمتَى رأيت بُسْتَاناً يُحْمَلُ في رُدْن، وروضةً تُقَلُّ في حِجْرٍ ، ونَاطِقاً يَنْطِقُ عن الْمَوْتَى وَيُتَرْجِمُ عن الأحْيَاء؟ ومن لك بمؤنِس لا ينامُ إلا بِنَوْمِكَ، ولا يَنْطِقُ إلا بما تَهْوَى، آمَنُ مَنْ في الأرضِ وأكتم للسر مِنْ صَاحِبِ السر."
واضافت ...فهل لديك انسان بمثل هذهِ المواصفات ؟!
قال لها :اولا ، اعطيني الكتاب الذي بين يديكِ ، لأضعه ..
قالت لهُ : دعهُ ، اُريده ..
قال لها بحزم : لن اُجيبك اذن ...
قالت لهُ: كم انتَ قاسي ، حسناً خُذه ...
رجع الى هدوئه وهو لا يرى اي كتاب عندها ...
وقال لها مُبتسماً وبكل ثقة : نعم !
قالت لهُ وهي مندهشة وتلمع عينيها بالغيرة: ومن هذا الانسان ؟!
قال لها : ليس لكِ شأن به...
قالت لهُ مُبتسمة وعطر الغيرة يزداد : ارجوك ... حسنا كتاب ، ام كتابة ؟!
ضحك كثيراً وقال لها : غيرتك تجعلك تقومين بتكسر اللغة العربية ، فالكتاب لا يؤنث ؟!
واضاف وهو ينظر الى غيرتها بعطف: هو كتابٌ ناطق ،اجدُ بين دفتي روحه ما ينير العقل ، ويُريح القلب ، ويؤنس النفس ، واجدُ بين حروفه الاصرار والعزيمة والقوة ، واجدُ في عنوانه المبادئ والقيم ، واجدُ في عطره ما يوقظ الحياة والسعادة والتفاؤل والامل ، واجدهُ مثل الورد في كُل صفحة يعطي لونٌ مختلف من الرؤى المتنوعة والشيقة فهل عرفته ؟!
قالت لهُ : لا لم اعرفه ...
قال لها : كيف تتعاملين مع هذا النوع !
قالت لهُ : اُعاملهُ مثل رفيقي الكتاب .. اُعامله بمقدار قيمته ، مُعاملة واضحة وحقيقة وصادقة وجدية ، وليس مُجرد ادعاء ، لا اغشه او اخدعه او اكذب عليه ، لا اتملق لهُ لأخذ مصلحتي منهُ ، وانتقد اخطائه نقد بناء ، ليس انتقاصاً وانما بحثا عن كماله ، ولا ابيعهُ بأبخس قراءة لمضمونه ، فالاشد على بيع الكتاب بأبخس الاثمان ، هو القراءة السطحية لبوحه ، وانظر الى معانيه اللامحدودة المُقيدة بحروف المادة ، ولا اُقيد معانيه بالنظر الى حروفه المادية المحدودة .
قال لها مُبتسماً : الا تُريدين معرفته ؟!
قالت لهُ : مادام الكتاب لا يؤنث ليس مُهماً ...
قال لها ضاحكاً : اُريد قول كلمة ، ولكن لأنها تُزعجك سوف اصمت .








****
تصحيح :



إقتباس:
فيمكنك عندما ترى ملامح هذهِ الخطوات في الواقع ان تفكر وتدبر قبل ان تضع عليك قدمها او تتجنبها ناظراً الى نتيجة الخطوات مُسبقاً.
اما تجارب الحياة يجب ان تدفع عليها ثمنها ، والثمن باهض .. عُمراً من وقتك ، لِتُقدمتجارب اما ان تعطي لكَ مواقف واشخاص مدى الحياة ، او مواقف واشخاص كدرس لكَ في الحياة .
... ان تُفكر وتتدبر قبل ان تضع عليها قدميك او تتجنبها
.... اما تجارب الحياة يجب ان تدفع ثمن عليها


إقتباس:
ثالثاً :قراءة الكتب تجعلك اكثر انسانية ، لأنهُ كما تجعلك مكتبتك
لأنهُ كما تجعل مكتبتك .



23-11-2018 02:50 PM
راهبة الدير
(88)

قال لها : لِما يستهويك النظر الى تساقط المطر…
قالت لهُ : تُفكر هكذا يتساقطون البشر ،
فبعضهم يسقط في ارض القلب ، فينمو حرفاً أخضر ،
وبعضهم يسقط من العين كدمعة بين الحفر ،
بعضهم يسقط في نهر الروح ، فيجري فيها بنقاءٍ وطُهر ،
وبعضهم يسقط على صخرة المحك الكاشفة عن معدنهم فيتناثر وينكسر .
مع اختلاف كبير بين السقوطين ...
فموقع سقوط المطر ليس بأختياره ،
أما موقع تساقط البشر بأختيارهم وفق تصرفاتهم ،
لهذا يستهويني تساقط المطر لِنُحسن أختيار موقع سقوطنا،
بالنظر الى مصير سقوط قطراته .
22-11-2018 11:30 PM
راهبة الدير
(87)


قال لها : لِما ينتهي الحُب غالباً بالفشل ؟!
قالت لهُ : لأنهُ وكما يقول جبران " الحبُّ في الناسِ أشكالٌ وأكثرُها.. كالعُشبِ في الحقلِ لا زهرٌ ولا ثمرُ."
22-11-2018 11:19 PM
راهبة الدير
(86)
أخذت تُرتب الكتب ، وتُزيل الغبار عنها ،
والكتب الجديدة تفتحتها ، لِتُعطر رائحة اوراقها المكان ،
فلا امتع من رائحة كتاب جديد في نظرها ...
قال لها بصوتٍ يملىء نبرتهُ الغيرة لتلتفت اليه : ماذا تختلف تجارب الكتب عن تجارب الحياة ؟!
قالت لهُ : اختلاف كبير ...
وانشغلت عنهُ في محاولات يائسة ان تضع بعض الكتب في الرفوف التي لا تصل اليها ...
قال لها : دعيها عنكِ .. سوف اضعها لكِ .. ابتعدي عنها...
قالها بصوتٍ وكأن الكتاب لو كانت رَجُلاً لصرعهُ ارضاً ...
قالت لهُ :اخفتني ، اشعر انكَ لن تضعها ، بل سوف تُمزقها ...
قال لها والغضب يمتزج مع حروف كلامه : دعي الكتب .. وأجيبيني ؟!
تذكرت غيرتهِ في ان كُل شيء يزاحمهُ فيها ...
قالت لهُ مُبتسمة لتخفف من حدة توتره: اسفة ... قلت لكَ اختلاف كبير ...
قال لها : وما هذا الاختلاف ؟!
قالت لهُ : اولا :تجارب الكتاب مجانية ، لا تصرف عليها عُمراً من وقتك ،
ونهاية التجربة سواء كانت سعيدة او تعيسة ، سوف يخط لكَ الكتاب بكلماتهِ ،
الخطوات التي تؤدي الى هاتين النهايتين ،
فيمكنك عندما ترى ملامح هذهِ الخطوات في الواقع ان تفكر وتدبر قبل ان تضع عليك قدمها او تتجنبها ناظراً الى نتيجة الخطوات مُسبقاً.
اما تجارب الحياة يجب ان تدفع عليها ثمنها ، والثمن باهض .. عُمراً من وقتك ، لِتُقدم تجارب اما ان تعطي لكَ مواقف واشخاص مدى الحياة ، او مواقف واشخاص كدرس لكَ في الحياة .
ثانيا: الكتاب يجعلك تعيش الف حياة في حياة واحدة ، حياة المفكرين والمبدعين والبؤساء والمساكين والفقراء والمترفين ، والمتحررين والمتنورين والاسلاميين والاديان والمذاهب والطوائف فتكون اكثر فهما الى نفوس البشر لأنها موجودة بتلك الالوان في الواقع ، فتعرف كيف يُفكرون وكيف تتعامل مع كل لون ، وكيف تنتقي الغث من السمين ، وتُرجح الصواب عندما تكون القراءة بحثا عن الحق وليس عن غلبة الهوى ، فكما يقول عباس محمود العقاد :

"فكرتك أنت فكرة واحدة ، شعورك أنت شعور واحد ، خيالك أنت خيال فرد واحد ، إذا قصرته عليك ، ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى ، ولاقيت بشعورك شعوراً آخر، ولاقيت بخيالك خيال غيرك ، فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين ، وأن الشعور يصبح شعورين ، وأن الخيال يصبح خيالين
كلا وإنما تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الفكر في القوة والعمق والامتداد ."
ثالثاً :قراءة الكتب تجعلك اكثر انسانية ، لأنهُ كما تجعلك مكتبتك تضم مختلف انواع الكتب وتعتبر كُل كتاب يمنحك معرفة خاصة تُنمي مداركك وتوسع من افق افكارك ،فمكتبة حياتك تجعلك تتقبل انواع الناس بمختلف انتمائهم وتوجهاتهم وفق منظور العلاقات الانسانية ، وهذه الرؤية تصنعها الكتب ، لأن التعامل الانساني يحتاج الى منظومة معرفية عالية المضامين ، فتختصر في قرائتها تجارب الحياة التي تحتاج الى وقت طويل لأيصال المنظومة المعرفية الفطرية الى مرحلة النضوج .
رابعا:نِعم الانسان الكتاب ...
قاطعها ... قائلا: ولِما ..
اخذت تنظر اليهِ بخوفٍ على كتبها وهي بين يديه ، وكيف امسك الكتاب بقوة وكأنهُ مُنافسه ...
قالت لهُ :كُنتُ سأكمل كلامي ...
قال لها والغيرة تتطاير من عينيه : اكملي ..
قالت لهُ: لأنهُ وكما يقول الجاحظ
" الكتابُ هو الجليسُ الذي لا يُطريك، والصديقُ الذي لا يُغْرِيك، والرفيقُ الذي لا يَمَلُّكَ، والجارُ الذي لا يَسْتَبْطِئُكَ، والصاحبُ الذِي لا يُرِيدُ استخرَاجَ ما عندَك بالمَلَقِ، ولا يُعَامِلُك بالْمَكْرِ، ولا يَخْدَعُكَ بالنِّفَاقِ، ولا يَحتَالُ لكَ بالكَذِب. الكتابُ نِعْمَ الأنيس ساعةَ الوحدةِ، وَنِعْمَ المعرِفةُ بِبلادِ الغُرْبَةِ، وَنِعْمَ القرِينُ والدَّخِيلُ، وَنِعْم الوزيرُ والنَّزِيلُ. الكتابُ وعَاء مُلِئَ عِلْماً، وظَرْف حُشِيَ ظَرْفاً، وإنَاء شُحِنَ مِزَاحاً وَجِدًّا، إنْ شِئْتَ ضَحِكْتَ مِنْ نَوَادِرِهِ، وَإن شئت عَجِبْتَ من غَرائِبِ فرائِدِه، وإن شِئْتَ ألْهَتْكَ طَرَائِفُهُ، وإنْ شئت أشْجَتْك مَوَاعِظُه وبعد: فمتَى رأيت بُسْتَاناً يُحْمَلُ في رُدْن، وروضةً تُقَلُّ في حِجْرٍ ، ونَاطِقاً يَنْطِقُ عن الْمَوْتَى وَيُتَرْجِمُ عن الأحْيَاء؟ ومن لك بمؤنِس لا ينامُ إلا بِنَوْمِكَ، ولا يَنْطِقُ إلا بما تَهْوَى، آمَنُ مَنْ في الأرضِ وأكتم للسر مِنْ صَاحِبِ السر."
واضافت ...فهل لديك انسان بمثل هذهِ المواصفات ؟!
قال لها :اولا ، اعطيني الكتاب الذي بين يديكِ ، لأضعه ..
قالت لهُ : دعهُ ، اُريده ..
قال لها بحزم : لن اُجيبك اذن ...
قالت لهُ: كم انتَ قاسي ، حسناً خُذه ...
رجع الى هدوئه وهو لا يرى اي كتاب عندها ...
وقال لها مُبتسماً وبكل ثقة : نعم !
قالت لهُ وهي مندهشة وتلمع عينيها بالغيرة: ومن هذا الانسان ؟!
قال لها : ليس لكِ شأن به...
قالت لهُ مُبتسمة وعطر الغيرة يزداد : ارجوك ... حسنا كتاب ، ام كتابة ؟!
ضحك كثيراً وقال لها : غيرتك تجعلك تقومين بتكسر اللغة العربية ، فالكتاب لا يؤنث ؟!
واضاف وهو ينظر الى غيرتها بعطف: هو كتابٌ ناطق ،اجدُ بين دفتي روحه ما ينير العقل ، ويُريح القلب ، ويؤنس النفس ، واجدُ بين حروفه الاصرار والعزيمة والقوة ، واجدُ في عنوانه المبادئ والقيم ، واجدُ في عطره ما يوقظ الحياة والسعادة والتفاؤل والامل ، واجدهُ مثل الورد في كُل صفحة يعطي لونٌ مختلف من الرؤى المتنوعة والشيقة فهل عرفته ؟!
قالت لهُ : لا لم اعرفه ...

قال لها : كيف تتعاملين مع هذا النوع !
قالت لهُ : اُعاملهُ مثل رفيقي الكتاب .. اُعامله بمقدار قيمته ، مُعاملة واضحة وحقيقة وصادقة وجدية ، وليس مُجرد ادعاء ، لا اغشه او اخدعه او اكذب عليه ، لا اتملق لهُ لأخذ مصلحتي منهُ ، وانتقد اخطائه نقد بناء ، ليس انتقاصاً وانما بحثا عن كماله ، ولا ابيعهُ بأبخس قراءة لمضمونه ، فالاشد على بيع الكتاب بأبخس الاثمان ، هو القراءة السطحية لبوحه ، وانظر الى معانيه اللامحدودة المُقيدة بحروف المادة ، ولا اُقيد معانيه بالنظر الى حروفه المادية المحدودة .
قال لها مُبتسماً : الا تُريدين معرفته ؟!
قالت لهُ : مادام الكتاب لا يؤنث ليس مُهماً ...
قال لها ضاحكاً : اُريد قول كلمة ، ولكن لأنها تُزعجك سوف اصمت .


20-11-2018 12:15 AM
راهبة الدير
(85)

قالت لهُ : ماذا تقرأ ؟!
قال لها : لا شيء !
قالت لهُ مُبتسمة : هل اُكذّب عيني ، ام اُصدّق كلامك ؟!
قال لها ضاحكاً : ان نحمل كتاباً ، لا يعني اننا نقرأ فيه ، بل لجلب من يُحب القراءة !
قالت لهُ : الكذب في ادعاء القراءة اعدّها حسنة ، على الاقل تُكثر من سوادهم ، في زمن تم اهمال القراءة ، اما من يُحبون القراءة لا يأتون لمجرد رؤية كتاب ؟! بل ان يروا الاخر في اخلاقه وسلوكه كتاب يستحق القراءة .
قال لها : الا يشدك العنوان ؟!
قالت لهُ : ليس بقدر ما يشدني مضمونه .
قال لها : العنوان يُعطي انطباع اول عن المضمون ؟!
قالت لهُ : نعم ، ولكن المضمون يعطي القرار الصحيح حول ذلك الانطباع .
قال لها : لا يوجد كتاب بلا عنوان ، في حين يوجد كتاب بلا مضمون ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : اين ؟!
قال لها ضاحكاً : في كتاب ( كل ما يعرفه الرجل عن المراة )
EVERY THINK MEN KNOW ABOUT WOMEN

للكاتب الكندي .. دكتور Alan Francis
يحتوي الكتاب على 100 صفحة فارغة، اي بلا مضمون ؟!

قالت لهُ مُبتسمة : ومن قال لكَ الكتاب بلا مضمون ؟!
لو فهمت مضمون الصفحات الفارغة لكتبت مُجلداً عن ذلك ، واضافت مُبتسمة .. اظن انها رسالة لكم ، في ان الرجل لا يهتم الا بالعنوان (المظاهر ) ، ولا يهتم( بالمضمون ) فلما يُتعب نفسه في الكتابة ؟!
او انها رسالة لكم ان مضمون المرأة غير موجود لأن كُل ما يعرفه الرجل عن المرأة هو العنوان ( المظهر ) لهذا لا يعرف قراءتة روحها فيدّون مضمونها ؟!
قال لها ضاحكاً : لِما تُقللي من شأننا ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : لستُ انا ، بل بني جنسك ، عندما يؤلف كتاب بلا مضمون ، وكأن المرأة مخلوق فضائي وليست مخلوقة من انفسكم ؟!
عاد يقرأ ...
قالت لهُ : ارجوك اخبرني ما تقرأ ؟!
قال لها : لا عليكِ
قالت لهُ : ارجوك ...
قال لها مُستسلماً : " طيور القطرس ترتبط بأناثها من عمر الخمس سنوات وتعمر لعمر الخمسين ولا يبدل طائر القطرس زوجته ابدا ، اي انه يعيش لمدة 45 سنة من الوفاء "
قالت لهُ مُبتسمة : طائر القطرس يبدو انهُ يطبق هذه المقولة " ليست الرجولة بأن تُحبكَ كل النساء ..ولكن الرجولة أن تعشق و تُخلصَ لإنسانة واحدة وتجعلهاَ فوق كُل النساء"

19-11-2018 01:41 AM
راهبة الدير
(84)

قال لها : الكل يبحث عن الحق والحقيقة ،
والكل يدّعي انهُ هو الحق والحقيقة ،
وتاهت الناس في سُبل وطرقات للوصول الى الحق والحقيقة ،

وتقطعت الناس بسيف الجدل والمراء والنقاش الى خصوم واعداء في ارض الحق والحقيقة .
قالت له : وأين انتَ مِن كُل هذا ؟!
قال لها : ولِما تسألين هذا السؤال ؟!
قالت لهُ : نحنُ اظن في المرحلة الرابعة من الفتنة والتي وصفت بـ انها صماء عمياء مطبقة ، تمور مور السفينة في البحر ، فعن النبي قال: ( لتأتين على أمتي أربع فتن: الأولى تستحل فيها الدماء . والثانية تستحل فيها الدماء والأموال . والثالثة تستحل فيها الدماء والأموال والفروج ، والرابعة صماء عمياء مطبقة ، تمور مور السفينة في البحر ، حتى لايجد أحد من الناس ملجأ ، تطير بالشام ، وتغشى العراق ، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها . يعرك الأنام فيها البلاء عرك الأديم ، لا يستطيع أحد أن يقول فيها مه مه ! لا ترفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى) وسئلتك ذلك ، لأنهُ كُل انسان عليه ان يعرف اين موقعه من هذه الفتنة ويحاول ان ينقذ نفسه منها ، فيوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه ، يجعلنا نُدرك اننا سنبعث وحيدين لا يوجد احد يُدافع عنا ، بل حتى جسدنا يكون ضدنا تخيل ! ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ) .
قال لها : وكيف ننجو ؟!
قالت لهُ : صدقني ، لا نجاة الا بالمناجاة ، ما بينك وبين الله ، وبعيدا عن كُل شيء ، وقبل ان تبدأ بالبحث عن الحق والحقيقة عليك بدعوة صادقة ودمعة خاشعة لتفتح من بوابة الكفين نوراً يخترق قلب السماء ، فيرى تأوهك وتقلب قلبك على سجادة الوصول اليه ، صدقني ان الله هو الذي يبحث عن عباده قبل ان يبحثوا عنه ويطلبهم قبل ان يطلبونه ، بل تيقن ان الله احرص عليك من حرصك عليه وعلى الحق والحقيقة الموصلة اليه ، والتي يجدُّ الناس في اكتسابها ايضا ، وفي كل شك وشبهة اعترضتك لا تستقر عليها ، لا تقف عندها موقف المستيقن ، بل كُن على الاقل مُحتاطاً فيها، الى ان تنجلي عنك غيومها بطلب العون والمدد من الذي يُنزل الفرقان لكل عبد يتقيه ، لا تستهزأ بالاثر ، وان لم تستيقن من رؤية الخطوات ، فالاثر كالدخان يحقق لك العلم بالنار وان لم تراها ، لأنهُ ان كان لا وجود للنار لن نخسر شيئاً ، ولكن لو وجدت النار وكُنا من المستهزئين فكيف يكون وضعنا وحالنا؟! والقي بقيود الهوى في محرابك وافرش روحك على ارض التواضع بين يدي القدير المتعال ، واقرأ تراتيل الوصال ما بينك وبينه واجعل حرقة الدموع تُحرق كل ما القلب قد ران ، صدقني لن يخذلك ، لن يخذل عبداً يقول " رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ " فيعطيه رحمةً منهُ و معونة لهم للثبات على ما هُم عليه من حسن البصيرة للوصول الى الحق والحقيقة ، فهل تعلم ان نبينا وما له من المقام والمكانة والنبوة وكما جاء في الاثر عن ام سلمة انهُ كان يُكثر من هذا القول اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك عن أم سلمة تحدّث: أن رسولَ الله كان يكثر في دعائه أن يقول: اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك! قالت: قلتُ: يا رسول الله، وإن القلب ليقلَّب؟ قال: نعم، ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين إصبعين من أصابعه، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدَانا، ونسأله أن يهبَ لنا من لدنه رحمةً إنه هو الوهاب. قالت: قلتُ: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: بلى؛ قولي: اللهم ربّ النبي محمدٍ، اغفر لي ذنبي، وأذهب غَيظَ قلبي، وأجرني من مُضِلات الفتن. وكان الرسول بينهم ويُخاف عليهم من الفتنة ، فكيف ونحن قد بعدنا عنهُ بـ 1400 سن تقريبا ، فعن أنس قال: كان رسول الله كثيرًا ما يقول: " يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك. قلنا: يا رسول الله، قد آمنا بك، وصدّقنا بما جئت به، فيُخاف علينا؟! قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله، يقلبها تبارك وتعالى"

واعلم ان العقل قد يغيب وعيه ، بالهوى وبالذنوب ، فكل ذنب نكتة سوداء تحجب الحق والحقيقة ، فلا تعول عليه كثيراً ، لهذا نرى الناس درجات في عقولهم ، بقدر ما حافظوا على فطرتهم التي فطر الله الناس عليها ، ولهذا الله سبحانه قرن مع العقل في الحجة الرسل والانبياء ، فنحن نستغرب كيف لم يصدق قوم نوح بقوله في ان الطوفان قادم ، وهو يبني سفينة في ارض جرداء قاحلة ، واستمرت عملية الغربلة للناس 950 سنة الى ان لم يصعد معه في السفينة الا نفر قليل ، ونقول ألم يكن معهم عقل ؟! ام قالوا في وقتها ، هل يُعقل فقط هو ونفره القليل على حق ونحنُ اصحاب العقول المتحررة والتي ترى سماء صافية وارض قاحلة سوف يكون مصيرنا عذاب من الطوفان ، ما هذا الهذيان ونوح مجرد رجل صالح لا يتميز عنا بشيء ، لا يعلم الغيب فهذا من الغلو والبهتان وصناعة دينية على يدي اتباع نوح ، هل يُعقل ان نوح لم يؤدي رسالته ، كيف لم يصدقونه ؟! ام اداها وحرفوها رغم وضوحها ، ليأتي احدهم بعدها ويقول ابسط انسان لا يعرف يقرأ ويكتب يقول لهم ان الحق معي وان الطوفان قادم لا محالة وتنتهي القضية ، هل يُعقل ان نبي مبعوث لا يعرف ان يقول هاتين الكلمتين ويخلصهم مما هم فيه ؟! تقبل النبي نوح الشتم والسب والاهانة والضرب قربانا لله ، فما سأل قومه من اجر الا اجره على الله ، اما هُم يستهزئون ويقولون فأن كان هذا ما يرضي الله فليأخذ منك حتى يرضى هذه المذلة والاهانة ؟!

نحنُ نعيش اليوم كما عاشت الاقوام مع انبيائها ، مع فارق مع الاثر الذي وصل الينا ، فالناس فيها في فتنة حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، فيُقطع الشك باليقين ، لهذا لا نجاة الا للمتعلم في سبيل النجاة ، لا نجاة الا للذي يطلب من الله النجاة بحرقة وقلب صادق .

قال لها وهو يتأملها : هل تخافين علي ...
قالت لهُ : نعم ... بالنظر الى وجهة قلبي وقلبك وقلوب كل العباد واحدة تتوحد عند هذه الغاية ( رضوان الله وجنة عرضها السموات والارض ).
قال لها : ادعو لي ...
قالت لهُ : وانتَ ايضا ادعو لي ...
قال لها مُبتسماً : ولما ؟!
قالت لهُ : أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام ادعني بلسان لم تعصني به، فقال: أني لي بذلك، فقال: ادعني بلسان غيرك، ومنها عن الباقر أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب.
ومنها عن الصادق قال: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه، ومنها عن النبي : مامن مؤمن دعا للمؤمنين إلا ورد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة، فيقول المؤمنون والمؤمنات:
يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فيشفعهم الله عز وجل فيه فينجو.

وعن زيد النرسي قال: كنت مع معاوية بن وهب في الموقف فما رأيته يدعو لنفسه بحرف واحد ورأيته يدعو لرجل رجل من الآفاق بأسمائهم وأسماء آبائهم حتى أفاض الناس فقلت له: يا عم لقد عجبت منك ومن إيثارك إخوانك على نفسك في مثل هذا الموضع فقال: لا تعجب فاني سمعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة جعفر الصادق وهو يقول:
من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب ناداه ملك من السماء الدنيا: يا عبد الله ولك مائة ألف ضعف ما طلبت لأخيك، ويناديه ملك من السماء الثانية يا عبد الله ولك مائتي ألف ضعف ما دعوت وهكذا كل سماء يزاد فيها مائة ألف إلى السماء السابعة، فيناديه ملك: يا عبد الله ولك سبعمائة ألف ضعف ما دعوت، فيناديه الله سبحانه: أنا الغني لا أفتقر يا عبدي لك ألف ألف ضعف ما دعوت. فانظر أين أكثر يا ابن أخي؟ ما اخترته أنا لنفسي أو ما اخترته أنت لي."

واضافت مُبتسمة لهُ : سوف ادعو لكَ كثيرا .


17-11-2018 03:24 PM
راهبة الدير
(83)
قال لها : كلمة صديق لفظة جميلة ،
ولها معاني سامية في معجم اللغة العربية ،
ولكن ليس لها مصداق جميل في الواقع ، والمعاني فيها مأساوية ؟!
قالت لهُ : صدقت هُناك نصاً جميل يختصر مفهوم الاصدقاء والصداقة ،
كما يختصر السبب في اختلاف الصورتين بين الكلام والواقع ،
هل تعلم ...
احياناً الحياة تهب لنا اصدقاء حقيقون ولكن عقولنا قاصرة ان تستوعب وجودهم فنفرط بهم ، فنظن ان الحياة هي المُقصرة ؟!
واحيانا نظن ان الحياة وقد وهبت لنا اصدقاء حقيقون ، ولكن بمرور الايام تجدهم مُجرد مرآة تعكس اللفظ دون معنى فتنكسر معها الصداقة ، فنظن ان الحياة قاصرة على ان تهب صديق حقيقي لنا .
قال لها مُبتسماً : صدقتي .. وما هو هذا النص ...
قالت لهُ : " الناس في حياتنا يشبهوا اجزاء الشجرة ، منهم الورقة .. ومنهم الفرع .. ومنهم الجذر.. بعض الاشخاص يشبهوا اوراق الشجر ، عندما تهب الريح يذهبوا معها .. وعندما تتغير الفصول يتغيرون .. انهم مثل الصداقات المؤقته .. سحابة صيف .. يشبهوا الاوراق.. رائعين في البدايات ، ولكن في النهاية يسقطون ، عندما نفكر في هذا ، يمكننا ان نتذكر الناس الذين تركونا طوال حياتنا ، يمكننا ان نقدر الدروس التي اشتروها ، يمكننا الشعور بالامتنان للحظات وننفصل عن اي ألم سببوه لنا ، ساعدونا لننمو في الوقت المناسب .

النوع الثاني من الناس في حياتنا يشبهوا الفروع .. يجب ان تكون حذرا مع هولاء سوف يجعلك تعتقد انهم اصدقاء رائعين .. وانهم حقا اقوياء ومتواجدين بالنسبة لك .. ولكن في اللحظة التي تخرج فيها وتعتمد عليهم ، سوف يُكسرون وتسقط .. جمعينا لدينا اشخاص يقولون لنا يمكنك الاعتماد علينا.. انا دائما هناك لأجلك ولكن عندما نتابع تلك الوعود في حياتنا ..
ندرك لحظات حيث كنا بمثابة فروعا للاخرين ولها فروع في حياتنا ..
كثيرا ما نكون قد وعدنا بالكثير ، ولم نتمكن من الوفاء به ، بسبب عيوبنا الخاصة ونفس الشيء ينطبق على الاخرين ..
هذا يتيح لنا الفرصة لنكون اكثر صدقا مع انفسنا ونكون اكثر صدقا مع من حولنا ..
ثم النوع الثالث من الاشخاص الذين يشبهون الجذور ، الاشخاص الذين يشبهون الجذور باقون .. صداقة باقية رغم سقوط الاوراق .. رغم تكسر الفروع .. لا يمكن ان تموت وتتركك .. بل تمتد خلال العقبات .. وتتبدل بسرعة لتعود وتنمو ، تقف قوية كأصدقاء يستحقون الاحتفاظ ببعضهم ، الصديق الجيد يعرف كل حكاياتك وكأن افضل صديق لك من خلالهم ، فيمكن ان تحتوي الشجرة في حياتها على ملايين الاوراق ، ومئات الالاف من الفروع ، لكن فقط بعض الجذور في الاسفل للتأكد من انك تحصل على كل ما تحتاجه ، فعندما تجد بعض الجذور ، تمسك بهم ، لا تدعهم يذهبوا ، فنحتاج ان نحيط انفسنا بهولاء بالذين يساهمون في مجمل عاطفتنا النفسية والعقلية والروحية .
تأمل في هذا ..
من الورقة والفرع والجذر في حياتك ...
وانت من تكون ...
ورقة ام فرع ام جذر ؟
فلا يمكن ان نطلب من الاخرين ان يكونوا جذوراً ، ونحنُ معهم كالاوراق ؟! وتذكر لا يمكنك تغيير الاشخاص المحيطين بك ، ولكن يمكنك تغيير الاشخاص الذين تختارهم ليكونوا بالقرب منك ..."
قال لها مُتأملاً : من الجذر ، ومن الورقة ؟!
قالت لهُ : الايام تتكفل بالاجابة !
كما الفصول تكفلت بمعرفة الجذر من الورقة في الشجرة ؟!
17-11-2018 06:53 AM
راهبة الدير
(81)


قال لها مُبتسماً : اين تذكريني ...
قالت لهُ : لا اذكرك في محراب روحي ما بيني وبين نفسي ... بل أذكرك في محراب كَفيَّ ما بيني وبين الله ؟!
قال لها وهو يتأملها : لِما ... وما الفرق ؟!
قالت لهُ : الاستذكار في النفس ...
هو استذكار عبداً عاجز لا حول لهُ ولا قوة ،
هو استذكار لن يُدر رزقاً ، أو يجلب للاخر منفعة ،
هو استذكار لن يغير سوء الاحوال او حُسنها الى الاحسن حالاً ،
هو استذكار لن يشق للخير درباً ، او يفتح للسعادة باباً ،
اما الاستذكار بين يدي الله ...
فهو الاستذكار الذي يصنع المعجزات ، عندما يقول للشيء كُن فيكون ،
هو الاستذكار الذي يُحيط الاخر بهالة من نور تدفع عنهُ شر الدنيا ،
هو الاستذكار الذي يشق كعصا موسى في بحر الحياة درباً للتوفيقات الالهية ،
هو الاستذكار الذي يصنع مِن حروفه مظلة دائمة ازلية تُظلل الاخر من حيث لا يشعر ،
فتحميه من بلاءات الدنيا وفتنها واهوالها ،
هو الاستذكار الذي يدلُ على الاخلاص والوفاء الحقيقي لكل العلاقات التي جُمعت تحت قائمة الانسانية ،
هو الاستذكار الذي يكون فيه الدعاء في ظهر الغيب مُستجاباً ،
هو استذكار حُرٍ غير مُقيد بالانا
استذكارٌ بعيد المدى لا تحجبهُ تقلبات النفس بالهوى
وعطاء مُستمر لا ينقطع بظروف الحياة الدنيا .
صمت عميقاً ...
وأخذ نفساً عميقاً ...
وقال في نفسه : نعمةٌ لا بدّ مِن شُكر الله عليها .
هذا الموضوع يحتوي على أكثر من 20 رد . إضغط هنا لعرض كامل الموضوع.

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 01:03 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin